اخرج منها، اخرج مخزياً مطروداً منبوذاً مشرداً خائبا ًخائناً خاسئاً خاسراً، اخرج من مصر فلا دنيا ربحت، ولا شرف حققت، اخرج منها، إنها مصر العرب، إنها أكبر منك ومن نظامك، ومن أولادك، ومن هم على شاكلتك، إنها مصر التي لا تتسع أرضها لأمثالك، إنها مصر العروبة التي تأبى أن يحتويك ترابها، إنها مصر التي فاضت على البشرية كلها بتجربة دق عنق من يخون الوطن، إنها مصر التي سحقت نظامك، وداست على أنف رجالك، إنها مصر التي تخرجك منها متوسلاً رحمة ربك، محروماًً من رحمة مصر، مكروهاً من الشعب المصري، محتقراً من أمة العرب.
مخزياً بين المسلمين والمسيحيين، اخرج منها، فلا مقام لأمثالك في بلاد العرب، ولا وجود لعملاء إسرائيل في ديار العرب، أهربوا جميعكم أيها العملاء، فقد دقت ساعة الخلاص.
اخرج منها كما خرج فرعون من قبلك، اخرج فلن يبقى لمثلك شعب مصر أثرا، وسيظل اسمك لعنة يخاف منها الأطفال، وتشمئز منها النساء، وسيضحي اسمك مقياساً للمذلة، وسيبقى ذكرك معيار حقارة لمن مدحوك، وسيمسي اسمك عنوان الخيانة والفسق والتنسيق الأمني لأصدقائك، فما أنفك ذكرك يفيض بعلامات الخزي لمرحلة عربية مهانة، كنت أحد رموزها الذين هووا بأمجاد العرب إلى أسفل سافلين، وقوضوا أركان الرحمة والمحبة بين العرب حتى تسلط علينا بنو إسرائيل يسوموننا سوء العذاب..
اخرج منها، فلن نغفر لك، ولن نتنازل عن حقنا، ستلاحقك لعنة المظلومين، والفقراء، والمضطهدين، وتطاردك دماء الأبرياء التي نزفت جوعاً في شوارع مصر، ونزفت قهراً مع دم الشهداء في بلاد العرب، ومع دمع الثاكل في العراق، ومع حسرة أيتام فلسطين، ومع الجرحى في لبنان، ومع وجع غزة التي تعاني الحصار.
اخرج من مصر، فهذا يوم من أيام العرب، هذا يوم مجد وفخار، هذا يوم يمسح فيه العرب عن جبين أمتهم حبات الخزي التي تركها نظامك، وتغتسل فيه بلاد العرب من الأوساخ التي تركها أمثالك في طرقات الحرية والعدالة والتطوير.