أزمة بلدية غزة بحاجة إلى حل!

نشر 10 فبراير 2011 | 11:39

نحو ألف ومائتين من الموظفين في بلدية غزة تقريباً، يعني أن هناك عدداً مماثلاً من العائلات المرتبطة بهؤلاء الموظفين، هذا يعني أن هؤلاء الموظفين والعاملين لدى البلدية لو قدرنا أن متوسط حجم العائلة الفلسطينية نحو 6,2 أفراد، هذا يعني أن هؤلاء يعيلون في المتوسط ما لا يقل عن ستة آلاف شخص لو قلنا إنه ليس كل العاملين في البلدية لديهم هذه النسبة من الأبناء، ولكن قد يكون البعض معيلاً لوالديه وإخوانه، هؤلاء بحاجة إلى نفقات يومية عالية، ومع قلة الرواتب الشهرية التي تُدفع للعاملين والموظفين، وفي ظل غلاء الأسعار العالمي، تصبح الحاجة ماسة إلى هذا الراتب الذي بالكاد يكفي لمتطلبات الحياة، وعلى رأس كل شهر يكون الموظف متلهفاً إلى سماع كلمة ( الرواتب في البنك) لينكب الجميع على أبواب البنوك على أمل الحصول على الراتب ليدير أمور حياته.

ولكن، هل هذا يحصل مع الموظفين في البلدية، الحقيقة التي أعلمها من خلال الشكاوى المتكررة من قبل الموظفين أنهم يتقاضون رواتبهم بالتقسيط المريح، هذا التقسيط المريح يسبب لهم حرجاً كبيراً مع أسرهم، ومع محلات البقالة التي يشترون منها المستلزمات اليومية للبيت، حتى بات البعض منهم ممن لا دخل له غير الراتب لا يخرج من البيت منعاً للحرج.

قد يرى البعض أن هذا الكلام مبالغ فيه، ولكن الحقيقة تقول إن هناك شكوى حقيقية، وحقيقة ذلك أن الموظفين والعاملين في البلدية تقاضوا رغم قلة الرواتب نسبة 60% من قيمة الراتب من شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي، وفي شهر يناير من العام الحالي سيصرف لهم 60% أيضاً كنوع من الانفراج ولكنه غير كاف، وهناك عدد من الموظفين لهم مستحقات سبعة شهور على البلدية لم تصرف حتى الآن.

هناك أزمة مالية في البلدية مستمرة منذ مدة طويلة، نحن نقدر ذلك ، ونقدر أيضاً أن القائمين على البلدية يسعون جاهدين من أجل تأمين رواتب الموظفين وتقديم خدمات أفضل للمواطنين، المحاولة لا تكفي، والموضوع بحاجة إلى مزيد من الجهد ومزيد من الضغط، وإلا لن يكون هناك مجال أمام الموظفين في البلدية إلا اتخاذ إجراءات وتحركات احتجاجية.

وللحقيقة، الجهد المبذول من قبل العمال والموظفين نتيجة الوضع المالي وعدم صرف الرواتب ليس كما يجب وربما يقل عن 50% من الجهد الحقيقي، هذا الجهد المفقود لو قدر بالمال ستكون خسارة البلدية كبيرة جدا.

وأمام ذلك، كيف يمكن الخروج من هذا الموقف؟ هل بالسير على الطريقة القديمة، وهي طريقة الصرف بالتقسيط، أو صرف كل شهرين أو ثلاثة، أو البحث عن طريقة جديدة للصرف تحقق الرضا الوظيفي لدى الموظفين في البلدية، لأن الرضا الوظيفي في أي مؤسسة مطلوب أن يتحقق حتى تكون الإنتاجية عالية، وليكون حرص الموظف على مكان العمل والانتماء إليه عالياً جداً مما يحقق نتائج على كافة المستويات، عدم وجود رضا وظيفي هذا يعني أن المؤسسة لن تكون سوية، وقد تتعرض لانتكاسة ويتوقف التقدم فيها؛ لأن العمل يكون في المؤسسة بلا قابلية و بعطاء محدود.

البلدية بحاجة إلى جهة ضامنة لتوفير الرواتب، وفي ظل الأوضاع القائمة في غزة لابد أن تتولى الحكومة هذه الضمانة، رغم أنها شكلت داعماً كبيراً للبلديات وتحديداً بلدية غزة، ولكن هذا لم يعد كافياً، ولابد أن تبحث الحكومة عن حل مناسب للأزمة، ونقترح على الحكومة أن تعمل على توفير رواتب الموظفين كما يجري مع موظفي الحكومة في كافة المرافق، دون ذلك ستبقى الأزمة، وهذا مدعاة لحالة من الإرباك والشلل في خدمات البلدية، وهذا ما لا نريد أن نصل إليه، لأن بلدية غزة تمثل العمود الفقري، ودورها يفوق دور كثير من الوزارات، لذلك لابد من حل هذه المسألة حلاً جذرياً.