حقي أن أعبر عن رأيي

نشر 10 مارس 2011 | 08:32

أليس من حق المواطن التظاهر والاحتجاج؟، أليس من حق المواطن أن يعبر عن نفسه بالموافقة أو الرفض تجاه أي قضية تمسه وتمس مجتمعه؟، أليس من حق المواطن أن يعمل على تغيير الواقع المؤلم الذي يعيشه؟، أليس من واجب السلطات أن تتيح الفرصة للمواطن للتعبير عن رأيه؟، أليس من حق المواطن أن لا تقمعه شرطة أو أي أجهزة أمنية أخرى خلال تعبيره واحتجاجاته؟، أليس من حق المواطن أن يُستجاب له في كل ما يريد وفق الإمكانيات المتاحة دون أن يكون في ذلك تنازل على حساب وطن أو حقوق أو سياسات شعب؟

أنا كمواطن وكمراقب وكإعلامي أقول إن المواطن من حقه كل ذلك، بل وربما أكثر من ذلك، وأنا أرى أيضا أن تتوقف النظرة الأمنية تجاه المواطنين وأن تكون النظرة قانونية حقوقية وإنسانية قبل ذلك، وأضيف أن من حق المواطن أن تحمي السلطة احتجاجاته وتظاهراته طالما أنها كانت تعبيراً عن الرأي والموقف السياسي، ووفق القانون دون تعدٍ على ممتلكات خاصة أو عامة، وبعيدا عن السباب والشتائم والتجريح والتعدي على الآخرين بالاتهام، أو النيل منهم...

المواطن مطالب أن يلتزم بالقانون ويلتزم بالهدف العام وليس الخاص ، ويعمل على توصيل رسالته ومطالبه إلى الجميع، شعباً وسلطة، بشكل حضاري وبعيدا عن التشنجات والحسابات الشخصية أو الحزبية، وأن لا يصبح أداة في يد التوجهات السياسية التي تريد حرفه عن أهدافه النبيلة واستخدامه خدمة لمصالحها الحزبية، وأن يحدد المواطن المحتج بشكل واضح دون خوف أو وجل وينادي بالصوت العالي عما يريد بشكل حضاري يعبر عن شعب ضاربة جذوره في التاريخ ، وعلى المواطن أن يترك الجزئيات ويتحدث في العموميات، وأن ينادي بالأهداف العامة بعيداً عن التفاصيل.

على السلطة أن تسعى إلى اللقاء بالمواطنين الشباب منهم والشابات، الكبار والصغار، الرجال والنساء، أن تسمع منهم أن تحاورهم وأن تقف عند مطالبهم، وفي نفس الوقت أن تُسمعهم ما لديها وبماذا تفكر وما أهدافها، وطرق معالجتها لهمومه وحاجاته، وأن تتيح المجال من أجل المشاركة لا المغالبة أمام المواطنين، وبهذه الطريقة يمكن أن تتفادى أي سلطة أي انحرافات أو خزعبلات مبنية على جهل وعدم معرفة ناتج عن عدم التواصل الحقيقي والمباشر مع فئات المجتمع.

من حق المواطن أن تتيح السلطة له أن يعبر عما يريد، وأن يكون دورها هو الحفاظ عليه وعلى الحفاظ على أمن البلد، وأن لا يُستفز أمنها ورجالاته من ما سيطرحه المتظاهرون خلال تظاهراتهم، وان يكون وجود أفراد الأمن بعيدا عن مكان التجمع أو التظاهر، ولكن أن يكون في حالة مراقبة خشية أن يستغل بعض الهوج من الشبان هذه الحرية الممنوحة لهم في القيام بأعمال مخلة بالأمن أو النظام، وإن حدث ذلك لابد أن يتم التعامل بحكمة عالية مع مثل هذه الأعمال، وأن يسبق المعالجة الأمنية معالجة المحتجين لهذا الخروج عن الهدف الذي يسعى إليه بعض الغوغائية أو أصحاب المصالح الخاصة.

الشفافية والعدالة والاحترام مطالب يجب أن تتحقق طالما أن الجهة الحاكمة لا يوجد لديها ما تخفيه، وهي تشارك هذه الجموع مطالبها؛ بل وتعمل على تحقيقها وفق ما لديها من إمكانيات وفق الظروف الداخلية والخارجية.

وهنا أحذر من أن هناك من يحاول استغلال هذه الحرية الممنوحة للمواطن من خلال الاحتكاك بالأمن حتى لو كان بعيداً عن مكان التجمع، وسيحاول استغلال تواجد وسائل الإعلام فقط للحصول على صورة هي في حقيقتها وهمية، ولكن تهدف إلى تشويه الحقيقية وإثارة الرأي العام سواء الداخلي أو الخارجي، فالحذر مطلوب، سواء من الحكومة أو من المواطن المتظاهر، ومن وسائل الإعلام.