سلام فياض رئيس حكومة رام الله حدد التاسع من تموز كموعد لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تصريحات فياض جاءت لتكمل الصورة التي تحدث فيها محمود عباس عن انتخابات تشريعية، كل ذلك في محاولة من قبل سلطة رام الله لامتصاص حالة الغضب التي تسيطر على الشعب الفلسطيني نتيجة ما يجري في الضفة الغربية من قمع وفساد وكبت للحريات.
والسؤال المطروح، هل فكر فياض وحكومته كثيراًَ قبل الإعلان عن تحديد موعد للانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة؟، وهل فكر فياض بشكل عقلاني ومنطقي حول إمكانية إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف والأحوال السياسية السائدة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟. هل يعتقد فياض أن له سلطة على قطاع غزة حتى يحدد لها موعداً لإجراء الانتخابات؟
هذه التساؤلات نطرحها للتأكيد على أن دعوة فياض دعوة مشكوك في مصداقيتها وإن الهدف منها هو محاولة لذر الرماد في العيون، والتفاف على المطلب الجماهيري الرافض للوضع القائم في الضفة الغربية ولحالة الانهيار في القيم والمواقف، والابتعاد عن الثوابت الفلسطينية وحالة التنسيق والتعاون الأمني التي تقوم بها الداخلية في حكومة فياض.
فياض يدرك أن دعوته لن تجد لها تطبيقاً على الأرض، ولن تحقق المرجو منها ولن تكون بعيدة على التزييف، لأنها ستجري في ظروف بوليسية وأجواء غير ديمقراطية خاصة في ظل الملاحقة الأمنية والاعتقالات التي تمارس بشكل ممنهج ضد القوة الأكبر على الساحة الفلسطينية الحركة الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس.
الانتخابات سواء كانت بلدية أو تشريعية تعني صندوق اقتراع، وصندوق الاقتراع يعني حرية الوصول، وحرية الوصول تعني خلق أجواء سياسية مناسبة لتحرك الجماهير، وتحرك الجماهير بحاجة إلى حرية، والحرية بحاجة إلى أمن، والأمن بحاجة إلى رفع سطوة الأجهزة الأمنية عن رقاب المواطنين، ورفع سطوة الأجهزة الأمنية يعني الإفراج عن المعتقلين، والإفراج عن المعتقلين يتطلب وقف الملاحقة، ووقف الملاحقة يعني رفع الحجر عن المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، وهذا يتطلب الإفراج عن رؤوس الأموال المحتجزة لدى سلطة رام الله.
وعليه هل يملك فياض القدرة على تحقيق هذه الشروط قبل الموعد المحدد من قبل حكومته لإجراء الانتخابات المحلية؟، دون ذلك نعتقد أن الانتخابات التي ستجري هي انتخابات فاقدة للشرعية، ولن تعبر عن توجهات المواطنين الحقيقية، ناهيك عن أنها تعزز الانقسام ولن تشمل الضفة وغزة.
دعوة فياض دعوة مشكوك فيها، ولو كان فياض جادا في ما يتخذه من قرارات وأنه حقيقة يريد انتخابات حقيقية تعبر عن الحالة الفلسطينية بصدق عليه أن يتخذ مجموعة من الإجراءات التي سبق أن تحدثنا عنها، لأن الانتخابات تتطلب أجواء صحية وبيئة سياسية سليمة ونوايا صادقة.
وإذا كان فياض يعتقد أنه بهذه الخطوة البهلوانية يمكن له أن يخدع الناس فهو واهم، وتحرك الناس ضد فياض وسياسته وضد سلطة رام الله وتنازلاتها وتفريطها لن تكون بعيدة، لأن الشعب الفلسطيني ليس بالخب، ولا الخب يخدعه، وعليه على فياض البحث عن طريقة جديدة غير التي يتحدث بها أو يدعو إليها.