قبل أن تبدأ عملية الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية في مصر، وقبل انطلاق الحملة الدعائية بدأ الدكتور محمد البرادعي _وهو غني عن التعريف_ للترويج لبرنامجه الرئاسي كالالتزام بالاتفاقات السابقة، والتأكيد على أنه لن يسعى لامتلاك مصر للسلاح النووي، والظاهر أن الدعاية الانتخابية للبرادعي ليست موجهة إلى الشعب المصري بل هي موجهة إلى الغرب، وقد فاته أن مصر أصبحت تدار من ميدان التحرير وليس من خلال السفارات الأجنبية في القاهرة.
الشعب المصري كان على رأس مطالبه إسقاط النظام ثم تعديل الدستور، ولكن الدكتور البرادعي يرفض عملية الاستفتاء الشعبي على التعديلات في الدستور بحجة أن الدستور بحاجة إلى تغيير كامل، وكذلك فإنه يوصي بتأجيل الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية إن لم يكن بالإمكان إلغاؤه، وهو يطالب بأن تكون انتخابات الرئاسة سابقة لانتخابات مجلس الشعب، فما الذي يسعى إليه الدكتور البرادعي من خلال سيره ضد الخيار الشعبي وضد المنطق الذي يحتم أولاً إجراء انتخابات برلمانية من أجل إقرار التعديلات والقوانين وخاصة المتعلقة بانتخاب الرئيس، وكذلك ضمان عدم وجود رئيس يعطل العملية الانتخابية لمجلس الشعب إن كان يمتلك صلاحيات الرئيس السابق في حال عدم إجراء أي تعديلات على الدستور أو كان يملك رؤيته وأجندته.
من حق البرادعي أن يترشح كأي مواطن مصري، ولكن على الشعب أن ينتبه بأن هناك خليفتين إن لم يكن أكثر يستعدان لإكمال مسيرة مبارك وهما، السيد عمرو موسى الذي تربى في أحضان الجامعة العربية وكان رجل البروباغاندا لتسويق كل قراراتها المخجلة، وخاصة فيما اتصل بحصار غزة وتبنيه المبكر للمبادرة العربية للسلام مع (إسرائيل) رغم انهيار معسكر الاستسلام العربي، وكذلك الدكتور البرادعي الذي تربى في أحضان الغرب، ورضع أفكارهم وثقافتهم، ونال جائزة نوبل للسلام على إخلاصه في تنفيذ الأجندة الغربية...
كما أنه الوحيد الذي شكل خطراً حقيقياً على رأس النظام المصري البائد _وليس على النظام نفسه_ حين لوح بالاستعانة بالغرب إن وقف مبارك في وجه ترشحه لمنصب الرئاسة، حيث إن البرادعي كان خياراً أمريكياً من أجل تجميل صورة النظام البائد، ولكن مشيئة الله سبقت مشيئة أمريكا فسقط مبارك وسقط نظامه، فهل سينجح أحد خلفاء مبارك في تجاوز ميدان التحرير وأبطاله لإعادة مصر إلى المدار الصهيو_أمريكي؟.