تساؤلات حول عملية ايتمار

نشر 13 مارس 2011 | 01:46

بالأمس قتل خمسة أفراد من عائلة صهيونية في مستوطنة ايتمار شرقي مدينة نابلس، وقد تبنت العملية بعض الكتائب التي اعتادت على التبني السريع لمثل تلك العمليات، مواقع فلسطينية كثيرة أشادت بالعملية ووصفتها بالبطولية، ولكن طبيعة المستهدفين في العملية تثير بعض التساؤلات وخاصة أنها تمت بالسلاح الأبيض، ومن القتلى طفلان يبلغان من العمر 11 و3 سنوات وطفلة لم تبلغ العام، فمن يستطع ذبح أطفال بهذا العمر؟.

 

الجرائم الصهيونية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة لم تتوقف للحظة، وعربدة المستوطنين كذلك، بل هي في تصاعد مستمر، وتلك تحفز المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية على الدفاع عن الشعب الفلسطيني رغم الصعوبات التي تواجهها، كما أن إصرار الحكومة الصهيونية على الاستمرار في عمليات الاستيطان وخاصة في الضفة الغربية تدفع بعض من آمنوا بعملية السلام إلى التخلي عن تمسكهم بها، وبذلك تتزايد موجات الغضب ضد الصهاينة، ولهذا فإن استهداف المستوطنين في الضفة أو وقوع عمليات في أي مكان على الأراضي الفلسطينية المحتلة أمر متوقع جدا ولكن ليس بأي شكل وأي صورة فهناك ضوابط شرعية وإنسانية وحتى سياسية لا تسمح بعمل كل شيء تحت مسمى المقاومة وخاصة قتل الأطفال بشكل متعمد.

 

أحياناً يجرح أو يقتل بعض الأطفال اليهود في أعمال المقاومة، ولكن تلك حوادث نادرة وفي عمليات تفجيرية كبيرة لا يمكن حصر المستهدفين فيها، أو في عمليات إطلاق نار من مسافة بعيدة يكون تمييز الأهداف فيها صعباً، فالمقاومة الفلسطينية تعمل ضمن ضوابط، بعكس المحتل الصهيوني الذي يستهدف الأطفال سواء من خلال القصف العشوائي للمواقع السكنية المكتظة أو بالقتل العمد كما حصل مع الشهيد الطفل محمد الدرة، فالأطفال الفلسطينيون مستهدفون بالقتل والاعتقال والتجويع مثلهم مثل باقي شعبنا الفلسطيني، بل هناك فتاوى لحاخاماتهم تشجع على قتلهم.

 

إذن ما الذي حصل في عملية ايتمار؟ وكيف قتل الأطفال اليهود طعناً أو ذبحاً بالسكاكين؟. الاحتمال الأول والأضعف أن تكون العملية فلسطينية وليس بالضرورة أن تكون عملا مقاوما، وربما يكون المتسلل الفلسطيني أصيب بحالة عصبية معينة جعلته يرتكب خطأ قتل الأطفال، أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب إلى التصور أن يكون القاتل إسرائيليا وليس فلسطينياً، وتكون دوافعه شخصية انتقامية، وإما أن تكون دوافعه ذات أبعاد سياسية لأن الحكومة الصهيونية بحاجة إلى مثل تلك الذريعة للتخلص من مأزقها السياسي أمام الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وخاصة أن الضغوط الدولية عليها أصبحت كبيرة جداً لا تمنع من ارتكاب أي حماقة في سبيل خلاصها.