تعويضات عباس

نشر 17 فبراير 2011 | 08:24

فوجئت – كما فوجئ غيري – بخبر إقدام عباس بدفع تعويضات لأسرتين إسرائيليتين عن قتل حماس لإسرائيليين، ولا يهمني – كما لا يهم القارئ – معرفة مبلغ التعويض بقدر ما يهمني ويهمه المبدأ الذي يجعل من عباس محط ابتزاز، كما هي ألمانيا ، والعراق، فـ"إسرائيل" (حلبت) من ألمانيا مليارات الدولارات، ولا تزال تحلب مقابل كذبة كبيرة اخترعتها الدعاية الصهيونية مفادها: إن هتلر أو النازيين قد قتلوا ستة ملايين يهودي حرقاً في أفران الغاز إبان الحرب العالمية الثانية، وليس هناك من رقيب ولا حسيب نزيه يقدر أثمانا، كما لا يوجد تقدير دقيق لعدد الأرواح والممتلكات التي حاق بها العقاب النازي، وظل الأمر موكولاً للعصابات الصهيونية التي لا تفتأ تزيد في مقادير التعويضات، ولا تملك حيالها ألمانيا إلا أن تدفع، وهو ما يجري اليوم للعراق، الذي تجرأ - بأمر من صدام – أن يضرب الأراضي المحتلة سنة 48 بقذائف صاروخية، ومن المعلوم من سيكولوجية اليهودي أنه لا يشبع من المال قط، فهو جشع نهم، أكَّال للسحت والربا، غارق في تجارة الشهوات والرذيلة، وطبعه الغدر، وعندما يقدم عباس على هذه الخطوة فإنما يضع أموال الشعب الفلسطيني العامة في فم الغول، أو بين أنياب كوبرا، وبدل أن يأذن بصرف رواتب من حرمهم من حقوقهم لاقترافهم جريمة المعارضة لسياسته وزمرته الخيانية، يدفع لليهود ،وبذا يكون قد قلب المعادلة، فقد ثبت للشعب الفلسطيني وبقرارات أممية أن له الحق في العودة إلى أرضه التي طرده منها يهود، كما أن له الحق في التعويض عما خسر من ممتلكات ، وأرواح، وهذا يعني شطب ذالكما الحقين وإثباتهما لليهود باعتراف منظمته بدولة (إسرائيل)؛ أي شطب حق العودة للأرض التي احتلها يهود سنة 48 على الأقل، ثم شطب حق التعويض للشعب الفلسطيني وإثباته لليهود .. إذا كانت (إسرائيل) تبتز ألمانيا عما أحرقت من يهود فإنما تبتزها عنوة وبموجب صك الاستسلام الذي فرضه الحلفاء بقيادة أمريكا التي دخلت برلين منتصرة إثر الهزيمة التي أوقعوها بالنازيين والفاشيست على السواء، وهو ما ينطبق على العراق بالتمام والكمال، ولكن فيما أقدم عليه عباس فهذا يختلف، فقد أعطى الذلة من نفسه طواعية، وعن طيب خاطر أو – كما يقال – إظهاراً لحسن نية ( فخامته ) تجاه السلام !! وقد نسي عباس أن (إسرائيل) قد قتلت من شعبنا ما بين المائة ألف والربع مليون، وما ادخروا صنفاً من السلاح ولا أسلوبا في القتل إلا واقترفوه، ولا يزال ماثلا ما أقدمت عليه إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة واتخذت ( الرصاص المصبوب ) لها اسماً بما تحمل من دلالات باطشة وإجرامية، والتي أدانها العالم الحر والمتحضر، واشمأزت منها نفوس الوحوش الكاسرة، وأدانها جولدستون ( اليهودي) بأشد عبارات الإدانة بما أحرج الدول والمؤسسات الداعمة لـ(إسرائيل)، والجهة الوحيدة التي لم تستنكر، بل أيدت وساعدت وشاركت هي سلطة عباس ، وبأمر منه . إن عباس بخطوته هذه يؤكد مدى انزلاق هذه السلطة في مستنقع الخيانة والرضوخ لمشيئة الصهاينة وهذا يدعو:

 

1- المجلس الوطني الفلسطيني أن يقول لا، فالأمر لا يتطلب دراسة أو مناقشة أو تصويتاً.

 

2- ألا يصمت اتحاد المحامين العرب عن هذه الجريمة ، ويدمغ صاحبها بالخيانة بما يعرضه للمساءلة القانونية.

 

3- ألا يطول صمت فتح إن ظل فيها من الشرفاء، الذين ينحازون لشعبهم وقضيتهم.

 

4- أن يصدر عن المجلس التشريعي في جناحي الوطن قرار وقانون يجرم هذا الفعل ويحرمه.

 

5- إن تبرير فعلة عباس بما أقدم عليه النظام الأردني من دفع تعويضات للأسر اليهودية التي قتل أحمد الدقامسة بناتها هو قياس مع الفارق, مع عدم إغفال تجريم ما فعله الملك الأردني وتحريمه.