نتنياهو يغرف لعباس من الإناء القديم . دولة مؤقتة على 40% أو 60% من أراضي الضفة الغربية . القدس خارج إطار الدولة المؤقتة . وللإغراء قال نتنياهو: (مع إجراء مباحثات حول قضايا الحل النهائي بشكل موازٍ) . نتنياهو لا يرى مبررات كافية للحديث مع عباس على قضايا الحل النهائي . ولا يقلقه زعم عباس حل السلطة . وما يقلقه هو الضغط الدولي . وبالذات تأييد (14) دولة في مجلس الأمن لقرار يدين الاستيطان.
نتنياهو الذي يغرف لعباس من طعام قديم فاسد, شكر واشنطن على الفيتو, ولكنه ليس فرحاً بالإجماع الدولي على إدانة الاستيطان, وهو لا يستطيع أن يتهرب دائماً من تداعيات الموقف الدولي حتى في ظل الفيتو الأميركي . في المجتمع الدولي, وبالذات أميركا والاتحاد الأوروبي يعكفون على قراءة المجتمع العربي الجديد بعد الثورات الشعبية الممتدة والمتسعة في شكل دوائر متوالية.
تداعيات الثورات العربية لا تقف عند العواصم العربية بل تتعداها إلى تل أبيب, وإلى العواصم الغربية . العامل كله يتجه نحو التجديد, وتل أبيب وحدها تتمسك بالقديم وتغرف منه (دولة مؤقتة يلتقي عندها ليبرمان, ونتنياهو, وموفاز من كاديما), هم يقدمونها اليوم من جديد لعباس في الظاهر, وفي الجوهر هم يقدمونها للمجتمع الدولي لكي تبدو قيادة تل أبيب حريصة على المفاوضات, ومن ثّم على المجتمع الدولي الضغط على الفلسطيني للتفاوض.
لم يقبل الشعب الفلسطيني فكرة الدولة المؤقتة, ورفضتها الفصائل الفلسطينية الحية حين كانت المفاوضات متصلة, وقبل أن تضرب ريح التغيير العواصم العربية, لذا أقول إن الفلسطيني اليوم أشد رفضاً للدولة المؤقتة لأنها فاسدة أصلاً, ولأنها لا تصلح للجديد الذي يتبلور اليوم عربياً وفلسطينياً.
لم يعد القديم بمجمله يصلح للجديد الذي فرض نفسه فلسطينياً وعربياً بقوة الشعب والشباب بعد وثائق كشف المستور وبعد سقوط حسني مبارك . فلسطين أحق الشعوب بالثورة على القديم لأنه عفن وفاسد .
فساد القديم الذي تمثله قيادة العواجيز وعصابة الأربعة لا يمكن حصر مظاهره وعدّ مستوياته . في ظل قيادة العواجيز تراجعت الحقوق الفلسطينية, وصارت الثوابت الفلسطينية وجهة نظر, وصار حق العودة وجهة نظر . صحيح أن الانتفاضة الفلسطينية, والحرب على غزة وصمود شعبها ألهمت الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا, ونزعت قناع الخوف عن وجوه الجماهير, غير أن الفلسطيني في الضفة والشتات مطالب بتفجير ثورة تغيير جذري يقودها الشباب المطالب بإسقاط الفساد والقمع والتعاون الأمني مع الاحتلال, وبناء نظام وحدة وطنية على قواعد جديدة, وبقيادات شبابية جديدة .
القيادة الشبابية الجديدة هي المؤهلة اليوم للإجابة على قديم نتنياهو, وقديم محمود عباس, لا عودة للمفاوضات, ولا للطروحات القديمة, وما كان صالحاً في عهد حسني مبارك, لم يعد صالحاً في عهد مصر الجديدة. ولا داعي للتلعثم في التعبير عن التغيير الجذري بحجة العمل السياسي واللغة الدبلوماسية . لأن اللغة السائدة اليوم هي لغة الثورة . وهي لغة الثورة على القديم الفاسد.