ليبيا والنظام الأكثر دموية

نشر 22 فبراير 2011 | 08:12

في زمن "الانحطاط" يمكن توقع كل شيء، ولا يشذ عن القاعدة خروج سيف الإسلام القذافي ليهدد الشعب الليبي المجاهد وكأنه ولي أمر ورئيس شرعي يتحدث إلى ثلة خارجة عن القانون، والواقع أنه ليس أكثر من ابن مدلل لطاغية مستبد حكم ليبيا بالحديد والنار أكثر من أربعة عقود متتالية، وقد آن الأوان ليتغير الوضع في ليبيا كما حصل في تونس ومصر وكما سيحصل في أنظمة عربية على لائحة الانتظار.

 

"ليست ليبيا كمصر أو تونس"، هذا ما قاله سيف الإسلام القذافي في خطاب التهديد الذي وجهه إلى الشعب الليبي، وقد كان الأمر كذلك، حيث إن دموية ووقاحة النظام الليبي تعدت كل الخطوط الحمراء ولا مقارنة بين ما يحدث في ليبيا وبين ما حدث في تونس ومصر، وثبت بالدليل القاطع أن النظام الليبي لا صلة له مطلقا بليبيا وليس هناك أي رابط ديني أو وطني أو أخلاقي يربطه بالشعب الذي حكمه طوال تلك الفترة، حيث إن النظام يحمي نفسه ببضع عصابات من المرتزقة الأجانب والتي هاجمت المتظاهرين الليبيين بكل وحشية ، وكذلك فإن النظام الليبي استولى على ثروات البلاد وحرم شعبه من كل شيء حتى من رئيس يمتلك مثقال ذرة من العدل والعقل.

 

التغيير سنة من سنن الله لا يمكن الوقوف ضدها، فكيف لا تهب رياح التغيير على منطقة لا منطق فيها ولا عدالة، ولطالما تضرع المسلمون إلى الله أن يغير أحوالهم ويوليهم الصالح منهم حتى كاد اليأس أن يتسرب إلى نفوسهم مما رأوه من تماد في الظلم والضلال من حكام نسوا الله فأنساهم أنفسهم غير مدركين _الحكام _ أن بطش الله شديد في الدنيا والآخرة، وهاهم يتساقطون الواحد تلو الآخر وكأنهم أحجار دومينو بعد أن كانوا أحجار شطرنج يحركها الغرب كيفما شاء لإخضاع الشعوب العربية حتى أصبحوا مستعمرين بالوكالة.

 

الزمان ليس زمان ليلى الطرابلسي ولا جمال مبارك ولا سيف الإسلام القذافي، فزمن الأصنام التي تخلف بعضها قد ولى والله أعلم، والشعوب العربية استفاقت ولن تعود ساعة التاريخ إلى الوراء، ولا بد لكل حاكم أن يراجع نفسه قبل أن تبدأ الجماهير بمحاسبته، فإن خرجت الجماهير إلى ميادين التحرير فليس لهم خيار سوى الرحيل.