استمعت لتصريح عباس عن الانتخابات ، والذي جاء فيه :بأنه سيجريها في سبتمبر القادم في الضفة وغزة في ذات الوقت ،فإن تعذر إجراؤها في غزة فلن تكون هناك انتخابات ، وبالأمس القريب كان تصريح عزام الأحمد بأن المنظمة ماضية في إجراء الانتخابات ولن تظل حبيسة لإرادة حماس، فإن شاركت حماس، وهو ما يتمناه عزام...فبها ونعِمت، وإن رفضت حماس فلدى عزام الوسائل المتعددة لإجرائها، ويومها قلت: هذا باب للتزوير؛ وبمقارنة التصريحين نجد أن هناك –فعلا– عدم التوافق بينهما، بل ونجد التناقض الصريح، الأمر الذي يعكس حالة من اضطراب الخطاب الإعلامي بين ما يعلنه رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي ، وعضو مركزية فتح، وبين ما يعلنه رئيسه عباس...
وللحقيقة فإن تصريح عباس واقعي وعقلاني وملزم ، فهو رئيس السلطة، رئيس المنظمة، رئيس فتح، وهي مناصب تؤهله لأن تكون تصريحاته لها قوة الإلزام، وما على عزام ومن في مستواه إلا أن يقول: سمعنا وأطعنا، ثم يقول لنفسه: لا داعي لهذا التخبيص الذي اعتاد الفلسطيني أن يقع فيه عزام كلما تحدث!! هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإنه يتعين – فعلا –على عباس أن يعجل في المصالحة وإنهاء الانقسام، فالمنطقة تمر بتحولات تاريخية هائلة، ورياح التغيير تسير بسرعة البرق، وها نحن نرى السرعة المدهشة التي سارت بها تلك الرياح فأطاحت بابن علي وبمبارك في الوقت الذي كان مجرد التفكير في احتمال وجود معارضة تهز شعرة بيضاء في رأسيهما فإنما هو ضرب من المستحيل...
وقد ثبت بذلك بأن الشعوب أقوى من السيف والخنجر والرصاص والكلاب البوليسية وعلى رأي محمود الماحي فيما لحن عبد الوهاب وشدت أم كلثوم ( أنا الشعب أنا الشعب – لا أعرف المستحيلا – ولا أرتضي للخلود بديلا ...) وها هي – ذات الرياح – تهب في الضفة الغربية ، فنرى جيلا شابا فتيا يخرج إلى شوارعها لينادي بالتعجيل في المصالحة ، والأمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد أو الاجراءات ، وكل المطلوب هو التوقف عن هذه المهازل التي يراد بها استئصال حركة حماس في الضفة بعجلة تسارعية توشك أن تقلب جيبات المطاردة والملاحقة بمن فيها من أزلام مولر الذين ورثهم عن كيث دايتون...
ثم إخراج الأحرار من المعتقلات والسجون التي ملأها عباس تأكيدا على نهجه التفاوضي التعيس، كما يحتاج إلى قرار جريء بتفعيل اتفاق القاهرة ( مارس 2005) بإعادة بناء م. ت. ف فتدخلها حماس والجهاد ، وإعادة الاعتبار للمجلس التشريعي... ثم تأتي الانتخابات بعد أن تكون قد تمت المصالحة ، وبهذا وحده يمكن إجراء الانتخابات ، ومن المؤكد أن عباس يكون قد ختم حياته بقرار حكيم خاصة وأنه قد بلغ السادسة والسبعين ، وثبت أن أمريكا تتلاعب به وأن (إسرائيل) غادرة ولئيمة ولن تعطيه شيئا ، وبذا فإن سلسلة تنازلاته لم تزده إلا رهقا، ولم تزدها إلا غرورا وصلفا وغطرسة واستهانة بأحلام عباس واستخفافا بما يقدم عباس من نوايا حسنة تتفق – من حيث الشكل– بممارسات الخونة والجواسيس.