سجل أنا عربي..جديد !!

نشر 04 مارس 2011 | 01:36

سجل أنا عربي... قصيدة محمود درويش الرائعة، جاء دورها اليوم فلقد أثبتت هذه الثورات أن للعربي كرامة يثور من أجلها ، وآمالاً يسعى لتحقيقها ، ودماءً له الاستعداد لأن يريق منها فداءً لحريته واعتباره، ولقد فاجأ (العربي) دوائر صناعة القرار في أوروبا وأمريكا والكيان الصهيوني، بعد أن ترسخ لدى هذه الدوائر أن البرودة قد جمدت أوصال العرب، والاستكانة والخضوع لحكامهم، هذه الصفة السائدة والتي تنتقل من جيل إلى جيل، حتى إذا ضربهم حكامهم على أقفيتهم أداروا لهم وجوههم، مبتسمين ليكملوا صفعاتهم دون إحساس بالمهانة، ولذا فقد تتالت هزائمهم، كما تتالى اغتصاب حقوقهم و استلاب أرواحهم ، ولا يملكون – حيال ذلك - إلا التصفيق للجلادين، والهتاف بأمجاد ( الزعيم) ( بالروح بالدم نفديك .....) و لا يزداد الزعيم إلا غرورا و لصوصية و سادية و تفردا ...

 

وتمضي السنوات دون أن يأبه الزعيم للعربي، ويستقر في وجدانه أنه المنقذ والمخلص وصمام الأمان ... وهو ما رأيناه وسمعناه منذ أن تشكل النظام العربي بعد رحيل الاستعمار ( العسكري ) منتصف الأربعينيات من القرن المنصرم إلى يومنا، فلقد حكم القلم السياسي مصر زمن الملكية بالحديد والنار، وصلاح نصر زمن الثورة، وهو ما مارسه حسني الزعيم في مصر، وعبد الإله في العراق، ومحمد رسول الكيلاني في الأردن، وهو ما رأيناه على يد بن علي والقذافي، ومبارك، ولم ينعم العربي بحريته لما فرض عليه حكامه من أحكام عرفية، أو طوارئ أو ديكتاتوريات، وهو ما عاناه الشعب الفلسطيني بمجيء السلطة التي تفوقت في سياستها القمعية التعسفية على كل نظام، وقد برزت أسماء اقترنت بالتعذيب المفضي إلى الموت .. والتهمة دائما جاهزة؛ العمالة!! وإن تعددت مسمياتها وألقابها .. حتى وصل بالقذافي أن ينعتهم بالجرذان والجراثيم، وبالمأجورين، والقاعدة، ومن المنطقي أن يكون الحكم عليهم هو الإعدام والإبادة، وأما الزعيم فهو محبوب، وقائد وزعيم ، هو الدولة ، حتى وإن لم يكن هناك دولة؛ فلا قضاء ولا برلمان، ولا جيش ولا شرطة ....لا مؤسسات؛ و لكن لجان شعبية هي أشبه بعصابات قطاع الطرق يرأسهم زعيم، أو(أسر) مافيا يأتمرون بأوامر (×) الرجل الكبير ... وكل ما يغتصبه أتباعه هو له إلا ما تجود به يداه عليهم ... حتى انفجر البركان الساكن جسد محمد البوعزيزي وأصاب بحممه تلك الأشياء التي تسمى زعامات ..فتلاشت !! وكشف عن وجه (العربي الجديد) الذي أخذ ينادي (مصري و أفتخر ..تونسي وأفتخر ..سوداني وأفتخر ....) يتحدى الظلم ..يتحدى الطغيان ..يطيح بمن يشاء و يُنصب من يشاء ... هذا العربي الذي ارتبطت صورته قديما برجل حافي القدمين مهلهل الثياب يمشي وراء جمل في صحراء قاحلة ..هو عنوان التخلف ..و الجهل و الشذوذ ...والغارق في الشهوات ، هو الذي أضاع فلسطين ..

 

أما اليوم ...فهنا عربي جديد سيسترد –لا محالة- ما أضاعه الحكام..…وهو من يردد (الشعب يريد .....) وهو الذي سيطيح –لا محالة – بالقذافـي.