يوم أمس، وفي تمام الساعة العاشرة والنصف انتظم أول لقاء للوزارة الجديدة بعد التعديل، كانت الجلسة موسعة ضمّت وزراء الحكومة الحالية والوزراء الجدد، ومستشاري رئيس الوزراء... وآخرين من موظفي مكتبه، وكما جرت العادة فإن القادمين من المناطق النائية يكونون أول من يصل، وفعلاً وجدتني هناك ولكن بعد وصول الأستاذة جميلة الشنطي ، ثم أخذ الزملاء في الوصول تباعاً ، لم يكن الأمر جديداً عليّ ، فقد كنت في الحكومة العاشرة وزيراً للثقافة، اعتراني إحساس بثقل المسؤولية وخطورتها، فجف حلقي ، شربت كوباً من الماء ثم آخر، ثم زجاجة عصير والجفاف هو الجفاف...
فكرت أن أعتذر وأعود إلى عملي في الجامعة ولكن التكليف (سمّرني) لا التشريف، سمعت عبارة الأخ إسماعيل هنية: إن هذه الوزارة تتشكل في ظرف دولي مختلف عما كان عليه في الحكومة العاشرة ، وذكر الحصار ، والتغيرات على الساحة العربية ، وجاء على ذكر مصر تحديداً، وأنه هاتف رئيس وزرائها، وهذه أول مرة على المستوى الرسمي ولها دلالاتها السياسية ، ثم تحدث غيره مذكراً بالأمانة التي أبت أن تحملها السموات والأرض والجبال، وحملها الإنسان، فقلت في نفسي مكملاً، (وأنا ظلوم جهول) ولكن سرعان ما طردت هذا الخاطر ، فالظلوم الجهول هو من لم يقم بها حسب استطاعته متسلحاً بتقوى الله، ودعوت في نفسي : أرجو أن أكون كذلك...
أخذ الأخ إسماعيل ينادي على الأسماء الجديدة مقترنة بالتكليف، حتى جاء اسمي ، وذكر التكليف: (الأسرى – القدس – اللاجئين) زاد الجفاف: إنها الثوابت... هي الأهداف الاستراتيجية لحركات المقاومة ضد نهج التفريط ، وأيضاً هي وزارة القاسم المشترك للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده... إذن فالمسؤولية ثقيلة ثقيلة، يلزمها كفاءات وخبرات وميزانيات ... يلزمها حقوقيون، ومؤتمرات دولية ، واستنهاض المنظمات والأحزاب والحكومات (عربية وإسلامية) ، يلزمها تحشيد كل الفعاليات في مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية ، فلا عودة عن حق العودة ، ولا توطين ، وحتى تتحقق العودة ، فلا بد أن يحيا اللاجئ حياة كريمة في أماكن تواجده في غزة والضفة ولبنان وسوريا والأردن، حتى في العراق وفي ليبيا وفي مصر ، ويكفي ذلك قاصماً للظهر...
وأما القدس فلا بد من التصدي لمشاريع تهويدها وتدمير الأقصى والمقدسات ، وإخراج أهلها ، وطمس معالمها، ثم العمل على تثبيت بقية أهلها فيها ، ومر بخاطري مؤامرة اقتلاع أحرارها منها (محمد أبو طير ورفاقه) ... فازداد الجفاف ، ثم سرحت في الأسرى ... في حقوقهم المالية والقانونية ، في جهادهم ، أهلهم أولادهم زوجاتهم بيوتهم... سرحت في يحيى السنوار وحسن المقادمة وروحي مشتهى ... في أسرى فتح والجبهة الشعبية ، وحزب الشعب ... كل أولئك أسرى ، لهم حقوق يجب أن تؤديها الوزارة لهم على السواء بلا تمييز ولا حيف... جف حلقي أكثر...
خرجنا إلى المجلس التشريعي ... تحدث أبو أكرم مع بداية الحادية عشرة والربع... شرع الأعضاء في مداخلاتهم ... صلاح البردويل ، إسماعيل الأشقر، سالم سلامة... يونس الأسطل ... ثم كان التصويت ... لقد منحونا الثقة بالإجماع ... تخشب لساني ... حاولت أن أضاحك صلاح البردويل، وعاطف عدوان ... وقد توسطتهما ... ولكني فشلت أشعر بدوار... هل أستطيع؟؟ ... قال أبو العبد: أنت لها ... قلت في نفسي: إن لم تكن هناك سياسات وبرامج عمل وكتيبة قوية ومتخصصة وعلى كفاءات عالية، وميزانيات كبيرة قدرها يونس الأسطل بخمسين مليون دولار في حدها الأدنى فإن (أنت لها) تصبح بلا رصيد ... فتصلب لساني عندما وصلت إلى هذا الخاطر !!! سيأتي يوم الأحد وأنا على ذا الحال (إن ظل في العمر بقية).