في الطب أخطر مايتعرض له الجنين بعد الاكتمال هي لحظة خروجه من الرحم إلى الحياة؟
وبينه وبين التشوه وموت الدماغ خمس دقائق حاسمات، وكذلك هو قدر الثورات فاحذروا أيها التوانسة لحظة ولادة جنينكم الجديد؟
أنتم تولدون ولادة جديدة، ولكن قد يموت الجنين بيد جنرال أفاق أثيم عتل بعد ذلك زنيم، مجرم مختبيء في ثوب الحملان وهو من الداخل ذئب خاطف، كما كان بن شقي من قبله؟ ومن قبل المأفون بورقيبة؟
لاتفرحوا كثيرا فمن يضحك أخيرا يضحك كثيرا..
جاء في كتاب القوة لروبرت غرين في القاعدتين 15 و 29 مايلي: اسحق عدوك سحقا كاملاً، وخطط طول الطريق حتى النهاية؟
ويذكر في هذا قصة العسكري بالبوا الذي اكتشف المحيط الهادي عبر قناة باناما للمرة الأولى كيف لم يتم عمله فكلفه هذا أن احتزت رقبته وأرسل رأسه إلى البلاط الأسباني؟
وفي هذا يقول المثل العربي إذا ضربت فأوجع وإذا تكلمت فأسمع وإذا مشيت فأسرع وأذا أطعمت فأشبع وإذا ناقشت فأقنع وإذا كتبت فأبدع وأذا أشعرت فأصقع؟؟
وأنا أقول للتوانسة لقد قمتم بالعمل الكبير مثل الجراح الذي ينجز عملية ضخمة، ثم يضيع المريض بين يديه أو يدخل في سلسلة من الاختلاطات لغفلته عن مراقبة بسيطة فعليكم أن تكملوا عملكم من أن يخطف بيد جنرال أو سياسي أفاق..
إن أخطر لحظات المعركة هي النصر إذا أدارت الرؤوس بأشد من الخمرة المعتقة..
أنتم هدمتم بناء هائلا ولكن أمامكم من العمل الشيء الكثير وأهمها أن يكنس النظام السابق بكل رموزه وأشكاله وبقاياه مثل الجيفة المنتنة والساق الغانغرين من مرض السكر فلها البتر لنجاة الجسم؟
إذا غفلتم عن استكمال العمل ضاع كل العمل وأصبحتم في الظلمات مبلسين؟؟
من المهم للثورة ثلاثا:
أولا: مواصلة النهج السلمي في التغيير بطريقة العصيان المدني من طرائق لا حد لها أوصلها جماعة اللاعنفيين إلى 180 طريقة من الاعتصام السلمي والمظاهرات والإضرابات والصيام ورفع الشعارات وحفلات الموسيقى وتعليق اللافتات على الباصات والجلوس على الأرض.. وصيانة الثورة بعد نجاحها بنفس الأسلوب وليس على طريقة ملالي إيران الذين لم يجلسوا في مساجدهم بل على رؤوس الناس؟
ثانيا: الاستمرار في العصيان المدني كما ذكر القرآن عن معالجة الطغيان بكلمتين: كلا .. لاتطعه.. وهنا تحضرني المقالة التي كتبتها طالبة عن قوة كلمة لا .. وكلا
وثالثا: استكمال العمل حتى الأخير فمن لم يتم عمله كأنه لم يعمل شيئاً..
إذن وصفة الخلاص: متابعة العصيان المدني حتى كنس النظام بالكلية والتغيير الكامل بولادة أمة محررة من الخوف والعبودية فهذا هو مجتمع التوحيد..
إذن عندي فكرتين للشرح في الثورة السلمية التي نجح فيها أولاد تونس في وجه الفأر الفار بن شقي، ومعنى قوة كلمة لا ..
والثانية عن مصيبة الحصان العسكري وتجربة الثورة الإيرانية التي كلفت ثمانين ألف قتيل و800 ألف مشوه، أما الثورة التونسية فقد ولدت بيد جراح نطاسي رائع بكلفة مائة ضحية بالأصح شهيد، فهذا هو الشهيد محمد بوعزيزي الذي قال لن أفجر وأقتل وأفجر الباصات واغتال السياسيين، بل بإمكاني أن أموت أنا، وهنا اختلف أنا مع راشد الغنوشي ـ حركة النهضة ـ في عدم فهمه وتفريقه بين الانتحار اليائس والانتحار الهادف، كما فعل مروان حديد السوري في ظلمات سجن المزة العسكري وفوقه ضوء باهر بخمسمائة شمعة تفقأ مقلتيه، وبجنبه آلة مسجلة بـ 140 ديسبل بأصوات المعذبين على مدار الساعة؛ فهذا هو أسلوب الأسد الانقلابي وشيعته أجمعين من بن شقي وفأر فار من المحيط إلى الخليج..
لقد آثر مروان حديد في النهاية أن ينتحر ولم ينتحر كما لم ينتحر بوعزيزي التونسي، وعلى التوانسة أن يرفعوا نصبا هائلا لهذا الخضرجي بياع الفواكه والخضرة أنه انتصر على أعتى ديكتاتور في الشمال الأفريقي.
وكذلك يمكن للرب أن يقتل أسدا ببعوضة تدخل مآقيه أو أنفه..
وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر؟