مبادرات لإجهاض الثورات العربية

نشر 04 مارس 2011 | 01:22

يبدو أن الغرب قد أفاق من صدمته نتيجة تفجر"براكين الشعوب العربية" فبدأ باتخاذ خطوات مدروسة ولو على عجل لوقف مد تلك الثورات حتى لا تجتاح جميع الدول العربية وخاصة البترولية منها، وحتى لا تنتقل " عدواها " الحميدة إلى خارج الوطن العربي لتشمل دولا إسلامية وأخرى أوروبية وربما بعض الولايات الأمريكية التي ظهرت فيها بداية تحركات مشابهة.

 

في اليمن أعلن عن التوصل إلى مشروع حل لإنهاء "الأزمة السياسية " بين المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك وبين علماء اليمن ومشايخ القبائل يتم من خلاله السماح للرئيس علي عبد الله صالح- إن وافق على المشروع- بالاستمرار في حكمه إلى حد أقصاه نهاية العام الحالي، ومشروع الحل يتضمن شروطاً كثيرة تظهر وكأنها لصالح الثورة في اليمن ولكنها ستعطي النظام فرصة ذهبية بعد أن أحكم الخناق حوله، ومن فنزويلا فقد طرح الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز على الرئيس الليبي معمر القذافي مشروع تسوية يتلخص في إرسال بعثة سلام لإنهاء الأزمة بين القذافي وبين " المتمردين" من خلال تسوية معينة لم تذكر تفاصيلها.

 

الأيام والأسابيع القادمة ستكون حبلى بالمبادرات والأفكار الغربية "الخلاقة" التي ستحل على البلدان الثائرة عبر أشقاء وأصدقاء ومقربين، ومن الملاحظ من صياغة تلك المبادرات أنها تساوي بين الطاغية والشعب الثائر بل تعتبر الثوار متمردين وربما إرهابيين، وكذلك فإننا نلاحظ أن تلك المبادرات تعتبر براكين الغضب العربية مجرد "أزمات سياسية" وما هي كذلك، بل هي ثورة عربية شاملة لوضع نهاية لعصر الظلمات الذي عاشته الشعوب العربية لعقود عديدة في ظل فراعنة هذا الزمان،وكذلك فإن ما يحدث لا يمكن تقزيمه إلى تمرد أو حتى احتجاج من أجل تحسين أوضاع اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية بل هي ثورة لإحياء الوطن العربي والشعوب العربية التي دفنت حية وتأخرت عن ركب الحضارة سنين ضوئية، فالثورات العربية تريد رد الاعتبار إلى الإنسان العربي الذي بدأ بإظهار صورته الحقيقية المشرفة بدلا من تلك التي رسموها لنا بألوان التخلف والجهل والضعف، ولذلك فإننا نرفض كل تلك المبادرات الخبيثة سواء كانت غربية أو عربية، وسواء وافق عليها العلماء أو الجهلاء لأن المقصود منها إعادة المارد العربي إلى قمقمه، وعلى جميع المخلصين أن يدركوا ذلك ويتداركوه.