لا يشك عاقل بأنه إذا توفرت الإرادة لإنسان فإنه يستطيع الوصول إلى تحقيق أهدافه ولو كانت في حكم المستحيل، وإن صدق هذا على الفرد فإنه يكون أشد صدقاً على الجماعة، ولا يمكن أن يلتقي اليأس والإرادة لما بينهما من تناقض، وتضاد، فلقد قرر المنطق أن النقيضان لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً !!.. وبذا فلا يجوز أن يتسلل اليأس إلى قلب فلسطيني حر غيور ذي إرادة من إمكانية إصلاح م.ت.ف، على أسس ديمقراطية سليمة، دون ترقيع أو تزويق، مع عدم إغفال أنها ترهلت حتى بات نسيجها مهترئاً، وناقصاً بدءًا من المجلس الوطني الذي لم ينتظم عقده في جلسة لقاء معترف بها بعد آخر انتظام له في الجزائر سنة 1988 ؛ أي قرابة ربع قرن مات خلالها من مات وشاخ من شاخ، وفقد فيها الذاكرة من فقدها، غير المقعدين والقاعدين والنفعيين، ويمثل المجلس الوطني أعلى مرجعية برلمانية ل م.ت.ف، لا يجوز بحال تجاوزه (قانوناً) في اتخاذ أي قرار مصيري أو اعتماد أي خطة استراتيجية، ولقد أثمر تعطيله انفراد فريق لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة في تقرير مصير الشعب الفلسطيني، هذا عدا عن ارتهانه الأزلي بإرادة فردية كان يمثلها ياسر عرفات الذي حوّل كثيراً من الأعضاء مجرد شهود زور أو طرشان في زفة أو زوج محلل (في أحسن الأحوال) وقد تجلى ذلك في الجلسة التي عقدها المجلس سنة 96 في غزة، وجيء بأعضائه ليصفّقوا لعرفات عندما قرر إلغاء الميثاق الوطني، على خلاف الواجبات الملقاة على عاتقه، والتي تجعله صمام أمان من انحراف أو فساد أو خيانة ؛ يكون مردها في الغالب إلى التفرد الديكتاتوري، أو الاستقطاب والشللية أو شراء الذمم والولاءات، وهذه جميعها قد أصابت المجلس الوطني – فعلاً – في مقتل، وجعلت منه غير معبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وتطلعاته، في الوقت الذي ظل محسوباً - على هذا الشعب المناضل - كممثل شرعي ووحيد له، وهو ما أصاب القضية – أيضاً – في مقتل، خاصة بعد تفرد الخمسة (إياهم ) في القرار مستغلين غياب أو تغييب رئيسه سليم الزعنون، والذي مضى على رئاسته له عشرات السنين رغم أنه يعلم – وهو المناضل القديم جداً – مدى التهميش والإغفال المتعمد الذي يحيط بمجلسه وبالتالي به نفسه، الأمر الذي يوجب على الزعنون أن يدعو (لمؤتمر) جامع لتدارس حال القضية وما آلت إليه على ضوء وثائق (كشف المستور) واستقالة (إقالة) عريقات، وما سيطرأ على القضية إثر التحولات التي أطاحت بنظام مبارك الذي كان داعماً لمواقف عباس العبثية، وما نفذته حكومة سلام من بناء لمؤسسات الدولة العتيدة، والوقوف على الصواب منها، والخطأ في ظل سياسة استيطانية شرسة، كما يتدارس دواعي هذا الانفصال النكد وأسبابه والبحث عن سبل الخروج منه حتى يمكن التصدي - ولو بالحد الأدنى – لمحاولات ابتلاع الأرض الفلسطينية لصالح الصهاينة، وما يجري على القدس وعلى المقدسات، إضافة إلى المهمة الأهم وهي مراجعة البناء الهيكلي لهذا المجلس في حال بقاء حماس والجهاد على عتبته الخارجية دون الدخول رغم ما تمثلان من شرعية جماهيرية لتصويب الطريق وتسديد الرأي والقرار.