من عادة الحكومات والسلطات وقيادات الأحزاب أن تعرض نفسها على الجماهير والشعب من خلال الخطوط العريضة للاستراتيجية التي تحكم سلوكها وفكرها على المدى البعيد, ومن خلال الخطط والبرامج التي تترجم خطوط هذه الاستراتيجية عند التنفيذ . لقد أخذت (م ت ف) ثقة الشعب الفلسطيني ومشروعية قيادته وتمثيله بناء على استراتيجية التحرير وتقرير المصير ومن خلال خطط وبرامج الكفاح المسلح والثورة, ولم تعرض نفسها يوماً على ثقة الشعب من خلال برامج استراتيجية التفاوض وبرامج التنازل المذل عن الثوابت . حين عرضت فتح وبعض فصائل م ت ف نفسها على الشعب في انتخابات 2006 من خلال استراتيجية التفاوض عاقبها الشعب وأجلسها في المقعد الخلفي وأسلم القيادة لحركة حماس التي عرضت نفسها من خلال استراتيجية المقاومة والتغيير والإصلاح.
اليوم وبعد أن كشفت (الجزيرة ويكيلكس) المستور ووضعت عصابة الأربعة في حجمها الحقيقي أمام الشعب, أخذت عصابة الأربعة تدافع عن نفسها بطريقة (ديماغوغية) تخلو من الحقائق ومن المنطق . ومن دفاعها الفاسد والمردود عليها قولها إن هذه (ليست اتفاقيات, وإنما هي نقاشات ومقترحات وأخذ ورد وزرع وقلع) وخلاف ذلك مما حشا به عريقات خطابه به لدفع الوثائق, والنجاة بنفسه من حساب الشعب. ما أسماه عريقات (مقترحات) تفاوضية خطير جداً كخطورة الاتفاق الموقع عليه . أما لماذا ننظر إليه هذه النظرة فلأسباب عديدة منها :
1- أن عصابة الأربعة غير مفوضة من الشعب لتقديم هذه المقترحات التفاوضية على (إسرائيل).
2- أن عصابة الأربعة التي تقود (م ت ف) والسلطة الفلسطينية لم تعرض الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية على الشعب قبل الذهاب بها إلى (إسرائيل) مما يعد خيانة للأمانة والمسؤولية القيادية.
3- أن عصابة الأربعة تولت المسؤولية في (م ت ف), والسلطة, وفتح من خلال برنامج الثورة, والثوابت الفلسطينية وعلى رأسها القدس واللاجئون.
4- أن عصابة الأربعة خاطبت الشعب من خلال الإعلام والاجتماعات الشعبية بلغة ومواقف غير اللغة والمواقف التي كشفت عنها الوثائق.
5- أن هذه المقترحات التفاوضية عند عريقات كانت عند (إسرائيل) مواقف سياسية ملزمة للمفاوض الفلسطيني لأنه هو الذي اقترحها؛ وبالتالي فهو لا يتراجع عنها, بل عليه أن يقدم سقفاً أدنى منها في أثناء عملية التفاوض.
6- أن عصابة الأربعة أبدت تمسكها بهذه المقترحات التفاوضية بعد طرحها بسنوات وأشهر وطلبت من أميركا وغيرها إقناع (إسرائيل) بقبولها والالتزام بها.
7- أنه لو وقعت (إسرائيل) على هذه المقترحات, أو على ما هو أدنى, كما في مقترحات اللاجئين يسارع المفاوض الفلسطيني إلى التوقيـع. لقد كان عريقات مدافعاً فاشلاً أمام وثائق كشف المستور وكان غيره أفشل منه, ولكنه كان الرجل الأكثر (ديماغوغية), وأثبت للعالم أن هذه المقترحات التفاوضية مقبولة عليه وعلى عصابة الأربعة كحلول نهائية ولديه جاهزية للتوقيع إذا ما وقعت (إسرائيل) . لذلك فهو الآن كذاب غير مصدق, ولا يستطيع أن يعلن في القضاء أنه ينسحب وعصابته من كل المقترحات التفاوضية لأن الشعب يرفضها, لأنه بهذا الإعـلان سيفقد وجوده كبيراً للمفاوضين, وسيجلس على قارعة السياســة.