كيف يجرؤ مجنون ليبيا القذافي على ضرب شعبه بالطيران ويصر على تمسكه بالكرسي رغماً عن الشعب وهو الذي ادعي أن الحكم للشعب واستحدث أكذوبة اللجان الشعبية التي مارست القمع الفكري على الليبيين سنوات طويلة, عدا عن تسليمه لثروات ليبيا للغرب لنهبها بأبخس الأثمان وفتح البلاد لأجهزة الاستخبارات الغربية وفي مقدمتها السي آي إيه والموساد ليعيثوا فساداً في بلاد المسلمين.
كيف يصر هذا المجنون على الاستمرار في الحكم بعد هذه الثورة الشعبية التي خرجت لأول مرة منذ أربعين عاماً لتقول لا للظلم, لا للاستبداد, لا للفاسدين, لا للمفرطين, لا للعملاء, لا لمن نهبوا ثروات ليبيا, لا لمن باعوا البلاد للأعداء, لا لمن أعاد ليبيا إلى العصور الوسطى.
ما من شك أن هذا النظام لم يحكم يوماً إلا تحت قانون الظلم وكان واضحا أن الهدف من استمرار حالة الديكتاتورية هو احتفاظ الأمن بما يزيد عن عشرة آلاف معتقل , يخضعون لما عرف بالاعتقال الدائم, لكل من يشك القذافي في ولائه له ويا ويل الليبي الذي يثبت تدينه أو ممارسته للعبادة الحقيقية حيث سرعان ما يختفي عن الأنظار ويغيب داخل الزنازين دون محاكمة أو قانون سوى قانون الديكتاتور.
عدا عن استمرار التعذيب في السجون والمعتقلات كسياسة ثابتة للحكم، وتقديم المتهمين أحياناً لمحاكم أمنية تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وخضوع المدنيين للمحاكم العسكرية والتي لا تخضع أحكامها لإشراف محكمة أعلى تراقب سلامة تطبيقها للقانون, واستخدام حالة الطوارئ في اغتصاب سلطة التشريع وإصدار أوامر عسكرية لإصدار قوانين أو تعديل قوانين قائمة, وفى تزوير الانتخابات والاستفتاءات العامة, ومنع المظاهرات والتجمعات السلمية.
من أجل هذا أمر القذافي الطائرات الحربية بقصف المتظاهرين في العاصمة طرابلس مما أوقع عددا كبيرا غير معروف من القتلى واستهدف القصف شارع الجمهورية حيث أفادت التقارير الواردة بسقوط ما لا يقل عن 200 شهيد وعدد أكبر من الجرحى.
وحاول ابن الديكتاتور سيف القذافي بإشعال الفتنة بين الشعب الليبي عبر خطابه الذي لوح بتقسيم ليبيا إلى دويلات في حال سقط القذافي وهذا الخطاب كما هو خطاب أبيه ينطوي على تهديد وقح للشعب الليبي، حيث اختلق سيف قصة الإمارات الإسلامية، وهذا الخطاب يشبه تماما خطابي الرئيسين المخلوعين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، وهو خطاب مسجل وقد يكون آخر خطاب له قبل السقوط.