صراخ ، تهديد، وعيد، لهاث، تنفس بصعوبة، هذا ما نضح به وعاء القذافي المعقد العفن، شتائم يعف عنها (الحَوَش) ولاعبو القمار الذين أسكرتهم الخسائر، فيغيب وعيهم وعقولهم ، وقف القذافي وحيداً بلا جماهير إلا من بعض الأذناب الذين صفقوا له على قلتهم، وأخذوا يلثمون يده الآثمة الملطخة بدماء الأحرار، والملوثة بالمال الحرام، أخذ القذافي يهذي بهستيريا قد فجرت السخرية في صدور الملايين على اتساع الأرض ، أخذ القذافي يرغي ويزبد ويحرض الكل على الكل في نعيق ونهيق، ما ترك من عبارة سوقية بذيئة إلا ووصف بها الثوار على ظلمه واستبداده وديكتاتوريته ، أخذ يمجد تاريخه التافه الفارغ إلا من غروره وصلفه، كما أخذ يهيب بمحبيه ظناً منه أن له محبين ، وهل لكلب عقور من محب!!!
أدان القذافي خصومه بالخيانة والعمالة، ولئن سألته: لمن ؟ فما وجد جواباً !!! وأخذ يعدد إنجازاته فما وجد غير البترول والنهر العظيم ، فلا مصانع ولا مزارع ولا جيش إلا الانكشارية والطواشية والشمابانزيات، بما يعكس خشيته من الرجال الرجال، جمع حوله المسترجلات القبيحات الحاقدات، وأخذ يخوف شعبه من الإسلاميين الذين وصفهم بذوي اللحى (المقملة) كابن لادن وأيمن الظواهري؛ تهييجاً وتحريضاً للناتو على الثوار، ويصف أبناء شعبه بالجرذان، وقد رآهم العالم وهم يتصدون لنيران مرتزقته، وأخذ يحرض القبائل على القبائل، وهو البغيض اللعين..
يرد الشعب لما قال سيف الإسلام وسيف الإسلام نهاب سلاب يدير ملياراته ومليارات أبيه بنفوذه الذي يضاهي نفوذ ليلى الطرابلسي ، جمع من حوله جيشاً من الحثالات والدون والعالم السفلي ، يبشر بالزحف المقدس معتمداً على من يستجيب لتهييجه واستنفاراته من المرتزقة والهمج، بعد أن قذف الشعب الليبي صوره (بالصرامي) في تعبير واضح عن مكانته في نفوسهم ، وأقسم القذافي على أن يقاتل لآخر قطرة من دمه الذي سيدنس (قريباً) أرض ليبيا الحرة ، ليغسل الشعب الليبي الدنس بعد أن تذهب روحه إلى الجحيم .
أعاد القذافي إلى ذاكرة الناس ما فعل يلتسين فيمن اعتصم من المعارضين في الدوما (البرلمان الروسي) وما فعله الأمن الصيني بالمعتصمين في ميدان السماء ، وما فعل كلينتون ، وما فعل الصهاينة بغزة؛ ليبرر جرائمه التي اقترفها والجرائم التي سيقترفها...
لقد نضح القذافي بمكنونه فكشف عن مركبات شخصية معقدة حاقدة مستكبرة مستبدة تملكها جنون العظمة، غير مبال بمن قتل وقد بلغوا ألفي ثائر باعتبارهم أطفالاً قد أدمنوا (الحبوب)!!! هذا هو الزعيم المجاهد والقائد الأممي ذو الأمجاد ،.. هذا هو الذي ستدوسه أقدام الثوار بعد أن يهوي عرشه في قعر الجحيم !!! فذلك وعد غير مكذوب (لنهلكن الظالمين) إنه وعد الإله الذي كذب القذافي بآياته واستهزأ برسله فاستحق لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.