بين الرؤساء الثلاثة قواسم مشتركة .. الثراء الفاحش .. الظلم الفادح ..الفساد الذي طغى وانحصر في شرذمة قليلة ممن رمتهم مقاديرهم في دائرة الرئيس .... فالثراء لكل منهم يبلغ عشرات المليارات ..فما نسيه ابن علي في خزانة منسية من خزائنه تكدس بالمليارات ، قد أصابت مكتشفيها بالذهول .. هذا إلى جانب ما قيل :إن ليلاه قد اصطحبت ألفاً وخمسمائة كيلو جرام من الذهب .. وأما حسني فقد تراوحت ثروته ما بين أربعين إلى سبعين مليار دولار، إلى جانب قصور وعقارات ومنتجعات لم تقع تحت حصر .. وأما القذافي ، فقد قدرتها مؤسسات حقوقية غربية بـ 131 مليار دولار ، ولقد أعلن عن واحد من قصوره في لندن يزيد ثمنه على العشرة ملايين دولار .
وأما أموال المقربين ؛ فأصهار زين العابدين قد استحوذوا على ثلث مدخولات الشعب التونسي، ولم يكونوا يتركون تاجراً ولا مزارعاً أو صانعاً حتى من أنشأ مشروعاً استثمارياً بسيطاً يعيله ويعيل أولاده إلا وشاركوه فيه أو انتزعوه منه وبالكرباج، وأما ابنا مبارك فلقد بلغ كل من جمال وعلاء من الثراء ما زاد على ثلاثين مليار دولار .
وأما القذافي ، فإن ما تملكه عائشة وهي الابنة الوحيدة قد جعلها من أغنى نساء الأرض .
وأما الظلم فقد وصل عدد من قتلهم القذافي خمسة وأربعين ألف نفس بريئة قبل أن تشتعل ثورة السابع عشر من فبراير ( حسب إذاعة مونت كارلو في نشرتها الصباحية يوم أمس الجمعة ) وأما من الثوار فقد تضمنت قائمة الأسماء التي أعلنها الحقوقي هيثم المنَّاع ألفا وثمانية أسماء، إلى جانب الآلاف من الجرحى ، وقد قال الرجل : إن عدد القتلى يزيد عن ذلك بكثير إلا أن أسماءهم لم تصل إليه ، وقد قدرتها جهات حقوقية بعشرة آلاف ضحية ، وتعد ما جاء في كلمة سيف الإسلام بمثابة أمر ببدء القتل والإبادة والتطهير العرقي الذي أخذت تمارسه قوات الأمن؛ خاصة كتيبة القذافي...
إلى جانب المرتزقة من الأفارقة الذين يتحدثون ( في معظمهم ) اللغة الفرنسية ، وقد شهد بعض الأجانب الذين وصلوا إلى بلادهم وكانوا يعملون في المهن الطبية أن المرتزقة قد أجهزوا على جرحى في المستشفيات ، ودخلوا بيوت الليبيين فاغتصبوا نساء وقتلوا أطفالا ...ونهبوا الأموال .. ولم يكونوا ليقدموا على ذلك إلا بأوامر صريحة من القذافي ، أو بما فهموا من خطابه المتشنج، والذي وصف فيه شعبه بالجرذان والجراثيم ومتعاطي حبوب الهلوسة، ولقد كانت عبارته صريحة بتحويل ليبيا إلى صحراء كما كانت – بزعمه – يوم أن تسلم حكمها قبل اثنتين وأربعين سنة، ولم يحفظ التاريخ اسم حاكم قد أقدم على إبادة شعبه بيد الأغراب كما فعل القذافي ، الذي يضيق الطوق الشعبي على رأسه حتى ليوشك أن يحطم جمجمته..
ولم يكن ابن علي ولا مبارك بأحسن حالا؛ فلقد اشتهر الرجلان بملاحقة خصومهما – كشأن القذافي – وخاصة من الإسلاميين ، فكم أعدموا!! وكم اكتظت سجونهم بالأحرار الذين حرموا أبسط حقوق الإنسان!! ناهيك عن تمزيق الأجساد وتحطيم الإرادات، وانتهاك الأعراض ، الذي وصل إلى حد إدخال العصي ولمرات في أدبار الشباب ، دون رأفة أو رحمة؛ حتى استقر الذعر-منهم- في القلوب..
وأما الفساد فلا حد له وإن كانت مظاهره واحدة؛ فالنهب والتزوير ، واللصوصية وفرض الخاوات وشراء الذمم ، إلى جانب الدعارة والخمور والمخدرات والمراقص الماجنة وبيوت القذارات باسم الفن ومدنه التي كانت تضخ أفلاماً ومسلسلات لم يكن هدفها إلا إفساد ضمائر الناس وأخلاقهم وتشويه تعاليم دينهم !! مما أفرز قهراً وتخلفاً وإحساساً بالدونية!! وعليه.. فهل يظن ظانٌّ أن هذه ( البضاعة ) لم تكن صناعة صهيونية ؟!!!