منذ أن نشأت جماعة (الإخوان المسلمون) وهي هدف لسهام متعددة ومتنوعة، ومن البديهي أن تكون صليبية أو يهودية ، ولعل أخطرها ما رماها بها العلمانيون والشيوعيون و.. وكان أشدها إيلاما - إضافة إلى خطرها - تلك التي جاءت من علماء السلاطين ووعاظ أنظمة الحكم، فضلا عن التكفيريين وأضرابهم؛ ولهذا لاقت هذه الجماعة من التضييق والتهميش والعذابات والأحكام الجائرة والملاحقات ما لا تحتمله دول ولا تنظيمات أو أحزاب، فكبار قادتها وكوادرها كان مصيرهم القتل أو الاغتيال أو الإعدام أو التغييب لعشرات السنين وراء الشمس، وليس في بلد واحد ولكن حيث وجدت هذه الجماعة الأوسع انتشارا على سطح المعمورة، هذا إلى جانب حرص النظام العالمي وقوى الاستكبار وتلك النظم التي تدور في فلكها على الحيلولة دون وصولها إلى موقع صناعة القرار أو سدة الحكم، وكانت التهمة دائما جاهزة لهذه الجماعة؛ وهي التبعية أو العمالة لجهات أجنبية؛ ففي المحنة الأولى سنة 54 اتهمت الجماعة بالعمالة للإنجليز، وفي المحنة الثانية سنة 66 اتهمت بالعمالة للامبريالية الأمريكية ، فزج بالآلاف من أنصارها ومنتظميها في السجون، وأكلت من لحومهم السياط المحرمة دولياً، وفي الثمانينيات دكت على رؤوسهم المساجد إضافة إلى منازلهم، وحوربت الجماعة، فأخرجت عن القانون ليلتصق بها مسمى (غير المشروعة) أو (المنحلة) وإذا وجد قطر قد أغمض عينيه عن نشاطاتها الاجتماعية، فقد حرم عليها أي نشاط سياسي، وإذا غض الطرف عن أفرادها ليخوضوا الانتخابات (مستقلين) أو تحت أي غطاء سياسي لحزب ( ما ) توضع أمامهم السدود والعراقيل من تشويه لشخوصهم، أو تزوير لآليات الانتخابات وقوانينها ونتائجها، والهدف دائما هو إقصاؤهم عن المجالس النيابية ولو ترشحوا لأقل القليل من مقاعدها، ويكاد يجمع بين الأنظمة عامل واحد هو التخويف من أن تصل هذه الجماعة إلى موقع القيادة، وهو الذي صدر صراحة عن ابن علي قبيل أن تعصف به رياح الثورة على نظامه الديكتاتوري الفاسد، وهو ما نسمعه كذلك من عشرات الأصوات، والأنظمة التي لم تكتم خوفها من قفز (الجماعة) لتكون بديلا عن نظام الرئيس مبارك الذي يتعرض لثورة جعلت من الإطاحة به أعظم أهدافها، فارتعدت (إسرائيل) وأمريكا والغرب كله، إلى جانب الأحزاب المصرية بلا استثناء من أن تصل الجماعة إلى القيادة رغم تأكيداتها المستمرة على أنها لن ترشح أحداً من قياداتها أو أنصارها لمنصب الرئاسة، ورغم ذلك يقف شمعون بيرس مذعوراً من أن تصل لقيادة مصر ولو بالديمقراطية، ولا يجد منتقدو كاثرين أشتون ما يحرجها في دعمها لمطالب الشباب المصري إلا بسؤالها (وهل ترضين أن يصل الإخوان المسلمون للحكم ؟) وتقدم أمريكا خطوة وتؤخر عشر في دعم حق الشعب المصري في التعبير عن رأيه، والتظاهر سلمياً فتتضارب تصريحات ساستها ومواقفهم بدءاً من أوباما وانتهاءً بديك تشيني وهيلاري ما بين دعم للديمقراطية ورفضها؛ خشية أن تأتي بالجماعة حال الدعم، والتنكر لمبادئهم إن رفضوها !!!.
مع العلم أن هذه الجماعة لم تصل إلى سدة الحكم قط في أي قطر إلا ما كان في فلسطين سنة 2006 بفوز حماس التي تمتد أصولها الفكرية والعقائدية إلى هذه الجماعة؛ ولذا لم يمر يوم على هذا الفوز إلا واختلقت قوى الأرض لها أزمة جديدة إلى جانب عشرات الأزمات لإفشالها، والتشكيك في ولاءاتها وبرامجها وأهدافها !!
ليبرز سؤال: هل سيأتي يوم تدرك النظم الحاكمة حجم الخطيئة التي اقترفتها حيال هذه الجماعة، أكاد أقول: إنه قريب جداً.