تعلمنا في المدارس ومنذ نعومة أظافرنا في دروس التاريخ المصري القديم أن أحمس وتحتمس ونفرتيتي وتوت عنخ أمون وحورس ورمسيس هم أشهر الفراعنة الذين حكموا مصر منذ 3000 عام ق م إلى أنت تهاوت أركانها 30 قبل الميلاد هي أطول حضارة مكوثا في العالم القديم وبقيت بعض جذورها وبعضا من مظاهرها إلى يومنا هذا.
هي حضارة خلت بأسماء رموزها وحكامها ؛ لكن وما أدراك أنها خلت وإلى الأبد .... فلا عجب أن يكون قد أنحدر من نسلهم من سمي بأسماء المسلمين ؛ نعم هو الفرعون الأخير محمد حسني مبارك ؛ مع العلم أنني وقبل أن أخط التقرير كنت قد استأذنت القرطاس والقلم أن أكتب اسم المخلوع سابق الذكر ؛ لأن فيه من النتانة والقذارة ما لم يسعه ثلاثون عاما وهو يدنس كرامة مليون كيلو متر مربع وإهانة ما يربو عن الثمانين مليون ونيف ؛إذن هم ستة وسابعهم كلبهم ؛ هي معادلة مصرية بامتياز جوابها الواضح ليسقط النظام.
نعم سقط النظام هل هي حقيقة أم أضغاث أحلام ... أم هي أساطير القرن الحادي والعشرين اكتتبتها جموع الملاين المصرية بالدم القاني على صفحات ميدان التحرير وعلى جدران عابدين حيث القصر الرئاسي رمز الظلم والقهر والاستبداد.
بأقلام الأحرار وألسنة الثوار باتت مصر ومن خلفها شعب ثائر يقلب صحائف من الحائق حقا تشيب لها الولدان ... سبعون مليارا وأكثر 20 مليار لماما سوزان كيف لا وهي سيدة القصر الرئاسي وجميع نساء الشعب وصيفات لها وماشطات ؛ 20 أخرى لمبارك نفسه ؛ 10 لجمال وأخرى لعلاء والله إنها لقسمة ضيزى.
ألم يكونوا يوما ما أركانا للحزب الوطني البائد فما الذي يمنع من أن تصل المليارات والملايين إلى أيدي العيال الصغار ؛ لا عجب ألم يقل المثل قديما إن كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص.
فمن مليارات سويسرا إلى مليارات لندن إلى بنوك ألمانيا ؛ قصور فارهة وسيارات فاخرة أحصاها الشعب وعدها ؛ من مليارات أحمد عز إلى ملايين حبيب العادلي ؛ وليس انتهاء بملايين صفوت الشريف في حين كان يعيش الشعب يفترش الأرض ويلتحف السماء ولم يكن يجد مدا من قمح أو شعير إلا بعد أن يصطف في طوابير مذلة ؛ لينتهي به الحال ويسد رمقه بشيء من الفول المسوس أو الطعمية التي ناءت بكسرها أعتى الفئوس ؛ لكن وبكل مرارة تلك الحال كانت تتجرعها نفوس دهرا من الزمان خلا وإلى غير رجعة . حتى ألجمها مبارك وزمرته في جمعة التحرير ومن ميدان التحرير.
الجزيرة كانت صاحبة السبق بالكلمة والصوت والصورة ؛ لتكشف سوءات أنظمة عفنة حكمت شعوبها بالحديد والنار وإن كان شيئ أشد على الشعوب من النار ما توانوا في ذلك برهة ؛ فكانت الديموقراطية التي تغنى بها النظام البائد هي الرد وأي رد.
حيث أغلق مكتب القناة وصودرت كاميرات واستجوب مراسلوها ولم يكن آخرهم عبدالرحمن فايد مدير مكتب القناة في الجمهورية العربية المصرية .
هي المعادلة البسيطة إذن ومنذ نعومة أظفارنا تعلمناها بل وشرب الماء شربناها 1+1=2 ؛ فقر مدقع + سطوة جلاد = ثورة حارقة وهي المعادلة التي نسفت أختها التى سادت البلاد دهورا طويلة ؛ شعب – كرامة – علم = خنوع من العيار الثقيل.
ولعل ما حدث في مصر لم يكن وليد اللحظة ولم يندثر بعدها ؛ فحزام الديناميت التي أحاطت الأنظمة شعوبها فيه ؛ بدلا من أحزمة الأمان والعلم والثقافة ؛ قد طالته شرارة الشعب التونسي المنتفض الذي أطاح برأس برغي الرئاسة ؛ ومن كان يدري أن رأس الحزام المتفجر كان في تونس ليستمر بعدها سريانا ويصل إلى الجارة بالجنب مصر ليطيح بأعتى نظام عرفه المصريون لا بل والعالم بأسره.
كيف لا وبدلا من أن يكون خط دفاع كانت خط هجوم ومنبر لخطابات العدو حيث أعلن البيان الأول للحرب الظالمة على غزة من بلد الكنانة مصر وباركها مبارك .... لا بارك الله فيه.
وبعد الحرب وقبلها وظف المخلوع أطباء نظامه الذين كانوا يفيضون عليه لا من ماء النيل بل من هواء الحكم الذين ما فتئا طوال 3 عقود ينشطونه تارة ويسندوه تارة أخرى وقد أتو بأمهر نجاري مصر ومعه الوصفة السحرية والغراء الفريد ليصنع من كرسي الرئاسة قالبا لا ينفك عنه إلا إلى القبر.
هؤلاء الأطباء وظفهم المخلوع لقطع كافة شرايين الحياة التي تفكر بإنقاذ قطاع غزة من موت يتهددها في كل لحظة ؛ فغزة لا يكاد يصلها شيء إلا بعض ما سمحت به سياسته من معابر أرضية لا حسنا في النوايا وإنما تفننا في جمع مليارات غزة حتى إذا ما تعذر عليه ذلك كان علاء وجمال مبارك الدرع الواقي لثروة بابا مبارك التي تنهل من ملايين غزة وتشرب من دماء غزة شرب الهيم ولعلها شبعت وما أظن.
حتى جاءها من نزع الكأس من يدها ؛ وأبدله بكأس المنية السياسية لتطوي مصر ومعها ثوار التحرير حقبة سوداء من تاريخ أم الدنيا.
عاشت مصر أيام الثورة بحلوها ومرها ؛ ارتقى شهداء سالت دماء ؛ ومن قال أن الحرية تهدى على أطباق الذهب التي ضجت بها خزائن مبارك وزمرته ؛ وسلم لسان القائل:
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر
عاشت مصر وعاش ثوارها وعاش جندها الميامين جند أكتوبر حتى وإن خانها بعضا من زعماء أكتوبر ؛ فلا عاش في مصر من خانها ولا عاش من ليس من جندها
نموت ونحيا على عهدها حياة الكرام وموت العظام
مصر الكنانة التي تعلم العالم الوصفة العجيبة لحياة الحرية ؛ إنها التضحية والدماء والأشلاء وتبقى تونس ومصر أولى محطات قطار التحرير الذي يمضى واثقا وحداؤه :
هل في الأقطار أيا عرب جند يشاركني الطرب
كانت تونس شرارة البداية لحقت بها مصر ولعل من في اليمن أو البحرين أو الأردن أو الجزائر أو المغرب أو ليبيا قد فهم درس التحرير جيدا بدأ يحزم الحقائب جيدا لأنه إن لم يستجب لنداءات قطار التحرير؛ لا بد وأن القطار سيصله يوما ويدوسه ماضيا واثقا الخطى ليصل إلى مدينة سبتة المغربية ويحمل الشريف الإدريسي بين جنباته ويجلسه مجلس الرأس من الجسد ليشرف العالم الإسلامي بخريطة جديدة تستعيد مجد الأمة ودورها المغيب.