هلوســـــــة

نشر 15 فبراير 2011 | 10:42

الهلوسة حالة مرضية تنشأ عن اضطرابات نفسية . ميدان التحرير بالقاهرة زعزع الثقة ونشر اضطرابات نفسية في الفضاء المحيط, القريب والبعيد من القاهرة . المهتمون قالوا ما نشاهده يشبه ظاهرة الهلوسة, الهلوسة كلام يختلط فيه المنطق باللامنطق, ويختلط الخطأ بالصواب, والحقيقة بالخيال, والمعقول باللامعقول, والحب بالبغض, والفرح بالبكاء, والحياة بالانتحار.

 

الهلوسة أحجام بحسب القرب والبعد من رأس الهرم في النظام, رأس الهرم عادة هو الذي يستهدفه ميدان التحرير, لذا تجده الأكثر هلوسة في صحوه وفي منامه, في ليله وفي يقظته ممن هم أدنى منه في المسؤولية, هو لا يطيق سماع (الشعب يريد إسقاط النظام) كلما استمع إلى هذا الهتاف زادت حالة الهلوسة عنده . الهلوسة قد تدخل إلى النفس الحاكمة والحزب الحاكم فجأة وعلى غير موعد, وقد تدخل إليه باستئذان مسبق, في مصر كانت مفاجئة, في رام الله مثلاً تدخل باستئذان. حالة الهلوسة في هرم السلطة في رام الله عبّرت عن نفسها من خلال حالة الأزمة الصادمة التي صدرها ميدان التحرير إلى ميدان المنارة في رام الله .

 

اضطرب الهرم في رام الله مع أول الصادرات فأعلن (عريقات) عن استقالته من دائرة المفاوضات ليعبر بذلك عن صدقية مائة في المائة لوثائق الجزيرة, بعد أن عاند وراوغ وزعم أنها زائفة, فلما دخل في الهلوسة قال إنها صحيحة وقدم استقالته . واضطرب هرم السلطة ودخل في حالة هلوسة فأعلن عن انتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر القادم. وزعم أحدهم أنها بديل سياسي علمي عن المصالحة, ورد عليه آخر بأننا نقبل كل ملاحظات حماس التي قدمتها في دمشق, وندعوها إلى التوقيع على الورقة المصرية, وقال ثالث الورقة المصرية انتهت ولم تعد موجودة .

 

وقال رابع الانتخابات ستجري في الضفة وغزة وبنسبة مائة في المائة مشاركة وأضاف مهلوس لدينا الوسائل لضمان ذلك, فردّ عليه العقلاء رافضين ومكذبين زعمه . فرفضت حماس, والجهاد, والجبهة الشعبية, وطوائف من المستقلين, والفصائل العشرة, ومراكز الأبحاث وقالوا الكلام في الانتخابات الآن هو ضرب من الهلوسة الناتجة عن عدم القدرة على التكييف النفسي مع صادرات ميدان التحرير بالقاهرة.

 

الهروب إلى الأمام لتثبيت الأقدام في هرم السلطة يحتاج إلى سياسة محنكة وقادرة على تفهم أن قوة ثالثة بدأت تظهر في ميدان العمل السياسي هي قوة الشباب وقوة الشعب, قبل أن يرفع الشعب شعار (الشعب يريد أن يسقط السلطة).

 

معالجة مطالب الشعب, وتثبيت الأقدام في السلطة ومواجهة عوامل الزعزعة لا تأتي بعمليات الهلوسة التي تختلط فيها الأمور, وإنما تأتي بالمواجهة المباشرة والمسؤولة لمطالب الشعب, وعلى رأسها الإعلان الواضح والصريح والمسؤول بسحب وثائق (كشف المستور) وتحريم العودة إليها, وإقالة المسؤولين عن هذه التنازلات المشينة . الشعب يرد عقلاً ومنطقاً ولا يريد هلوسة وقفزاً في الهواء تفعل الساحر المخـمور.