ارفعوا الحصار عن غزة

نشر 09 فبراير 2011 | 11:35

الحصار يخنق غزة. وميدان التحرير يخنق النظام. الجماهير المنتفضة تطلب رحيل النظام. وغزة تطلب رحيل الحصار. الرحيل هو القاسم المشترك بين ساحتين متجاورتين تجمعهما المعاناة الشديدة. الانتفاضة المصرية رفعت شعارات مصرية بحتة. لا توجد شعارات إقليمية أو حزبية. من الواضح أن أجندة المتظاهرين مرتبة ترتيباً يفرضه الواقع المصري . من حق غزة أن تذكر مصر والعالم بأن الحصار الذي يخنق غزة ويمنع الإعمار يجب أن يرحل فوراً. المتغير الكبير الذي حدث في تونس وفي القاهرة يوجب على الأطراف التي تخنق غزة بالحصار أن ترفعه.

غزة تدرك أن الحصار هو إسرائيلي بالدرجة الأولى, ولكن ما كان لإسرائيل أن تنجح في هذا الحصار بدون تعاون إقليمي عربي ثم تعاون دولي . (إسرائيل) تحاول فرض حصار جديد على انتفاضة الشعب المصري وثورته من خلال تخويف أميركا و الغرب بالتحول الرديكالي بقيادة الإخوان. فزاعة الإخوان جزء رئيس من منهج (بن علي) في تونس, ومنهج النظام في مصر لإخافة الغرب على مصالحه في الشرق الأوسط.

(إسرائيل) تضع ثقلها السياسي والإعلامي لإقناع أصحاب القرار في واشنطن وفي الغرب بهذه التخوفات . هذه الفزاعة ربما حققت بعض أغراضها الصهيونية في ظروف مستقرة سابقة . ولكنها لا تستطيع تحقيق أغراضها في هذه الظروف الاستثنائية الديناميكية . عادت حركة النهضة في تونس وزعيمها راشد الغنوشي إلى واجهة الساحة السياسية التي ستشارك في تقرير مستقبل تونس.

وعادت حركة الإخوان في مصر إلى واجهة قيادة العمل الجماهيري المنتفض . وهي بلا شك ستشارك بحجم كبير ومعتبر في تقرير مستقبل مصر السياسي, نحن في غزة نراقب المتغيرات الجديدة . ونود أن نذكر الجميع أننا نطالب برفع الحصار عن غزة . يجدر أن يرتفع صوت عالٍ من تونس ومن القاهرة يطالب برفع الحصار عن غزة . ويجدر أن يرتفع صوت عال ومسؤول في المؤسسات الدولية لرفع الحصار عن غزة.

دولة الاحتلال هي الدولة الأكثر قلقاً في العالم من هذه التغيُّرات القادمة . في مؤتمر هرتسيليا للأمن والاستراتيجية, وهو من أهم المؤتمرات السنوية التي تعقدها النخبة في (إسرائيل) لمراجعة السياسات والتغيرات صرحت (تسيبي لفني): (إن ما يحدث في مصر يبعث برسائل قلق قوية على مستقبل (إسرائيل), وقالت : نحن دولة صغيرة نعيش في محيط معادٍ, وقالت إن الإعلام يقود التغييرات, ويبدو فيه الإسرائيلي جندياً يعتلي دبابة في مواجهة ولد فلسطيني, وهذا واقع يجب أن يتغير).

(إسرائيل) القلقة لا تخُفي تقديرها لنظام الحكم في مصر الذي وفُر لها الاستقرار على مدى ثلاثين عاماً, وحافظ على اتفاقية السلام . وهي تصرح بامتعاضها من موقف الرئيس (أوباما) وتتهمه بالتخلي عن أصدقائه . وأن اختفاءه خلف (قيم الديمقراطية) لا يبرر هذا السلوك المشين . (إسرائيل) تضغط بكل الوسائل لتغيير الموقف الأميركي . واستبقاء النظام المصري واحتواء التغيير.