مزاعم تتخبط

نشر 27 فبراير 2011 | 08:38

من تداعيات ثورتي التغيير في تونس ومصر في الساحة الفلسطينية تزايد الحديث عن حكومة وحدة وطنية ، وإنهاء الانقسام . ومن تداعيات وثائق (كشف المستور) التي كشفت عنها الجزيرة ، تزايد الدعوة للتغيير في السلطة وضرورة رحيل (عصابة الأربعة) ، وضرورة إعلان جماعي فلسطيني عن برنامج سياسي محدد يواجه به الشعب وثائق كشف المستور ، ويواجه به الصلف الإسرائيلي . ونحن هنا نود أن نتوقف عند الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية.

تزعم صحيفة (الحياة اللندنية) أن حماس تناقش تفاصيل خطة أعدها (سلام فياض) بإقامة حكومة وحدة وطنية تسمح ببقاء الأجهزة الأمنية القائمة في غزة ، وتلك القائمة في الضفة ، على حالها . والخبر في حد ذاته عارٍ من الصحة ، فحماس لم تتسلم خطة في هذا المضمون ، وهي استمعت إلى الخبر من الإعلام كما استمع الناس ، وهي لا تجري نقاشاً على التفاصيل لأنه لا يوجد خطة أصلاً.

حكومة الوحدة الوطنية هي جزء من مكونات الحل لمسألة الانقسام ، وهي من أهم مكونات حكومة اتفاق مكة المكرمة ، وما زالت حماس تتمسك باتفاق مكة ، وترى أن حكومة مكة هي حكومة تسيير الأعمال الشرعية ، وأنها ما زالت قائمة برئاسة السيد إسماعيل هنية ، وأن الإقالة لم تنشئ البديل الشرعي.

ثمة مشكلة في خبر الحياة اللندنية وما تزعم ، ولست بصدد الحديث في الصحيفة نفسها ومواقفها الكارهة لحماس ، ولكني بصدد الحديث في مضمون الخبر ومصداقيته ، لأن الخبر في حد ذاته لا يعبر عن موقف سياسي جديد ومحدد وناضج ، وهو لا يزيد عن (مناورة) إعلامية (استباقية احتوائية) لتداعيات أولاً: فشل مشروع المفاوضات وإدارة الحكم في الضفة، وإعلان نتنياهو أنه لا أسف عنده إذا ما غاب محمود عباس عن المسرح كما غاب مبارك.

وثانياً: لاحتواء تداعيات وثائق كشف المستور التي عززت الدعوات الشعبية الشبابية ، والفصائلية التي تطالب بالتغيير الجذري ، ورحيل فريق المفاوضات الفاشل ، ومواجهة تنازلات عريقات ببرنامج سياسي محدد ومتفق عليه ، يؤكد على ثوابت الحق الفلسطيني . وثالثاً: لاحتواء تداعيات الثورة المصرية ، واحراق الغطاء الذي وفرة حسني مبارك لعباس وفياض وفريق التفاوض ، وما يترتب عليه من إحساس ذاتي بالضعف ، وانعدام اليقين في المستقبل.

إن المشكلة الحقيقية تكمن في التخبط الذي يعاني منه فريق عباس وفياض ، حيث يرصد المراقبون مظاهر التخبط وحالة الأزمة ومنها:
1. عباس يتجه إلى حل السلطة في سبتمبر القادم.
2. اللجنة التنفيذية (تدعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر القادم).
3. عزام الأحمد (سنجري الانتخابات في الضفة وغزة معاً).
4. عباس (لن نجري الانتخابات بدون غزة ).
5. فياض يدعو لحكومة وحدة وطنية برئاسته .
6. فياض يدعو حماس في غزة للمشاركة .
7. عزام الأحمد يدعو غزة للتظاهر ضد حماس .
8. فياض يعلن إلغاء العمل بإجراءات السلامة الأمنية في الوظيفة الحكومية .
9. أجهزة فياض تعتقل عناصر حماس ، وتنسق أمنياً مع الاحتلال.

في ظل هذه الأزمة ، وهذا التخبط الإعلامي ، وغياب الموقف السياسي المحدد ، تزعم الحياة اللندنية ما سبق ذكره آنفاً ، والغرض ليس الوصول إلى موقف سياسي جديد وواضح ومحدد وقابل للحياة ، وإنما محاصرة حماس إعلامياً ومنعها من الاستفادة من التغييرات التي زلزلت المنطقة عربياً ومحلياً وأضعفت سلطة فريق التفاوض .