حالة من الترقب والانتظار لما سيحدث اليوم الخامس عشر من آذار/ مارس، وهو اليوم الذي فُعّل من قبل عدد من الشبان على وسائل الاتصال الحديثة ( الفيسبوك والتويتر) من أجل التعبير عن الرأي والمشاعر وما يجول في الخواطر، في محاولة لقرع الأجراس أمام الجميع بأننا لم نعد نحتمل حالة التشظي والانقسام والمناكفات واختلاف الرؤى والأهداف في مرحلة يجب أن تتحد فيها كل الجهود والطاقات، وأن يكون فيها التحشيد حول إستراتيجية موحدة لمرحلة مؤقتة تحمل هدف واحد وهو الخلاص من الاحتلال وطريق ذلك لابد أن يمر عبر إنهاء الانقسام.
نعم الخلاص من الاحتلال لا يمر عبر الخلاف ولا عبر الانقسام ولا عبر البرامج المتناقضة ولا عبر ما يسمى مشروع مؤسسات الدولة، وعلى الجميع أن يدرك أننا شعب محتل، والدولة لا تقوم في ظل الاحتلال، ويجب أن يسبق الدولة التحرير لأن من عناصر الدولة هو السيادة، وفي ظل الاحتلال لا سيادة فكيف يمكن لدولة أن تقوم واحد أركانها غير موجود.
اليوم الثلاثاء الخامس عشر من آذار يحمل في طياته الكثير، ويحمل رسائل متعددة إلى كل الأطراف الفلسطينية على أن صبر الشارع آخذ في النفاد. صحيح أن شعبنا لديه طاقة هائلة من التحمل والصبر ويعطي الفرصة تلو الفرصة ولكن هذا الصبر لن يدوم، ولهذا الشعب تجارب عبر السنوات الماضية، ومبدأ رفض الواقع وارد لدى الشارع الفلسطيني إذا فاض به الكيل، وهذا التحرك الحادث ليس من باب التقليد ولا من باب الصراعات الحديثة وليس الفيسبوك هو الملهم، بل على العكس الانتفاضة الأولى التي قادها شاب فلسطيني كانت في ظل عدم وجود هذه الوسائل الحديثة، وفي ظل غياب الإعلام الوطني والأجنبي، وفي ظل الفضائيات وعلى رأسها الجزيرة، فالثورة بالنسبة لنا أمر عهدناه ومارسناه أكثر من مرة والانتفاضة الثانية ليست عنا ببعيد، بل أجزم أننا لا نزال في ثورة، لأننا لا نزال محتلون رغم مظاهر الحكومة والسلطة الزائفة والتي لا تعبر عن حقيقة إنما أريد منها أن تشكل نوعاً من التلهية لتشغلنا عن هدف أسمى وهو التحرير وطرد المحتل.
إنهاء الانقسام مطلب يكاد يجمع عليه كل الشعب الفلسطيني؛ إلا فئة لا تمثل إلا قلة قليلة من الشعب الفلسطيني وهي فئة المصالح الخاصة أو الفئة التي استفادت بشكل كبير من الانقسام لتحقيق مكاسب شخصية، وإنهاء الانقسام لا يكفيه التظاهر، وإن كان التظاهر ظاهرة صحية ويشكل نوعاً من الضغط؛ لأن المفترض أن يكون الكل في خدمة الشعب وليس في خدمة مصالحه الخاصة على حساب شعبه وقضيته؛ ولكن هناك محاذير أتمنى أن لا يقع فيها الشباب اليوم وهم يوصلون رسالة نبيلة وتقول ( توحدوا .. توحدوا .. توحدوا )، وهي أن لا ينجروا خارج مربع التعبير عن الرأي وتوصيل الرسالة، وأن لا يستغلوا هذه الفرصة في حرف الهدف من خلال محاولة بعض الدخلاء استغلال الموقع وحرف الظاهرة في اتجاه التصادم أو الإخلال بالأمن، أو الاعتداء على الممتلكات سواء كانت عامة أو خاصة، وأن يحافظوا على درجة عالية من الانضباط حتى تنجح مهمتهم وتؤتي ثمارها.
المحذور الثاني هو أن لا يكون الهدف النبيل أداة في يد بعض الانتهازيين والباحثين عن مكان في الشارع الفلسطيني بعد أن لفظهم، لأن هدف الشباب في تحركهم أكبر بكثير من مصالح حزبية أو فصائلية أو شخصية، وأي تجيير أو حرف عن الهدف سيجعل الصورة العامة لهؤلاء الشباب مشوهة في نظر الرأي العام الفلسطيني مما يفقدهم التعاطف الشعبي، لذلك يجب أن يكون الحرص أولا على الهدف الاسمي وهو الكل الفلسطيني وأن يكون العمل من أجل الوطن ومن أجل نبالة الهدف، لأن هذا اليوم لن يكون الأول والأخير، بل لابد من تواصل الفعاليات الإيجابية والسلمية والمشروعة من أجل إنجاز الهدف العام الذي من أجله يتم هذا التحرك.