ابك فلسطين، ابكوا رجال فلسطين ، ابكين نساء فلسطين أبك غزة، ابكوا جميعا واذرفوا الدموع الحارة ، دموع الفرح والبهجة والسرور، أذرفوا الدموع انهاراً لتغسل صفحات مؤلمة وسوداء من تاريخ قضيتنا الفلسطينية التي أدخلها حسني مبارك ونظامه في ثلاجات الموتى ، فقتل الروح المعنوية وأحبط العزائم وصادر الإرادات وقمع الأفكار، وأذاق شعبنا الفلسطيني الذل والهوان، فلا قيمة للفلسطيني عنده، إنه إنسان غير مرغوب فيه في مصر فحرمه من هوائها و نيلها وبحرها وسمائها، حتى المرور من خلالها افقد الفلسطيني إنسانيته عندما كان يعتقله من معبر رفح في زنزانة متحركة حتى يزجه في غرف الانتظار في مطار القاهرة ليتنسم الحرية مع إقلاع الطائرة، أو إن دخلها مكرهاً سواء لعلاج أو لتعليم فإنه يقيم في مخافر ومراكز الاستدعاء العسكري أكثر من المستشفيات والجامعات التي خرج إليها بل أن الطلبة الذين كانوا يعتبرون مصر هي بلدهم ووطنهم فتعلموا ودرسوا ونهلوا من مناهل العلم وتعلموا على أيدي معلميها وعلمائها أصبحوا يعدون الأيام والأشهر والسنين خوفاً من الاعتقال أو الإبعاد أو الحرمان فماذا تتذكر غزة وتتذكر، لا يوجد يوماً يسجل لصالح النظام المصري، بل كله نقاط عليه وخاصة بعد انتخابات 2006الأخيرة، حين كشر النظام المصرية عن أنيابه فلم يعترف بخيار الشعب الفلسطيني ونسق مع الاحتلال وقوى الظلم العالمية على تلقين غزة درساً لن تنساه فكان إغلاق كل منافذ الحرية والاتصال مع العالم الخارجي فأستشهد من استشهد وهو في انتظار فتح معبر رفح وفصل من فصل من عمله وجامعته وصودرت إقامات العديد الذين حال معبر رفح دون وصولهم إلى دول إقامتهم وأعمالهم، وقتل من قتل من أبناء غزة في الأنفاق نتيجة صراعهم مع البقاء وتحديهم للحصار فرش الغاز السام، وضخت المياه العادمة وفجر العديد من الأنفاق ثم جاء الجدار الفولاذي الشيطاني الذي لأول مرة يبنى للأسفل بدلاً من أن يبنى للأعلى، ليزيد الخناق على غزة، أما عن المواقف السياسية المخزية فأعتقد أن وثائق ويكليكس قد كشفت المستور والوجه الحقيقي لمبارك ونظامه المتصهين بل كان أشد صهيونية من الصهاينة أنفسهم، وما التعقيد في ملف المصالحة الفلسطينية الفلسطينية إلا وسببها الراعي المصري فهو من حرف في الكلمات والجمل بعد الاتفاق عليها، وهو الذي أصر على التوقيع على الورقة المصرية المحرفة رغم أنف المتخاصمين، بل هو الذي كان ينسق مع و يشجع طرف على طرف مما تسبب في إطالة عمر الانقسام إلى يومنا هذا ،، فوضع الفيتو المصري على المصالحة حتى لم تعد أن دولة أن تجرؤ على اقتحام مربع المصالحة رغم قوة نفوذها وتأثيراتها على الأطراف المتنازعة مثل قطر وتركيا وسوريا والسعودية، بل هو الذي طعن الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية في ظهورهم بعد أن تنفسوا الصعداء بأسر الجندي شاليط من ارض المعركة وكادت إسرائيل أن ترضخ إلى مطالب الفصائل الأسرة لولا تحذيرات مبارك ورجاله من نتائج الصفقة التي ستقوي حماس وترفع من شأنها على حساب السلطة ورئيسها على حساب أجندة النظام المصري في الداخل بالإشارة إلى تقوية جماعة الإخوان في مصر إذا حققت حماس انتصارات في غزة ولم يكن الإعلان عن حرب غزة الذي أعلنته إسرائيل مع وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط في مصر وفي قلب القاهرة آخر مؤامرات مبارك على غزة بل تأمر على انتصار غزة أثناء الحرب في مسرحيته التي استدعى بها قادة حماس ليعتقلهم في غرفة مغلقة ويوهمهم بأن غزة قد انهارت وأبيدت وحماس هزمت وسحقت وما عليهم إلا الاستسلام ورفع الراية واستجداء إسرائيل والمطالبة بعطفها ورحمتها وبإيقاف الحرب هذا ما أكده صلاح البردويل احد قادة حماس "طالبنا سليمان بالإعلان عن وقف إطلاق النار قبل أن يعلن اولمرت، وقد أخّر أولمرت خطابه ست ساعات، وفي هذا الوقت كانوا يعطوننا فرصة أن نعلن نحن وقف إطلاق النار حتى يعلن هو بعد ذلك أنه انتصر، وأنّ "حماس" خنعت، لكن رفضنا أن نعلن نحن عن ذلك، فبادر أولمرت بهذا الإعلان، فأبدت المخابرات المصرية غضباً شديداً من ذلك، وقالوا: أنتم تظنّون أنفسكم دولة عظمى وتتحدّثون بهذا المنطق، وتبين لنا أنّ الجانب المصري لم يقدِّم ضمانات واضحة المعالم لوقف إطلاق النار، "إنما كان هدفه أن توقف إطلاق النار فقط تحت ذريعة أنّ الشعب الفلسطيني يتعرّض لمذابح، وهم لا يستطيعون كعرب أن يدافعوا عن الفلسطينيين، وأنه ليس أمام "حماس" إلاّ وقف إطلاق النار، لأنها تقدم على عملية انتحار"، بحسب الرؤية المصرية." وأمام هذا النصر المصري العربي المهيب حق لغزة أن تفرح وان تخرج عن بكرة أبيها في مسيرات ارتجالية وتنظيمية تجوب شوارع غزة فتطلق النيران وترتفع أبواق السيارات ويرقص الناس ويهتفون ويكبرون ويوزعون الحلوى في عرس لم تراه الأمة العربية منذ عقود إن لم نبالغ إن قلنا منذ قرون، وحتى تكتمل فرحة غزة فإنها تهيب بالقيادة المصرية الجديدة أن تعيد لفلسطين وقضيتها مكانتها الإسلامية والعربية وان ترفع الحصار عن غزة وان يفتح معبر رفح من مدخلين احدهما للأفراد وآخر للبضائع ، كما تريد غزة أن تعمل مصر بجدية وحيادية إلى نهاية الانقسام وانجاز صفقة شاليط بعزة وكرامة لفلسطين وللعرب، كما تريد غزة أن يلاقي المسافر الفلسطيني المعاملة الحسنة من جارته وشقيقته الكبرى والعظيمة مصر وأي هدية تقدمها القيادة المصرية لغزة أن رفعت القيود عن السفر وليصبح السفر على الهوية أو جواز السفر مباشرة دون التعقيدات البيروقراطية، كما تريد عزة أن تبادر مصر برفع الحجر عن أموال الأعمار المجمدة لدى الجامعة العربية وتهيب بأمينها السيد عمرو موسى أن يسارع باتخاذ قرار بإدخال الأموال إلى مستحقيها، هذا ما تريده غزة من القيادة المصرية الجديدة، فهل نقول ان زمن التبعية والظلم قد ولى؟ أم إن تضحيات ثورة الملايين ستذهب أدراج الرياح وسنستنسخ نظام بنظام ؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة؟؟