أهلاً ديمقراطية فلسطينية

نشر 14 فبراير 2011 | 08:16

إن الخطوة التي أعلنت عنها رام الله بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر القادم يجب أن يلتف حولها كل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، والتي أعلن عزام الأحمد أن الانتخابات (ستجري يعني ستجري) فعزام – كما قال – يملك عدة وسائل لإجرائها، حتى إذا اعترضت عليها حماس ورفضت المشاركة ، وأعلن أن م. ت. ف لن تظل أسيرة لحماس، فإن المنظمة هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني ، ولها أن تقرر ما تشاء وكيفما تشاء، لكن.. وآه من لكن... يبدو أن م.ت.ف وفارسها عزام قد خانهم التوفيق في الإعلان عن هذه الخطوة، لمجموعة أسباب:

 

الأول: إن الوثائق التي تسربت عن المفاوضات التي قادها صائب عريقات قد سودت وجه أزلام فتح من عباس مروراً بقريع وانتهاء بصائب ؛ لما فيها ما يؤكد غفلة هؤلاء ( هذا إن أحسنا الظن ) أو تؤكد خيانتهم للقضية الفلسطينية خيانة عظمى ، وقد سقطت كل الأقنعة عن هذه الوجوه وتبين قبحها ، ولن تفلح هذه الانتخابات في غسلها ، ولا تجميلها حتى وإن وضعوا لها ألف طبقة مكياج وألف قناع من المساحيق البيضاء.

 

الثاني: إن الظرف غير ملائم لحركة فتح تحديداً، فهي لم ترتب - بعد - صفوفها بعد الشروخ التي حدثت فيها ، فهناك محاكمة دحلان ، وفساد زمرته العتيدة ، وهناك الميليشيات المسلحة التي جندها للإطاحة بعباس وأولاده لبذخهم ولصوصيتهم ، كما أن هناك استقالة صائب( الإقالة) ، وخاصة بعد حواره غير المحدود مع أحمد منصور التي صرح فيها أنها قد تسربت من مكتبه على يد أحد العاملين فيه، وهو أحد الضباط السابقين في (السي آي إيه) مما فضح حقيقة هذا المفاوض الهمام ، ويفسر مقالة (على ما أظن ) شمعون بيريس: إننا نفاوض أنفسنا، فما كانت (السي آي إيه) إلا الوجه الثاني للموساد !!!! ولن تفلح هذه الانتخابات في إعادة اللحمة لحركة فتح والتي أغرقها هؤلاء ( xx) في هذا المستنقع الذي – وأقسم بالله – لا أريده لها ولا أتمناه.

 

الثالث: إن المنطقة العربية تشهد تحولات تاريخية مزلزلة أطاحت بنظامين عربيين ، وهو ما كسر العمود الفقري لعباس، الذي يريد أن يهرب من مصيريهما بهذه الانتخابات، هذا إن صدق ولم يرشح نفسه !! ولن ينفعه الهروب ، فالجرائم التي اقترفتها هذه الزمرة لا تسقط بالخروج من المنصب ولا بالعودة إليه، كما لا تسقط بالتقادم..

 

الرابع: لقد جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي يكرس فيه الانقسام، ويبعد احتمال المصالحة، وبذا فلا يمكن أن تجري في غزة على الصورة التي يقرها القانون، وأما على الإنترنت أو الفاكس أو التلغراف والتلفون المرئي فلا !! لأنها ستكون مجالاً خصباً للتزوير على أيدي ( البلطجية ) الذين عرفناهم هنا قبل أن نراهم في تونس ومصر، وهم الذين عجلوا بالإطاحة بالنظامين إلا إذا كان عباس يريد الإطاحة بنفسه وبنظامه.

 

الخامس: لن تكفي الأشهر الستة الباقية للموعد المضروب لتلك الانتخابات، لأن الملفات عديدة، كملف المصالحة والذي يحمله الأمن المصري المشغول اليوم بالشأن الداخلي، ولن يفتحه إلا بعد إرساء الحياة الديمقراطية السليمة في مصر التي جعلتها ثورة يناير أسمى أهدافها.

 

السادس والأخير: إن هذه الانتخابات – إن جرت – سينظر إليها الشعب الفلسطيني على أنها بأجندة أمريكية إسرائيلية لأنه يدرك أن حماس لن تشارك فيها إلا بعد إعادة بناء م.ت.ف على الأسس التي اتفقت عليها الفصائل في مارس 2005، أما وأنها لا تزال على ما هي عليه من هيمنة فتح، وأن حماس خارجها وهي الفائزة سنة ( 2006) وقد دحرت فتح، فلهذا؛ ولأسباب أخرى لن تجري الانتخابات، وإن جرت فلصالح قوى وجهات من المؤكد أنها غير فلسطينية أو عربية أو إسلامية...