الإعلام العبري

نشر 11 فبراير 2011 | 01:16

إنه لمن المفيد مراقبة الإعلام العبري وقراءة استراتيجيته في تغطية ثورة تونس وثورة مصر. فالإعلام العبري يتعاطى مع الثورتين من خلال الرؤية الإسرائيلية والمصالح الإسرائيلية . لا مصلحة لـ(إسرائيل) في الثورة التونسية ، ولا مصلحة لها عند الثائرين المصريين . (إسرائيل) هي الدولة الأكثر خسارة في العالم من سقوط نظام بن علي ، أو سقوط نظام حسني مبارك . لقد وفر النظامان شبكة أمان مهمة لـ(إسرائيل) . لقد تحالف النظامان مع واشنطن لحماية أمن (إسرائيل) وضرب الاتجاهات الراديكالية العاملة ضد (إسرائيل).

 

(إسرائيل) تدرك حجم الخدمة الكبيرة التي قدمها نظام بن علي ونظام مبارك من خلال ضربهما وقمعهما للاتجاهات الإسلامية التي توصف بالراديكالية والتي تعادي (إسرائيل) . الإعلام العبري غطى هذه الخدمات الرائعة بلغة مبجلة . الإعلام العبري هو الأكثر تعاطفاً في العالم مع مبارك وبن علي . الإعلام العبري يقدم هذا التعاطف من باب الواجب وحفظ الصداقة والوفاء.

 

الإعلام العبري ينتقد الموقف الأمريكي ويهاجمه . أوباما في الصحافة العبرية ليس وفياً لأصدقائه . الكتاب اليهود يستغربون من موقف أوباما والإدارة الأمريكية ومن طريقة معالجتها لقضية مبارك مع الشعب . نتنياهو قرر إرسال وزير دفاعه أيهود باراك إلى واشنطن على وجه السرعة لمناقشة الإدارة الأمريكية في موقفها والتعرف على الأسباب التي أدت إلى هذا التحول.

 

الإعلام العبري يتحالف مع مبارك وسليمان ، ويهاجم أوباما وموقفه ، ويرفع صوته عالياً في الساحات الأوروبية للتحريض على ثورة الشعب وبيان خطر الثورة لا على (إسرائيل) فحسب بل وعلى المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط . الإعلام العبري يرسم صورة سوداء قاتمة للمستقبل ، ويهدد أوروبا بالإسلام الراديكالي الذي يوشك أن يكتسح الشرق الأوسط كله لا مصر وتونس فحسب.

 

الإعلام العبري هو (تيرموتر) الحكومة الإسرائيلية ، وهو (تيرموتر) التوجهات الأمريكية والغربية . لقد تمكنت (إسرائيل) من زرع موقف ضبابي متردد في المواقف الأوروبية . تصريحات الإدارة الأمريكية تناضل على مدى أسبوعين للبقاء في المنطقة الرمادية . مؤتمر ميونخ الذي جمع قادة أوروبا كافح بشراسة للبقاء أيضاً في المنطقة الرمادية . الموقف الأمريكي يلبي بعض مطالب (إسرائيل)، ليس حباً بمبارك نفسه ، وكذلك الموقف الأوروبي . (إسرائيل) نفسها لا تهتم بمبارك نفسه ، هي تهتم بنظام مصري يحقق مصالحها ويحفظ أمنها . آخر ما يمكن أن تهتم به (إسرائيل) هو الأشخاص.

 

الإعلام العبري يدرك أن نجاح الثورة في مصر ربما يغير وجه الشرق الأوسط بكامله . لذا فهو يقول (الاستقرار قبل الديموقراطية) . والقيم التي يختفي وراءها أوباما لا قيمة لها في العمل السياسي والاستقرار العالمي . الإعلام العبري يجاهد ويقاتل بشراسة في الساحات الدولية من أجل دفع أوروبا وأمريكا إلى موقف معادٍ للثورة الشعبية في مصر.

 

(إسرائيل) حاضرة في الساحات العربية، والأوروبية، والأمريكية معاً . الحضور الإسرائيلي لا يتوقف عند المواقف الإعلامية بل يتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير ، لذا يجدر بالثورات أن تراقب (إسرائيل) وأن تراقب الإعلام العبري حتى تتمكن من مواجهته.