افعلها أبو مازن ولا تتردد

نشر 17 مارس 2011 | 08:26

كنت على يقين أن قرار حركة فتح لا يأخذ من أي من قياداتها المختلفة على مختلف مسمياتهم وأن القرار هو قرار محمود عباس، فهو من يملك قول نعم أو لا، وكانت تعليقات بعض قادة فتح أول أمس على دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية لمحمود عباس وحركة فتح باللقاء بحركة حماس في غزة أو أي مكان لم تكن مدروسة، ولا تعبر عن موقف عباس الذي أعلنه أمس في خطابة أمام المجلس المركزي لحركة فتح أنه على استعداد للقدوم إلى غزة، وعلى إسماعيل هنية أن يكون في استقباله.

وكان الرد الفوري والسريع من قبل حركة حماس بالترحيب بقدوم عباس إلى غزة، ولن يكون موقف هنية عقب المشاورات مع الفصائل يخرج عن الترحيب والترتيب لهذه الزيارة من أجل كسر الجليد الذي تراكم عبر سنوات طوال، والبدء بالخطوة الثانية التي يجب أن تكون في أسرع وقت ممكن استجابة للحراك الشعبي الداعي إلى إنهاء الانقسام، والذي يبدو أن الرسالة وصلت إلى رام الله بعد يوم كامل.

جميلة دعوة هنية، وجميل موقف عباس الذي قبل الدعوة، وحتى يكتمل الجمال يجب أن يكون اللقاء على قاعدة إنهاء الانقسام لأنه مطلب كل الجماهير في الضفة، وغزة، والشتات، وفي كل مكان، بل تعدى إنهاء الانقسام كونه مطلباً فلسطينياً وأصبح مطلباً عربياً إسلامياً، لأن استمراره شكل شذوذا عن المألوف لأننا في مرحلة تحرير تحتاج إلى جهد كل القوى والفصائل الفلسطينية وحالة التشظي والخلاف تضر بشكل كبير جداً، على هذه القاعدة ـ وهي قاعدة إنهاء الانقسام ـ يكون اللقاء لو كتب له أن يتحقق اليوم أو غداً على أرجح تقدير، ويجب أن لا يؤجل مهما كانت الأسباب والمبررات.

المطلوب من محمود عباس حال نفذ ما تحدث به بعد قبول حماس والحكومة بالزيارة أن لا يضع أي شروط أو مطالب، وأن يكون لدى فتح لقيادة محمود عباس وحماس بقيادة إسماعيل هنية قاعدة واحدة يجب أن تبنى عليها كل التفاصيل وهي إنهاء الانقسام، هذا الإنهاء يكون عبر الانتخابات عبر عملية تقييم للمرحلة السابقة، عبر حكومة وحدة، عبر إعادة تفعيل منظمة التحرير وفق اتفاق 2005 الذي أبرم في القاهرة ، وفق إستراتيجية جديدة للشعب الفلسطيني، عبر قيادة وطنية فلسطينية موحدة، كل ذلك يجب أن يكون في مرحلة متأخرة على اللقاء وعلى قاعدة إنهاء الانقسام.

أبو مازن احسم الأمر ولا تتردد وتعال إلى غزة، ولن تجد إلا الترحاب لأن غزة بلدك وأرضك وشعبها شعبك، تعالى عن الماضي وجراحاته، وفي نفس الوقت على حماس أيضاً أن تتعالى عن جراحاتها والماضي ولتكن الزيارة الخطوة الأولى نحو الوحدة والتوافق من أجل الخلاص من الاحتلال ووفق رؤية تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

غزة وحماس وكل الفصائل ستكون في انتظارك ولن تجد إلا الترحاب وهي فرصتك الأخيرة التي يجب أن تقدم عليها، فشعبك لن يتخلى عنك كما تخلت أمريكا وأوروبا وغيرهم، بل سيقف إلى جوارك ما تمسكت بحقوقه وثوابته والدفاع عنه، أما إذا كان مجيئك انطلاقا من قاعدة وقانون فرعون لا أريكم ألا ما أرى ، فأنصحك أن لا تأتي وأن لا تضيِّع وقتنا ووقتك.