لو كنت -لا سمح الله- القذافي

نشر 28 فبراير 2011 | 11:51

د. عطا الله أبو السبح

1. لاكتفيت و تنازلت طواعية عن الحكم ، فبهذا احتل سوار الذهب و نيلسون مانديلا قلوب الناس ، بعد أن أعطيا مثالاً رائعا في التعفف و التواضع ؛ فكلا الرجلين قد صنع ثورة، فدفع مانديلا سبعا و عشرين سنة من عمره وراء القضبان ، و عندما خرج كانت بلاده قد كسرت قيد الرجل الأبيض ، كما خرج السود من الإحساس بالدونية و المهانة بعد أن رفعهم قائدهم إلى الشعور بالثقة بالنفس و بالتميز ، و امتلؤوا يقينا أنهم بشر كسائر البشر ، و ما الرجل الأبيض إلا لص ودخيل و مستبد ، وأما هم فأصحاب حق ووطن ، وأما سوار الذهب فجاء على قدر ، في وقت عصفت بالسودان المنازعات و الحزبية المقيتة و الحكم الشمولي الظالم ، و ما أن وصل حتى ارتفع..

 

2. ولما جمعت مليارات الدولارات بالطرق الحرام ، و لوظفت مال الوطن لرفعته ، ولجعلت بلادي بلداً صناعيا، ولاستصلحت الأراضي ، وما افتريت هذه الكذبة الكبرى المسماة النهر العظيم، و ما مكنت أولادي من خزائن ليبيا ليتطاولوا على رقاب العباد، ثم يعيشوا في ثراء و ترف وبذخ ومجون، و ما كانوا لعنة عليَّ و على وطني ، فما أضمر شعبي عليَّ و عليهم من الأحقاد ما يجعلهم يتسابقون إلى الموت ليضعوا حداً لحكمي و تحكم أولادي..

 

3. ولما استسلمت لهذا الدجل التافه الذي أسميته بالكتاب الأخضر، وهو لا يزيد عن هذيان مخمور أو ترهات مشعوذ، وما أجبرت شعبي على قراءته ودراسته، فضلاً عن جعله مقرراً في مدارس وطني وجامعاته ، خاصة وقد تبين للبسطاء أنه كان مجلبة للسخرية والاستهزاء مني ومن فكري ، ولكنني – وللأسف – تماديت ، وظننت أن ابتسامات الناس ابتسامات إعجاب ولكنها كانت ابتسامات سخرية، وما كان التصفيق من جماهير المؤتمرات العالمية التي نظمتها لنشر هذه السخافات والمسابقات (العالمية) ما كانت إلا للملايين التي أنفقتها عليه وللجوائزالتي رصدتها وحرمت منها شعبي ، ولكنني تماديت !!! فكنت (مع الاحترام لي) حماراً كبيراً، فلم أفهم ما كان يقال لي (هوس) أو (هيش) أن المراد هو توقف عن هذه السماجات.

 

4. ولما جريت وراء سراب اسمه الوحدة العربية بغير مقوماتها ولا مبادئها، خاصة وأن المجتمعات العربية مجتمعات اثنية، وقد نشطت فيها الجمعيات الماسونية واليسارية والليبرالية والعلمانية والقومية والتي لا يجمعها جامع ولا ينظمها ناظم، ولأخذت من تجربة عبد الناصر المبرر؛ فلقد صنع وحدة اندماجية بين مصر وسوريا سرعان ما انقطعت وانفصلت، ولم يلجأ عبد الناصر إلى إعادة وصلها ودوامها إلى المكواة ولا إلى المخرز، بل سلم بالواقع، وإن ظل متشبثاُ بالاسم إلى أن فارق الحياة (الجمهورية العربية المتحدة) حتى جاء السادات ليعيد لمصر اسمها وإن حرف مسارها!!

 

5. ولما توجهت إلى إفريقيا لأبني لنفسي مجداً زائفاً هدرت في سبيله الملايين لأشتري لقباً صرت فيه (أراجوزاً) خاصة بعد أن عجز ملوك مصممي الأزياء عن إشباع نزواتي ومزاجي في تصميم أزيائي التي صرت بها مع الأيام أشبه بدون كيخوت (فارساً ماريشالاً يصارع طواحين الهواء) فكنت بها أقرب إلى الهبل والجنون ... أقصد جنون العظمة!!!... وسأكمل