المفلس

نشر 05 مارس 2011 | 08:19

المفلس . مَنْ المفلس . المفلس مبارك وبن علي وأمثالهما . مبارك يمتلك ما بين (40-70) مليار دولار ، وبن علي وعائلة الطرابلسي يمتلكون أطناناً من الذهب ومع ذلك فكلاهما مفلس . لأن المفلس ليس من فقد المال بعد امتلاكه وإنما المفلس من ظلم وقتل وتجبر وشتم وجاء يوم القيامة لا يملك عملاً صالحاً يدفع منه فاتورة حساب المغدورين ، والمظلومين ، والمشتومين ، فيطرح هؤلاء عليه سيئاتهم ليدخل بها إلى نار جهنم بجدارة وعدالة أيضاً .

 

(مبارك) نموذج للمفلس كما حدد معناه الشارع الحكيم . مبارك خرج من الحكم بمال وفير بالمليارات اكتسبه بطرق غير مشروعة ، ولكنه لم يخرج من مظالمه للشعب ، ولم يخرج من عدوانه على الدين ، وعلى أولياء الله المؤمنين . مبارك خرج من الحكم ومعه المال ولكن مظالمه ما زالت قائمة يحصيها الشعب ولا يبلغ لها عدّاً ولا حصراً .

 

ثلاثون عاماً من الحكم ، وسبعون ملياراً من المال ، وحاشية من المطبلين والمزمرين ، لم يغنوا عنه شيئاً ، ولم يدفعوا عنه نقمة الشعب ، وأوصافه له (بالطاغية ، والديكتاتور ، والظالم ، والمستبد ، والعميل لـ(إسرائيل) ، وفرعون مصر والعصر) وغير ذلك من الأوصاف التي تصدر عن ألسنة الحق ، وضمير المظلومين .

 

ثلاثون عاماً من الولاء لواشنطن ، وحماية مصالحها ، والإشراف الأعلى على تنفيذ سياستها في المنطقة لم تشفع له عند واشنطن أو عند العزيز أبو حسين أوباما ، وألقت به واشنطن إلى خارج القصر ليعيش في المنفى يتجرع الألم وكأس الظلم الذي سقاه إلى الملايين .

 

ثلاثون عاماً من حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي ، واستضعاف الطرف الفلسطيني ، وتحريضه على التنازل ، والاستسلام لشروط (إسرائيل) المذلة ، ورعاية المطالب الإسرائيلية وتسويقها عربياً وفلسطينياً ، ودفع العروبة والقضية الفلسطينية إلى الوراء ، لم تشفع له في تل أبيب ، بل زادته إفلاساً إلى إفلاسه الداخلي .

 

مبارك ، يعد الآن المال الذي يمتلكه هو وعائلته ، ويعدّ أيضاً ما تبقى من أيام حياته التي تحكي تدهور صحته واكتئابه بعد أن أصابته لعنة (الدوحة) كما يقولون ، أو أصابته لعنة (غزة المحاصرة) بمقتل كما يقولون . مبارك وبن علي يعدان المال ، ويعدان الأيام ولا يستطيعان النظر إلى فضائية الجزيرة لأنها تزيد التوتر العصبي لديهما . وعادة ما يهتفان اقتلوا الجزيرة . احرقوا الجزيرة . اعتقلوا الجزيرة . ولكن لا أحد يسمع الأوامر ، لأن السلطان خرج من بين يديهما قسراً وقهراً ، ولم يتبق لهما منه غير الأحلام والذكريات.

 

المفلس من فقد دينه ، وفقد آخرته ، وليس من فقد ماله . وهذان المفلسان فقدا كل شيء حتى المال الذي جمعاه ، فهو منافع للورثة وليس لهما ، ولا أحسب أن مفلساً قادر على أن يكتب مذكراته بموضوعية يفيد بها نفسه ويفيد بها من خلفه ، ومع ذلك فلدي شوق لقراءة مذكراتهما، وآمل أن يكتباها وينشراها.