لماذا نغير الأنظمة؟

نشر 12 مارس 2011 | 08:19

قد تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن جملة قد تنطبق على التغيرات العربية الأخيرة التي تمثلت في الثورات الشبابية دون أن ننكر أنها فاجأت الجميع بما أتت به من تغيرات، ففي حين وعد منظموها بإبدالات جدية في النظام الرسمي والشعبي إلا أنني لا أزال غير متفائل من أي تغير قد يطرأ.

 

عدم التفاؤل هذا لم يأتي من فراغ بل أتى من خلال المعايشة للنظام العربي الشعبي المُشكل الأساسي للنظام الرسمي، فحب السيطرة والأنانية والتفرد بالسلطة وكراهية الآخرين جلها عادات قبيحة تشكلت في البشر منذ الطفولة بل إن جل الأطراف يعتبرون أنفسهم الممثل الشرعي والوحيد للشعوب في حين يمنع الرأي الآخر بدون أسباب منطقية.

 

وليس من المعيب أن يخرج الإنسان ويقول أنا مخطئ لكن العيب أن لا نعترف بأخطائنا ونستمر فيها.

 

ورغم كل حالة عدم التفاؤل هذه إلا أنني ما زلت أرى أننا قادرون على التغير الفعال والتأثير في كل الثورات العربية بثورات داخلية تصلح التوجهات بالشكل الذي نسعى إليه.

 

ولا يعني ما أقوله أن ما حدث ليس انجازاً كبيراً بل هو عمل عظيم لشعوب كانت نائمة لعشرات السنين بسبب التخويف والعنف وحب الذات.

 

إن وصف القذافي لشعبه بالجرذان حالة ليست جديدة على أي نظام عربي بل إن غالبية الأنظمة تصف شعوبها بذات الطريقة لكن ما أتى به القذافي هو القول علناً.

 

إن ما نمر به اليوم من صراعات ذاتية لنيل الحرية مرت به الشعوب العربية واللاتينية في العصور الوسطى حيث تخلصت من الحكم المطلق للملوك في حين لم نبلور نحن لأنفسنا خط سير حياة الأمر الذي زاد الوضع تعقيداً.

 

ومن المشكلات التي لا زلنا نواجهها أيضاً القبلية والعائلية، وها نحن نرى الثورة الشعبية الليبية تتحول لحرب قبلية، أي أن غالبية الشعوب تأخذها العزة بالإثم انتصاراً لقبلية لفظها العالم المتحضر.

 

ولذلك فإن المطلوب هو الإصلاح الحقيقي والقبول بكل الأطراف وإلغاء القبلية والمساواة  والتوزيع العادلة للثروات فهل سيتحقق؟؟؟.