عباس والمأزق الأصعب

نشر 15 مارس 2011 | 08:26

تشهد المنطقة تحولات تاريخية؛ أهمها ما يجري على أرض مصر من ثورة مستمرة ، فجرها شباب مثقف ، واعٍ لحركة التاريخ ، بكل منعطفاته ومطباته ، وصعوده وهبوطه، وعوامل ذلك جميعًا !! من أين خرج ؟!؟

 

لا يمكن أن يُجاب عن هذا السؤال دون استحضار القوة الإلهية ، فهي الوحيدة التي أطاحت بكل الجدران الاستنادية التي كانت تدعم نظام مبارك، وهي الوحيدة التي قهرت جبروت أمن الدولة، وأبطلت سحر أنس الفقي، وهدمت صروح زهير جرانة، ومملكة أحمد عز، وما بناه جمال مبارك وجوقته من ( هيل و هيلمان )، وهي التي دمرت امبراطورية الفساد، ووقفت عاجزة كل من أمريكا بجلالة طغيانها وعملائها، و(إسرائيل) بكل خبثها وجاسوسيتها وغوايتها، فلم تُغنيا عن مبارك شيئًا رغم أنه كان الكنز الاستراتيجي الذي تنام في ظله (إسرائيل) قريرة العين هانئة مطمئنة على وجودها وأمنها!! وبسقوط نظام مبارك كانت (إسرائيل) هي الخاسر الأعظم، وهذه حقيقة لا تنكرها (إسرائيل) قط بل صرخت بها، ومن يومها وهي تحاول استدراج عنق الثورة إلى حبل مشنقتها، ولكن الثوار لا يحملون الرأس القابل للاستدراج، فحواسهم غير الحواس المألوفة لدى (إسرائيل)، كما أن صفهم غير الصف القابل للاختراق، وهذا من أعظم ملامح الثورة (جمالًا) ومن أعظمها ( إنجازاً)، وإن كانت (إسرائيل) هي الخاسر الأعظم؛ فإن هناك خاسراً عظيماً ( في خسارته) وهو عباس، الذي أصبح مثل الفرخة (المصووحة) العمياء لا يدري من أين يأتيه (اللط) ..

 

فعندما فرت فلوله من غزة لم تجد إلا مبارك يؤويها في أقرب منطقة استراتيجية يمكن منها الوثوب إذا حانت فرصة للوثوب، وإذا أراد عباس إحكام الحصار على غزة فإن مبارك هو الذي يوصد أبواب مصر دون مليون والنصف المليون (غزي) ليموتوا كمداً قبل أن يموتوا جوعًا وعريًا، وتتيبس مفاصلهم، إلى جانب الموت البطيء لمرضاهم وجرحاهم ، وإذا أراد أن يُشهِّر بحكومة غزة؛ كانت ألسنة الدقاق و كرم جبر وأسامة سرايا وغطاس أحدَّ من السيوف وأكثر تمزيقًا من الكرابيج، وإذا أراد عباس أن يقدم مزيدًا من التنازل للصهاينة و بحث عن غطاء عربي فلا يجد إلا مبارك، فيغطيه ولو بقميصه!! وإذا سألت أين كبار الانفلاتيين والمتآمرين من أمثال جنرالات الوقائي، وزبانية فرق الموت جاءك الجواب فورًا : إنهم في حماية مبارك... فهناك دحلان، والمشهرواي وأبو شباك، وهناك ماهر مقداد ونبيل طموس، وهناك عاطف بكر.......وقد توفرت لهم سبل التآمر والخيانة بدعوى محاربة الظلاميين و أصحاب الأجندات الخارجية من قيادات حماس (!!!)

 

إذن فمبارك كان الملاذ و كان السند ( على ما أسلفت) ..وبسقوطه سقط كل شيء يستند إليه عباس، وسقطت آماله في أن يعيد غزة إلى بيت طاعتة وفق التعاليم الأمريكية الصهيونية، وبسقوطه سقط الحصار أو أوشك، وأخذ شباب مصر الذين كانوا سوط الله في الأرض يلسع جلود عباس وطغمته... وها هي الثورة المصرية توشك أن تتم شهرها الثاني، ولم يجرؤ عباس على دخول مصر التي لبست ثوب الإباء وأعلنت للدنيا أنها قد عادت إليها كرامتها وإرادتها واستقلالها، وهي أمور تصيب قلب عباس بالانفجار؛ خاصة وأن (إسرائيل) أعطته قفاها ،طمعًا في مزيد من استلابه، وسحبت يدها من يده بعد أن عصرته وعصرته كليمونة ثم ألقت بقشرتها إلى سلة المهملات، وليس هناك من مبارك يبللها من كأس من ماء النيل، ولو كان فيه طفيليات متوطنة، فاستحق أن يجهر فلسطيني: ( ألا بُعدًا لعباس كما بَعُدَ مبارك ) إن لم يعد إلى الصف الوطني ويعلنها (وإنها لثورة حتى النصر ... حتى النصر... حتى النصر).