رغم ما طرأ على صحيفة الأهرام المصرية من تغيرات في أعقاب ثورة 25 يناير إلا أن رئيس مجلس إدارتها الدكتور عبد المنعم سعيد ورئيس تحريرها السيد أسامة سرايا لم يتغيرا، وكذلك سياستهما في التحريض على قطاع غزة، وكأن معاداة قطاع غزة أصبحت من ثوابت صحيفة الأهرام لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف من الظروف.
حينما قرأت عنوان مقالة الدكتور عبد المنعم سعيد ؛" السياسة الخارجية للثورة " أيقنت بأنه سيتطرق إلى الشأن الفلسطيني وظننت بأنه سيطرح قضية فك الحصار عن قطاع غزة بشكل عاجل لما عاناه أهله على مدار أربع سنوات، إلا أنني فوجئت بالدكتور عبد المنعم وهو يسرد حكاية اثنين من الفلسطينيين تم إلقاء القبض عليهما_حسب ادعائه_من قبل اللجان الشعبية أثناء فترة الانفلات الأمني في القاهرة ومعهم 5 قنابل يدوية و3 أسلحة آلية مكتوب عليها كتائب القسام_حماس، ولم يكتف الكاتب بتلك القصة التي لم يذكرها سواه، بل أضاف أن هناك اتجاه تصعيد بين غزة التي تسيطر عليها حماس مع (إسرائيل) حينما أطلقت حماس صواريخ غراد على بئر السبع، وكأنه يريد في القصة الأولى تحريض الشارع المصري على غزة أما في الثانية فإنه يريد تحريض الجيش المصري عليها.
التحريض ضد الفلسطينيين إبان الثورات والانقلابات سياسة قديمة انتهجها الموساد الإسرائيلي للتحريض على الجاليات الفلسطينية، وظهر ذلك جلياً إبان انهيار الاتحاد السوفييتي السابق ومعسكره الشرقي، وها هي إدارة الأهرام تتبناها دون وجه حق، فالاحتلال الإسرائيلي هو من بدأ بالهجوم على غزة ومن حق المقاومة أن ترد بالطريقة التي تراها مناسبة، ولا يجوز قلب الحقائق باتهام المقاومة التي ما تزال ملتزمة بالتهدئة التي تخرقها " إسرائيل" باعتداءاتها.
لا شك أن ثورة 25 يناير حققت الكثير من أهدافها ولكن عليها التخلص من بقايا النظام السابق وفلوله حتى لا يعودوا من شباك "البساطة" و"التسامح" ليدخل الشعب المصري في نفق مظلم آخر قد لا يخرج منه إلا بعد عشرات السنين، فطالما هناك موالين للنظام السابق في الحكومة أو المؤسسات الحساسة فلن يعرف الشعب المصري طعم الحرية، وكيف لنا أن نقول إن الثورة قد نجحت وما زال د.عبد المنعم سعيد يمتدح النظام السابق في مقالاته، ويستمر أبو الغيط في الاحتفاظ بمنصبه وصورة مبارك فوق رأسه؟.