(إسرائيل) الدولة الأكثر انشغالاً بتحديد وجه التغيير الذي يجتاح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج . انشغال (إسرائيل) بجمع محددات هذا التغيير وتحديد ملامح الوجه القادم له أسبابه المعروفة إسرائيلياً . (إسرائيل) ترفض تحديد وجه التغيير من خلال الشباب ، أو من خلال الفيس بوك وجوجل . (إسرائيل) ترى أن التحديد الذي تذهب إليه إدارة أوباما على قاعدة الفيس بوك يدل على سذاجة وغباء.
(إسرائيل) تقول إن معطيات الواقع والميدان تقول غير ما تقوله إدارة أوباما . (إسرائيل) ترى أن الوجه الحقيقي للتغيير في مصر وتونس وليبيا هو (الشيخ يوسف القرضاوي) . (إسرائيل) ترى في الشيخ الذي أم المتظاهرين في ميدان التحرير في جمعة النصر وجه الإخوان المسلمين. (إسرائيل) تقول إن الإخوان يقودون التغيير ، وإنهم يجتهدون في إخفاء وجههم ويرسلون رسائل مطمئنة للغرب حتى يمنعوا الغرب من التدخل.
(إسرائيل) تبذل جهوداً إعلامية وسياسية ضخمة في الغرب لتخويف قادته من التغيير في البلاد العربية . وتتخذ من فزاعة الإخوان منطلقاً ، وتربط بين الإخوان وأردوغان ، وأحمدي نجاد ، وتخوف الغرب من المستقبل بخروج هذه النماذج (الأصولية) بزعمها من التبعية للغرب ، ومن قيم الغرب العلمانية والديمقراطية ، وتقول لهم بصريح القول إن هذا التغيير يهدد الغرب ومصالحه كما يهدد (إسرائيل) ومصالحها ، وعلى أوباما والغرب أن يبذلوا جهوداً كبيرة للحفاظ على الأنظمة العربية الموالية ، ووقف حركة التغيير ، واحتواء ما نجح منها.
(إسرائيل) لا ترى معادلة التغيير رؤية موضوعية . وتريد أن تفرض رؤيتها على واشنطن والغرب، وتريد أن تكون لاعباً رئيساً في معالجة حركة التغيير. (إسرائيل) لا ترى الشباب، ولا الشعب، ولا حقوقهما في التغيير، ولا ترى وسائل الاتصال، وجوجل، ولا ترى طغيان الفراعنة والطغاة الآخرين، وتقفز عن المطالب العادلة بالحرية والعدالة الاجتماعية، وتنكر على واشنطن رؤيتها الناقصة لهذه المفردات كلها، وتنصب مأتماً في العواصم الغربية تبكي فيه مصالحهم. (إسرائيل) أكثر ندباً ولطماً وبكاءً من أم الولد في الغرب. ولا تمل من الترديد: القرضاوي قادم، الإخوان قادمون، أحمد نجاد وأردوغان قادمان للتحدي وليس للتعايش.
إننا حين نرصد حركة الفعل الإسرائيلي ندرك أن (إسرائيل) المتألمة من التغيير، تملك في الوقت نفسه قدرات متنوعة للتأثير في الموقف الغربي والأمريكي، ونعلم في الوقت نفسه أن أنظمة الحكم في الغرب قلقة من التغيير وهي تراقبه وتتابعه، وتخطط للتدخل والاحتواء، غير أنها ليست متعجلة عجلة (إسرائيل)، ولا متخوفة التخوف نفسه.
ومع ذلك فنحن في موقفنا السياسي والإعلامي، أو قل يجب أن نتابع الموقف السياسي والإعلامي الإسرائيلي وأن نواجه بقوة في الساحات الغربية لنحبط تأثيراته، ونصحح رؤية الغرب للتغيير في الوطن العربي، باعتباره تغييراً يعبر عن إرادة الشعب وفئات الشباب الرافضين للطغاة والاستبداد، والمطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية، وأن الإخوان شركاء كغيرهم في حركة التغيير والثورة، وأن وجه التغيير يحدده الشعب بآلية ديمقراطية لا بالبندقية.