اثنان وأربعون عاما ألا تكفي يا عقيد

نشر 20 فبراير 2011 | 09:56

قمت بالثورة، وكانت ضد الملكية والفساد وحكم الفرد، وكان الأمل معقوداً على ثورتك أن تعم الديمقراطية وتحل الانتخابات بدلاً من الخلود حتى الموت، ولكنك لم تفعل ذلك ومارست كل أشكال القمع بحق أبناء شعبك وشكلت وأبناؤك إمبراطوريات لا تقل عن إمبراطويتي (مبارك- وزين العابدين) وشكلت وغيرت في كل شيء في حياة الليبيين حتى كدت تمس دينهم وعقيدتهم بكتابك الأخضر الذي لم ينبت زرعاً ولا أبقى على أخضر حتى اتسعت رقعة الصحراء الليبية، ومارست كل الموبقات فشكلت العصابات وقمت بأعمال لا إنسانية وأخذت توزع أموال شعبك يمنةً ويسرةً.

 

تحمل شعبك كل ما فعلت وما دمرت وما نهبت، حتى تحمل ما أصابك من غرور وخبل وما بات الواحد يعرف هل أنت بعقلك أم ينطبق عليك ما قاله السادات بحقك عندما أطلق عليك وصفا قد لا نتفق معه ولكنك قد تكون قريباً منه بتصرفاتك وأفعالك حتى كدنا نصدقه(..) وهذا ناتج عن تلونك في الموقف الواحد وفي اللحظة الواحدة أكثر من مرة، ولاتزال على موقفك في تقلب واضطراب.

 

لم يقف فسادك عند شعبك بل تعدى ذلك في علاقاتك مع القريب والبعيد، فخاصمت العديد من الرؤساء العرب، وساءت علاقة بلادك بغالبية بلدان العالم العربي وذلك لسوء تصرفاتك ومراهقتك السياسية، وكثرت مشاكلك حتى بات يضرب بك المثل باللغط وكثرة الأخطاء وتقلب المزاج، ولم يتوقف الأمر عند العرب بل تعداه إلى أفريقيا وأوروبا وأمريكا، حتى وصل بك الأمر إلى حد التفريط بمكتسبات شعبك وتطوره العلمي عندما دمرت مفاعلك النووي بلا ثمن إلا خوفا من أمريكا يا قائد الثورة.

 

اثنان وأربعون عاما مضت، ومضى معها ثلاثة من الرؤساء في الدولة جارتك مصر، جئت في عهد عبد الناصر ومات عبد الناصر وبقيت، وجاء السادات واغتيل بعد عشر سنوات، وبقيت، وجاء مبارك واستمر ثلاثين عاما ثم خلع، كما تخلع المرأة زوجها، ولاتزال في مكانك، واليوم شعبك خرج ليقول لك كفاية يا سيادة العقيد، نريد التغيير، قالوا قبل الدماء التي سالت والشهداء الذين سقطوا بأيدٍ مرتزقة وفق كل روايات الشهود، ولاتزال تعاند وتكابر وترفض الاستجابة لدعوة شعبك على التنحي، ولاتزال تطلق النار عليهم وتقتلهم وهم على مطالبهم بتحقيق الديمقراطية وتغيير النظام، ولكنك لا تريد الاستجابة ولم تتعلم ممن سبقك في تونس التي بكيت على ديكتاتورها ودافعت عنه، ثم كانت مصر الجار الثاني لك وعندما كشف حجم فساده دافعت عنه وقلت إنك كنت تدعمه مالياً، ولم تتعظ حتى الآن وتمارس العناد الذي لم ينفع غيرك حتى ينفعك.

 

ماذا تنتظر سيادة العقيد، كيف يمكن أن تقبل البقاء في حكم الشعب والشعب يرفضك ولا يريدك، ويرغب في التغيير، أليس من حق الشعوب أن تختار حكامها، أم هو حكم جبري مرغم فيه الشعب على القبول به، قبله الشعب على مدى اثنين وأربعين عاما، واليوم لم يعد يحتمل ولا يريدك، لماذا لم تفهم الدرس وتعلن استجابتك لرغبة الشعب قبل أن يطلب هو منك.

 

تنحى يا سيادة العقيد قبل أن يحاصرك الشعب، ويخلعك كما خلع من سبقك، وسيخلع من لا يستجيب للشعب من الحكام اللاحقين والذين ينتظرون على القائمة، زمن التغيير بدأ يا زعماء العرب ولا مجال للتراجع لأن الأوضاع مقبلة على تغيير إقليمي شامل وكامل، الأمر الذي سيغير المعادلة في المنطقة والعالم.