أرجو ألا تقايض...

نشر 20 فبراير 2011 | 10:01

عبارة عباس لأوباما تجعلنا لا نستطيع إلا أن نشد على يديه آملين أن يثبت عليها، فما قاله (إنني لا أقايض الوطن بالمساعدات) انتظرناها طويلاً، بل منذ أن كانت مدريد ، وإلى يومنا هذا ، لقد حاول المفاوض الفلسطيني أن يقنعنا أن هذا هو موقفه ، والذي يجعل من التفريط خيانة, ولكن –وللأسف- فوجئنا حتى أصابنا الذهول عندما كشفت الوثائق ما كان مستورا من الموقف الفلسطيني التفاوضي والذي كان على النقيض مطلقاً مع الموقف المعلن ، حتى يصل إلى مرتبة الخيانة العظمى...

 

فضلا عما أحدثته من إرباك وإحباط على الساحة الفلسطينية تمثل في عدم الثقة بالغد على أيدي هؤلاء ، ولم يجد صراخ صائب من على شاشة الجزيرة نفعا في ترقيع الموقف ، والذي اتسم بالتفريط لا بالمقايضة فحسب ، ونرجو أن يكون موقف عباس في رده على تهديدات أوباما ووقاحته جادة فلا يصدم الفلسطيني – ذات يوم – بموقف مغاير في الخفاء ، ولا بد من التذكير بأن أمريكا التي استخدمت حقها في الاعتراض ( الفيتو ) – الجمعة- على مشروع قرار بإدانة الاستيطان رغم تأييد العالم للمشروع..

 

هو ما أدمنت عليه أمريكا من مواقف معادية للشعب الفلسطيني ، ورغم ذلك فإن قيادة السلطة والمنظمة وعلى رأسها عباس لم تكن لتأخذ هذا في اعتبارها، وعولت طويلا على أمريكا على أمل أن تحقق لها وعودها في إنشاء دولة قابلة للحياة ، ولا بأس من تبادل أراض ، وبهذا فإن موقف أوباما ليس جديدا وإن كان الجديد فيه هو الأسلوب ( فقد كان تهديداً) وهو الذي يحاول أن يظهر بمظهر المناصر لحقوق الإنسان في نيل حقوقه وحرياته والتي يأتي في مقدمتها التعبير !! ثم تخرج هيلاري بوعودها بتقديم المساعدة ( للثوار ) في إيحاءات خبيثة أن هذه الحركات المطالبة بالديمقراطية والخلاص من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة هي صناعة أمريكية لإحداث حالة من الإحباط والشك بين الثورة والشعب..

 

وهذا ما ينبغي لعباس أن يتنبه له، ليعزز موقفه التفاوضي ، فـ(إسرائيل) في حاجة ماسة لذلك، بل أشد من حاجة الفلسطيني، خاصة أنها تدرك أن البديل هو المقاومة والتي تتخوف منها أشد الخوف ، كما أنه في أسوأ الأحوال يختم حياته بالحفاظ على الثوابت وعدم التفريط بالحق الفلسطيني ، فإذا مضى فإنه يمضي حراً شريفا؛ بدل هذا الهوان والعبث الذي طالما أصر عليه، ولكن هل تسمح البطانة المحيطة بعباس له بالثبات على موقفه؟

 

يساورني في ذلك شك ، فلقد أشارت ردات الفعل سواء من نبيل أبو ردينة الذي عبر عن صدمته من الموقف الأمريكي وكأنه أمر طارئ ، أو من المؤتمر الصحفي الذي عقده ياسر عبد ربه والذي أفصح فيه عن نية القيادة الفلسطينية دراسة عملية السلام على ضوء الموقف الأمريكي، والذي يلوح بيده بدفتر الشيكات الذي لا غنى للسلطة عنه، ولو كان الثمن هو الوطن، وأرجو أن يخيب تقديري..