التغيير الأخير

نشر 22 فبراير 2011 | 08:24

تك تك تك  ...... نعم هي دقات عقارب الساعة لكنها ليست الساعة التي نعرف؛إنها ساعة حياة الشعوب _إن جاز لنا التعبير_ إلا أنها ذات عقارب لا مثيل لها فهي تتكون من عقرب القرآن وعقرب البندقية .

 

ولعل تلك العقارب قد أشارت إلى أمرين غاية في الأهمية وهي على النحو التالي ؛ فعقرب القرآن قد أشار إلى قلوب المسلمين والعرب في أرجاء المعمورة ، في إشارة إلى أنه المحطة الرئيسية التي ينبغي أن يكون قد انطلق منها قطار الحرية ؛ ففيه نبأ من قبلكم وتفاصيل ومتطلبات حاضركم وخبر ما بعدكم ؛ وعقرب البندقية لا بد وأن يكون قد أشار إلى كل بلد عربي كان أو إسلامي .... على سدة حكمه كائنا من كان فرعون أو قيصر أو كسرى أو حاكم متعجرف أبله لا نجد في قواميس اللغة مسمى له .

 

تلك هي مواصفات الساعة التي ينبغي أن تلازمنا قبل المشرق والمغرب ؛ لأن في ذلك امتثالا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي .

 

فكتاب الله القرآن يدعو للجهاد وأي جهاد؛ جهاد يعز به المؤمنين ويذل به حكام فجرة متصهينين .... فما أشبه اليوم بالبارحة حين نزل القرآن على قلب خير البشر محمد عليه الصلاة والسلام أمره بجهاد الكفار والمنافقين ..... ليس هذا فحسب بل وأمره بالغلظة عليهم ؛ في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التحريم : 9 )كان هذا عندما ضيع كثير من الناس حقوق الله وحقوق عباده ؛ فكان الحل الرباني الأمثل؛السيف حتى يعود من ضل من الناس إلى رشده .

فقد عرف عن التاريخ أنه يعيد نفسه وعجلة التاريخ لا بد وأن تدور إلى الوراء أولا لتسحق من خانوا الأمة وشعوبها ؛ حينها يتحقق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم حين جاءه الخباب وقد ظهرت عليه أثار التعذيب فقال ..يا رسول الله ألا تستنصر لنا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم"و الله ليتمن الله هدا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت لا يخشى إلا الله و الذئب على غنمه ......ولكنكم قوم تستعجلون ؛ وسيأتي ذلك اليوم بإذن الله .... فذئاب العرب وإن كشرت عن أنيابها أعواما مديدة لا بد وأن سواعد الحق ستفتك بهم يوما .

ومن ثم تستكمل عجلة التاريخ دورتها إلى الأمام ؛ تدفع قطار الحرية ليمر بكافة الأقطار العربية إلى أن يصل إلى حدود فرنسا ويتوقف قليلا .... ليأذن لمن أقلهم بين جنباته وهم شهداء الحرية حسن البنا وسيد قطب مرورا بالدكتور ومختار المجاهدين الشيخ عمر المختار والدكتور المجاهد عبدالله عزام وصولا إلى ابن الكنانة خالد سعيد وليس انتهاء بفتى الأخدود الإفريقي الحديث محمد البوعزيزي _ نحسبه كذلك والله حسيبه _ ليأذن لهم ومن معهم في ركب الحرية بسجدة الانطلاق على بلاط الشهداء .... لتدق نواقيس الخطر في بلدان عباد الصليب بأن رياح التغيير حين تغيير فهي كالقدر المظفر وأنها لن تبقي إلا مصلحا ولن تذر إلا موحدا كريما على الله حبيبا إلى عباده .

فبعد أن توقفت ساعة الشعوب دهورا طويلة وعطل شرع الله وبدل بقوانين منتنة ما أنزل الله بها من سلطان ؛ سيعود رجال الحرية ليسرجوا  بدمائهم قناديل تنير عتم الليالي القاتمات ويفتتوا أصناما ظل الشعوب لها عاكفين ؛ حتى تدب حياة العزة والكرامة في أجساد شعوب أنفت الذلة والمهانة ؛ وترفرف رايات التوحيد على بيت أبيض المظهر قاتم المخبر ؛ ويتشح قصر الإليزيه بوشاح المحبة والتسامح ليأذن لحرائر المسلمين في بلاد الفرنجة بارتداء حجاب الطهر والعفاف ؛ بعد أن حرموه لعقود خلت .....

 

ويمضي القطار ويتوقف برهة في إيطاليا بلد البابوية الكافرة ويكسر الصليب ويعلنها صناع الحرية مدوية

أبي الإسلام لا أب لي سواه                              إن تغنوا بقيس أو تميم

وما أن يقترب القطار من حدود البلقان حتى تهب نسوة في المدينة وتلحق بركب الحرية ويغسلن بسيف الحق .... عارا .... لحق الأمة دهورا وسنين ؛ ويدور قطار الحرية دورته الكاملة مرة كل أربعين سنة لأن تغيير الأجيال يكون بالمدة ذاتها لتستفيق الأمة من تيهها وتكون سيناء المرصد الدولي لكل ثورات التغيير في العالم العربي والإسلامي ؛ولعل إفريقيا واحدا يعي دلالات الرقم أربعين ..... خاصة عندما يكون لسان حال رعيته : اقض ما أنت قاض فسيفك سنكسره وشعرك سنحلقه وبحرك وإن عظم سيكون قبرك هذا إن قبل أن يحتضنك في أعماقه .

 

ويقولون متى هو .... قل عسى أن يكون قريبا