حسابات الأسر الحاكمة وحسابها!!

نشر 09 فبراير 2011 | 11:38

تملكتني الدهشة وأنا أستمع إلى الأرصدة الفلكية التي تمتلكها الأسرة الحاكمة في تونس، وأختها في مصر، فإن صدقت ولم تكن مجرد ادعاءات مبالغ فيها فإن الأمر يتعدى الدهشة إلى ما يفسر ظاهرة في المجتمعين التونسي والمصري، وإذا أخذنا الأسرة الحاكمة المصرية مثالاً للدراسة (السطحية) غير المتخصصة لوقفنا على كثير من المعاني، فلقد قدرت دوائر اقتصادية غربية رصيد الرئيس مبارك وزوجته وولديه بأربعين إلى سبعين مليار دولار...

فإذا اقتصرنا على الحد الأدنى لهذا التقدير وقسمناه بين الأربعة لكان رصيد كل منهم عشرة مليارات دولار، ولو افترضنا أن مجموع ما ينفقون في اليوم الواحد ما بين شراء ملابس وحلي ورحلات وطعام وهدايا وحفلات لهم ولأقاربهم وأحبابهم وأحباب أحبابهم وفي أفخر فنادق الدنيا، أقول: لو أنفقوا على كل ذلك مليون دولار يومياً (مليون دولار يومياً) لغطت تلك الأرصدة - في حدها الأدنى - أربعين ألف يوم، أي ما يقارب من مائة وعشر سنين!!!.

وقد يبدو (التأمل) في هذا الجانب ساذجاً، فلنتوجه إلى جانب آخر، فلو استثمرت هذه الأموال في بناء مصانع، يتكلف كل منها مليون دولار لأنشأت أربعين ألف مصنع، ولو وفر كل مصنع مائة فرصة عمل لاستوعبت أربعة ملايين عامل؛ أي أربع ملايين أسرة تعيش بكرامة، ولو علمنا أن متوسط أفراد الأسرة الواحدة خمسة أفراد؛ لتحققت لعشرين مليون فرد حياة كريمة بلا عوز أو فاقة أو تسول، ولنا أن نتصور عائدات هذه المصانع على المجتمع المصري وعلى الدولة المصرية، ولو رصدنا 10% من هذه الأموال على البحث العلمي؛ أي أربعة مليارات دولار، فلنا أن نتصور كم هم النوابغ الذين يعملون بها، وكم هي المختبرات، وكم هي المخترعات، وكم هي الآلات وكم هي المناجم والمزارع التي ستعود على الشعب المصري والدولة المصرية من تقدم ورفاه؟!...

فما بالك بالباقي (أي الـ90%) فلو استثمرت في استصلاح الأراضي، فهل ستظل مصر عالة على أمريكا وروسيا في استيراد القمح والأرز والبصل ؟ ولو استثمرت في التعدين وصناعات البحار من أسماك ولآلئ وبترول وسياحة، أما ستتفوق على اليابان ؟ وقد يسأل سائل، وماذا بعد هذا الاسترسال ؟، وعند البحث عن جواب أجده محيراً فعلاً !!! لماذا هذا التكديس ؟ فمن هو الفقير ؟ ومن هو الغني إذن ؟ وما الحد الفاصل بينهما ؟

فكل من الفقير والغني يعيشان يوماً وليلة، يلزم لكل منهما مسكن، وكساء وطعام وشراب، لا أقول أن تذوب الفوارق فيما بينهما وتتلاشى، ولكن أقول: لماذا يكون لابن الرئيس يختاً ملكياً ثمنه مليون دولار، في حين أن الفقير لا يملك (جحشة) يحمل على ظهرها زوجته المصابة بداء السل أو البلهارسيا أو السرطان إلى طبيب (الكفر) غير المتخصص، الذي لا يملك عيادة وليس عنده دواء، أما كان الأحرى أن يوظف الرئيس هذه الأموال وأضعاف أضعافها التي يملكها حفنة من رجالاته كأحمد عز مثلاً، في نهضة مصر ورفعتها كي يصونها من مد يدها للمساعدات الأمريكية التي لا تتجاوز المليار ونصفه سنوياً، في حين أن عوائد تلك الأرصدة على البنوك الأوروبية وشركات الاستثمار تدر عشرات الأضعاف من قيمة المساعدات، تعود في معظمها إلى جيوب اللصوص من صهاينة وأوروبيين وأمريكان؟!!!

أما كان يمكن أن تحل بها أزمة المساكن؛ كي لا تنفصل صخرة أخرى في الدويقة فتطحن مئات النفوس البريئة ؟، وتحل أزمة المواصلات، كي لا يحترق قطار آخر يُقلّ آلاف النفوس البريئة إلى الصعيد ؟. يبدو أن الأمر يحتاج إلى حساب بغير الطريقة الساذجة التي أحسب بها الأرباح والخسائر!!.