أيهما أحسن حالا: حماس في الضفة أم فتح في غزة؟

نشر 03 سبتمبر 2007 | 04:31

منذ أن نفذت حركة حماس حملة التطهير المباركة منتصف شهر يونيو - حزيران في غزة؛ والجدل والصخب التحليلي والإعلامي مستعر فلسطينيا وعربيا. هناك الكثير من الحقائق التي تعجز حماس عن توضيحها كفاية بسبب ضعف امكاناتها الإعلامية؛ في حين تمتلك فتح كما هائلا من المنابر المرئية والمقروءة التي تستطيع من خلالها أن تروج لسيل من الأكاذيب لا ينقطع. في مثل هذه الأجواء من النقاش المحتد والتراشق الإعلامي - حماس بحقها المطارد وفتح بباطلها الذي تشرع له الأبواب - يستفيد منهج الانحراف كثيرا؛ لأن إغراق الجمهور بالبيانات والمواد وما يستتبعه ذلك من حيرة يخدم قضية الشر خدمة عظيمة. فليس فريق الارجاف يطمع في أكثر من أن يتأجل حكم الجمهور عليه ويختلط ببعض الشبهات الموهومة. وأي تأجيل لحسم قضية وسم الباطل بأنه باطل محض فيها اضرار بمشروع الخير وزيادة في معاناته مرتين: مرة باطالة أمد العدوان عليه ومرة أخرى لعجزه عن نقل الصورة عن عدالة قضيته للجمهور بوضوح تام وحسم - بسبب قلة منابره ومحاربتها كما تقدم – وما يستتبعه ذلك من تفاقم الإحساس بالقهر والظلم.

 

لذلك نحاول اليوم أن نجعل المعطيات المجردة تتكلم عن نفسها قبل أن نسبق للقاريء بالرأي في مواقف وتصرفات حماس وفتح في المرحلة الأخيرة من المواجهة. وأحد أهم ميادين دراسةٍ مقارنةٍ كهذه هو فحص سلوك فتح وحماس كل منهما في مناطق نفوذه النسبي في الضفة وغزة على التوالي؛ ومحاولة قراءة المعطيات للوصول لحكم عادل بين الطرفين يفصل بين القوي المسؤول فيهما والقوي الجبان. هذا الحكم على سلوك كل طرف في ساحته سيفضي أيضا لإطلاق أحكام على الأطراف الأخرى ممن تأخذ مواقف مما يجري؛ وتوضيح ما إذا كانت تنتصر للحق أو أنها قبلت أن تتحول لبيدق في يد الباطل.

 

وإليكم فيما يلي فصول المقارنة:

 

سياسيا: تحولت حماس في الضفة إلى تنظيم محظور تستأهل العضوية فيه التحويل للمحاكم العسكرية؛ ويعرض عضو حماس في الضفة نفسه للاستباحة في دمه وحريته وأملاكه الخاصة ومكان عمله. أما في غزة فلا زال بوسع فتح عقد الندوات والفعاليات التي تنتقد حماس بشدة؛ وتستطيع فتح أن تنظم التظاهرات التي لا يتم التعامل معها الا حين تتحول لمناسبة للفتنة ورمي الحجارة على الاملاك الخاصة والعامة. بل إن حفل ذكرى الإنطلاقة لتنظيم مجهري لم يسمع به 95% من الفلسطينيين – ولا تكترث به الخمسة في المائة الباقية – كان مناسبة لقادة فتح في القطاع وقادة فصائل أخرى للحملة على حماس بكل شدة. وبعد الحفل ذهب جميع القادة لبيوتهم دون ملاحقة أو اعتقالات ودون استهداف منازلهم بالصواريخ أو مواكبهم بالأسلحة الرشاشة كما كان يحصل مع كبار قادة حماس قبل تطهير غزة.

 

ومنذ يومين دعا قائد فتح في غزة ابراهيم أبو النجا في بيان لم تسلم حتى الآيات القرآنية فيه من الأخطاء الإملائية – دعا إلى تنظيم صلوات الضرار في ساحات غزة؛ حيث اختلط شرب العصير وتدخين التبغ بسباب الذات الإلهية والصخب والرفث وقليل من الركوع والسجود! فهل بوسع حماس أن تنظم عمل كهذا في الضفة وتأمن عواقبه على الناس؟

 

قادة حماس وكل فعاليات الحركة في الضفة ممنوعون من العمل؛ بل ممنوعون حتى من تنظيم حفل صغير لتكريم الطلبة الناجحين في الثانوية العامة. ولا تسأل بعد ذلك عن حظر الكتل الطلابية الإسلامية في الجامعات أو مطاردة المسؤولين المنتخبين من أعضاء البلديات واعتقالهم وتهديدهم بالقتل واجبارهم على تقديم الاستقالة. وهكذا فيما فتح تتحرك على مستوى القادة والأفراد في غزة بأريحية ويسر - وصل لمستوى مسف من طراز الغناء للهالك سميح المدهون وتعليق صوره - فإن حماس في الضفة صارت هي العدو الأول والوحيد للنظام الدايتوني.

 

أما على صعيد الحريات: فبحسب تقرير حقوقي نشرته مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الانسان فإن لحماس في الضفة أكثر من 450 معتقلا لا يزال نصفهم في السجون – مصادر حماس تتحدث عن قرابة ضعف هذا الرقم – ويتعرض هؤلاء على يد جلاوزة عباس لأقبح أشكال التعذيب البدني والنفسي. أنا لا أعرف إن كانت فصائل 'هز الذنب لفتح' قد سمعت بالمعتقل عمر أحمد من قرية فرعون قضاء طولكرم؛ والذي أصيب جراء تعذيب أزلام عباس له بالشلل في ساقه وذراعه. فهل كان على عمر أن يكون من غزة؛ وهل كان يجب أن يكون معتقلوه من القوة التنفيذية لتتفطن أي من الجبهات لمصيبته وتستأنف الردح لحماس باسم قضيته؟

 

أما في غزة فإن ما لحق بعناصر فتح من اعتقالات على يد القوة التنفيذية لم يكن اعتقالا سياسيا أبدا؛ ولم يطل العناصر الفتحوية لأنهم من فتح؛ بل توجهت تلك الاعتقالات لملاحقة المخربين ممن يسعون في الأرض فسادا ويخربون المرافق العامة؛ وعادة لا تطول مدة التوقيف على بضعة ساعات تنتهي بكتابة تعهد.

 

ولا تقتصر الحرب على الحريات في الضفة على حقوق عناصر حماس السياسية؛ بل إن الأمر تعدى ذلك لتهديد الأعراس الإسلامية ومنعها من التنظيم؛ ومهاجمة ما ينظم منها بالأسلحة والحجارة والعصي كما حصل مع عرس إسلامي في قرية كفر عقب شمال مدينة القدس مساء السبت الأول من سبتمبر – ايلول.

 

وكانت الحكومة الشرعية قد أصدرت قرارا بخصوص اشتراط حصول المظاهرات في غزة على ترخيص مسبق؛ لكنها عادت وعدلت عنه وصوبت القرار لتصبح التظاهرات الوطنية غير محتاجة لترخيص؛ في حين أن المظاهرات المطلبية تحتاج 'اشعارا' مسبقا بالتنظيم؛ وهو اجراء معمول به حتى في الديمقراطيات العريقة. في المقابل؛ فإن فتح في الضفة صارت تحظر أي فعالية وأي تظاهرة مهما كانت سلمية؛ وحتى لو كانت لغرض وطني فوق الحسابات الفصائلية مثل الانتصار لحقوق الأسرى وكما لاحظ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخصوص قرار مدير شرطة نابلس عن فرض الحصول على تصريح مسبق لأي مسيرة أو تظاهرة مهما كانت.

 

وبخصوص الالتزام الاخلاقي والقانوني وممارسة الانتهاكات: فإن فتح كشفت عن مستوى متدن جدا من المروءة على المستوى الفردي والسياسي؛ فمارست لحد الساعة أكثر من ألف اعتداء على أفراد ومؤسسات حماس وأملاكهم الشخصية وصولا لسقوط العديد من الشهداء والجرحى واختطاف المئات من أنصار حماس دون ذنب اقترفوه؛ وبالرغم من مواقف فعاليات الحركة في الضفة الحريصة على الاعتدال والمرونة والهدوء والوسطية وضبط النفس. ولا يوجد أي ظلم في تحميل محمود عباس وحكومته العميلة مسؤولية كل الجرائم التي وقعت؛ سواء كانت مقترفة على يد الأجهزة الأمنية أو على يد قرامطة الحركة؛ فالموجه والمخطط في كلتا الحالتين واحد. يكفي مثلا أن نعرف أن زعران حركة التحرير الوطني سبق لهم أن أحرقوا رابطة أدباء بيت المقدس مرتين؛ فكانت مكافأة هذه الرابطة الثقافية في نابلس ليست في تحويل الفاعلين للقضاء؛ ولا في قرب القبض عليهم؛ بل في أن كان اسمها ضمن أسماء مائة وثلاث مؤسسات قرر عباس وفياض منعها من العمل! مؤسسات خيرية وثقافية عديدة – نصفها تقريبا في نابلس – جرى حظرها بعد أن كان أكثرها قد تعرض للنهب والحرق والتخريب على يد نشطاء حركة فتح؛ وهذا إن دل على شيء فعلى أن فتح في المؤسسة والبذلة الرمادية هي نفس فتح في اللثام وزي رجال العصابات؛ وأن انفلات الشارع يسنده انفلات القضاء والأمن وأي مؤسسة أخرى ترعاها فتح.

 

وقد لاحظ مركز الميزان لحقوق الانسان في تقرير له  كيف أن حرمان الموظفين من الرواتب هو بلطجة قانونية صرفة لا يمكن لحكومة تحترم نفسها أن تتورط فيه. ومن الجدير بالذكر هنا أن نعرف أن الموظفين الذين حرموا من الرواتب لم يكونوا فقط من حماس؛ بل إن الحرمان طال كثيرين ممن عينوا في آواخر عهد حكومة فتح قبل أن تستلم حماس السلطة وعلى سبيل النكاية في حماس؛ من أجل ارهاق حكومتها المقبلة  بعد الانتخابات بحمل عبء جهاز بيروقراطي مترهل وعاجز عن الحركة. وهكذا فإن فتح تعين الموظفين نكاية في حماس وتحرمهم أيضا على سبيل المناكفة السياسية؛ وتتصرف مع الوطن وأجهزته على أنها مزرعة خاصة بأهواء قادة فتح وحساباتهم.

 

ولا يفوتنا هنا تسجيل أحد أهم أشكال القرصنة  القانونية التي تمارسها فتح في الضفة؛ والمتمثل بمرسوم المحاكم العسكرية والقضاء العسكري. وقد وضحت مؤسسة الحق الحقوقية في تقرير لها كيف أن هذا المرسوم يخرق ألف باء القانون الأساسي والعرف والمنطق والعقل.

 

 

أما على صعيد حرية الصحافة والعمل الاعلامي: فلا تزال فتح تمنع صحيفتي فلسطين والرسالة من الطبع والتوزيع في الضفة الغربية؛ وتعرض كوادر الصحيفتين في الضفة للملاحقة الميلشيوية و'الرسمية' من الأجهزة على حد سواء؛ ووصل الأمر لتهديد المطابع بالحرق والتدمير إن هي طبعت أيا من أعداد هاتين الصحيفتين الصادرتين في غزة. في المقابل فإن الحكومة الشرعية في غزة تسمح يوميا لصحف تطبع في رام الله بالنشر والتوزيع في غزة؛ بالرغم من أن هذه الصحف ملآى بالأخبار الكاذبة والردح الإعلامي الذي يمارسه رجالات فتح في الإعلام. فمن يحفظ الحريات هنا ومن ينتهكها؟ مركز الميزان الحقوقي - وبعد ثمانين يوما من هذه الممارسة اليومية - قرر الخروج عن صمته وانتقد هذا السلوك المعادي لأبسط أشكال الحريات؛ وقد لاحظ المركز بذكاء كيف ' تحظى الانتهاكات الموجهة ضد حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي في قطاع غزة، بكثير من الاهتمام، في حين تواجه الممارسات الشبيهة في الضفة بصمت مريب'. ثم أردف التقرير الصادر في السادس والعشرين من الشهر الماضي قائلا: 'إن المركز إذ لا يملك من المعلومات ما يؤهله لفضح الممارسات التي تجري في الضفة الغربية، بسبب عدم وجود فروع له فيها، فإنه يرى في استمرار حظر طباعة وتوزيع صحيفتي الرسالة وفلسطين، المحسوبتين على حركة حماس، انتهاكاً فاضحاً لحرية الصحافة وحرية العمل الصحفي بل ولحرية التعبير عن الرأي. حيث مضى على حظر توزيع الصحيفتين (80) يوماً دون أن يسمع المركز عن تحرك أو فعل جاء لوقف هذا الانتهاك الفظ، والانتصار لحرية الصحافة وحرية العمل الصحفي.'

 

أما في غزة فإن أحد أبرز محاولات انتهاك حرية العمل الصحافي والإعلامي كانت محاولة اعتقال الصحافي 'صخر أبو عون' على خلفية خلافه المالي مع شخص آخر! فهل جرى ضربه وتعذيبه وحبسه مثل الصحافي مصطفى صبري من قلقيلية؟ أم جرى قتله مثل الشهداء عصام الجوجو أو سليمان العشي أو محمد عبده لأنه ذوو ملامح تشي بأنه من فصيل معاد؟! لم يحدث هذا أو ذاك؛ بل هرع عدد من الصحافيين وعلى رأسهم صحافيون محسوبون على حماس وحالوا دون أن يعتقل الرجل ولو لساعة واحدة. بعد كل هذا هل ألام حين أشعر بالدهشة لعدم قيام صحافيي الضفة – المحسوبين على فتح أو اليسار أو غير المحسوبين على حماس – بالانتصار للمؤسسات الإعلامية والصحافيين من حماس؟ وهل ألام لو تحولت الدهشة إلى احساس بالقرف لدى سماعي أن بعض هؤلاء الصحافيين قرر صباح اليوم التحرك فعلا للتظاهر في رام الله؛ ولكن فقط ضد 'انتهاكات' حرية الصحافة في غزة؟!

 

وقبل أن ننهي هذه العجالة بخصوص الوضع الإعلامي في الضفة فإنني أهيب بالقاريء الكريم أن يبحث عن مقال للأستاذ نواف العامر – نشر في عدد من المنابر في الانترنت بتاريخ 27-8 – وفصل فيه اعتداءات فتح على الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية؛ بما فيها حرق مؤسسة الرواد الإعلامية في نابلس؛ وتحطيم مكتب النجاح الإعلامي؛ واغلاق كل من تلفزيون سنا وإذاعة جبل النار بعد نهبهما وتحطيمهما؛ وغير ذلك مما ورد في المقال المهم الذي أبدع في رصد مخازي فتح في هذا الجانب.

 

ثم يأتي دور المقاومة: وهنا لا نحتاج لنقول الكثير بخصوص فتح في الضفة. فهل نهنيء عباس بسلامة الجندي الصهيوني من الخطف على يد كوادر الجهاد لأن جلاوزته في جنين تدخلوا وأنقذوه؟ أم هل نشكر فياض لأنه شكر جنوده العملاء ووصف عملهم الحقير بالشجاعة؟ و'على سيرة الحقارة' فلا شك أنكم تذكرون كيف أن محقر العمليات الاستشهادية وحكومة حركة التحرير الوطني الفلسطيني– يا للكذب! – جمعت السلاح من 'المقاومين'  في الضفة ودفعت لهم الثمن بالدنانير الأردنية – بحسب نوع القطعة – وأصدرت من القرارات ما يجرم المقاومة والشرف والوطنية مما لا يخفى عليكم.

 

أما في غزة فلا حاجة للحديث عن كتائب القسام ولا القوة التنفيذية – هذا الجهاز الذي لا يزال يقدم الشهداء ويتلقى في الوقت نفسه مطاعن الصغار الخائرة – بل يكفي أن نذكر أن كتائب الأقصى – ذراع عسكري تابع لفتح – يمارس المقاومة في غزة ويصدر البيانات دون حرج أو رادع؛ بل يحظى بالرعاية والدعم والتغطية من حماس ومن حكومتها. وهكذا فبينما تقوم فتح في الضفة بتجريم المقاومة تقوم حماس في غزة برعاية ما تبقى من سمعة حركة خطفها الشواذ والعملاء والمجرمون لمصلحة أهوائهم وأطماعهم الشخصية!

 

فهل بقي بعد هذا العرض المجمل محل للمفاضلة بين فتح وحماس؟ أو بقي محل للشك في جبن حركة فتح القوية في الضفة؛ وحرص المسؤول القوي الأمين من حماس في غزة؟

 

وبعد: يجب أن يفهم الجميع أن قرارات تجريم حماس وتجريم القوة التنفيذية وملاحقة كتائب القسام في الضفة ليست قرارا من فصيل مجروح بحق فصيل منافس؛ بل هي قرارات تهدم المشروع الوطني الفلسطيني وتتهدد المستقبل الفلسطيني؛ واعتبار حماس حركة غير مشروعة في الضفة ليس إلا مقدمة لصهينة الضفة؛ ولو سقطت حماس هناك لا سمح الله فلن يبقى فيها من رادع ضد أي شكل من أشكال الرذيلة التي يعد عباس بها شعبه. كذلك الحال مع قمع الحريات وقمع مؤسسات المجتمع المدني والعمل الإعلامي: فإن هذا العمل وإن بدأ ضد حماس فإنه سينسحب مستقبلا على غيرها؛ ولن يبقى في الضفة أي منفذ للحرية؛ وهذا أمر متجل وواضح في التعتيم الإعلامي الذي تمارسه فتح هناك وتمنع بموجبه نشر أي خبر يفضح سلوك جلاوزتها في الضفة. بل هو متجل في الاختطاف الذي تعرضت له مؤسسات إعلامية عدة كانت وسطية إلى حد ما؛ وصارت الآن لا تقرأ إلا من ذات الألواح مع فتح 'معا'!

 

لهذا كله يجب على الفلسطينيين جميعا الانتباه إلى أن الحرب ليست على حماس وحسب؛ بل هي حرب على المقاومة ومستقبل الحرية الفلسطينية: الحرية من الاحتلال الصهيوني عن طريق المقاومة والصمود؛ والحرية السياسية داخل فلسطين. والعاقل من الإعلاميين والمراكز الحقوقية والأكاديميين والفصائل ورجال المقاومة هو من سينتبه لهذا الخطر ويتجند في مواجهته. أما من يختار أن يرخص سعره في بورصة الضمائر المبيعة؛ ويقرر أن يكون سندا للباطل يسافر عبر حواجز الصهاينة لنقل تعليماتهم وتقديم الغطاء لخطط أتباعهم – 'إنه يعني الرفيق عنده شعبية وثقل جماهيري طاغي!' - أو يقرر المضي خلف عصبيته القبلية والطائفية انتصارا لفتح حتى لو كانت على باطل؛ فهو لا يختار إلا دفن نفسه وطي صفحته بالعار والصغار؛ ولن يضر الله شيئا؛ وستنتصر المقاومة في

فلسطين وستنتصر الحرية؛ ولن يبوؤ العملاء ولا بشسع نعل كليب؛ و'سيجزي الله الشاكرين'!

 

رشيد ثابت