قبل الإشارة إلى الشراكة بين القذافي وسلام فياض، رئيس وزراء سلطة رام الله، والتي قد تبدو غريبة، لا بد من الإشارة إلى تجني السيد فريح أبو مدين وزير العدل السابق على سلام فياض، حين كتب مقالاً في صحيفة القدس العربي، وتم نشره لاحقاً في صحيفة فلسطين تحت عنوان: "جريمة وطنية أم تبديد مال أم كلاهما معاً؟"، يقول فيه: "يا مثبت العقل كيف يستطيع الشعب الفلسطيني أن يفهم دفع ملايين الدولارات في صفقة سرية يقوم بها رئيس الوزراء سلام فياض، تحت مسمى إنقاذ ما يمكن إنقاذه". يمكن الرجوع للمقال للاستزادة.
وللحقيقة أقول: لقد أنقذ فعلاً السيد سلام فياض ما يمكن إنقاذه، ووافق على دفع مبلغ 50 مليون دولار فقط تعويضاً لعائلتي الإسرائيليين: إفرات وياورن أونغار" اللذين قتلا في عملية عسكرية قبل خمسة عشر عاماً، ولهذا يستحق الثناء، لأن المبلغ الذي كان مطلوباً للتعويض هو 116 مليون دولار، ولكن سلام فياض نجح في تقليصه إلى 50 مليون دولار أمريكي، وقد تمت تسوية القضية بين الطرفين على هذا المبلغ، إضافة إلى عشرة ملايين دولار تقريباً دفعها صندوق التقاعد للمحامين الذين ترافعوا على القضية.
ثبت الله عقل فريح أبو مدين، وعقل كل فلسطيني غضب على تسوية مالية يتم بموجبها تعويض مستوطنين إسرائيليين عن دمهم، وما يعنيه ذلك من تحريم وتجريم للمقاومة، وما يعنيه ذلك من تحليل قتل الفلسطينيين، وتطهير سيف داود من دمهم، ولكن ما أخطر من ذلك هو ضياع وطن اسمه فلسطين؛ صار اسمه "إسرائيل" بفعل سلام فياض وأمثاله من شخصيات تنسق أمنياً مع الإسرائيليين، وترتب معهم ميدانياً آليات تصفية المقاومة، وتشارك اليهود مؤتمرهم الاستراتيجي الذي يعقد سنوياً في مدينة هرتسليا.
أما أوجه المشاركة بين سلام فياض والقذافي فإنها تقوم على المشابهة التالية:
جميع الشعب الفلسطيني يعلم أن سلام فياض فرض على ياسر عرفات وزيراً للمالية بإرادة أمريكية سنة 2003، وصار فيما بعد رئيسا للوزراء للسبب نفسه، ويرفض التخلي عن وزارة المالية لأنه موثوق أمريكا وأوروبا، ورغم ذلك، فإن سلام فياض يتحدى الفيتو الأمريكي، ويقول: إن الوطن لديه أهم من الدولارات التي تمنحها أمريكا، ليواصل مساعيه لتشكيل حكومته الجديدة على الأسس نفسها التي أقرتها أمريكا.
لقد صار فياض شريكاً في الاستخفاف بالناس لملك ملوك أفريقيا معمر القذافي الذي قال: إنه ليس رئيساً لليبيا، وإنما هو ثائر، وعليه سيخرج بمظاهرة مع الشباب الليبي لمحاربة الفساد الذي يضرب أطنابه في ليبيا! ثم، يتفرد بعد ذلك في سحق ليبيا، وتدميرها كما يشاء.