الانتخابات الديمقراطية والحرة هي مطلب كل الشعوب التي تسعى إلى نيل حريتها واختيار قيادتها عبر إرادتها الحرة، ولعل هذه الاحتجاجات والتظاهرات في مصر هي نابعة من تعطش الشعب المصري إلى الحرية والى الاختيار الحر لقيادته خاصة بعد التزوير لانتخابات مجلس الشعب الأخير، الأمر الذي أدى إلى تزوير إرادة الشعب، والآن الشعب المصري يطالب بانتخابات حرة بعد حل مجلس الشعب الناتج عن التزوير الذي مارسه النظام المصري.
على المستوى الفلسطيني مارس الشعب الفلسطيني حقه في الانتخاب الحر والنزيه وأفرزت النتائج عن فوز حركة حماس بأغلبية أعضاء المجلس التشريعي، وشهد العالم على نزاهة هذه الانتخابات وديمقراطيتها، ورغم ذلك تنكر العالم لهذه الانتخابات وعلى رأس من تنكر بشكل فعلي هي سلطة فتح، وفعلت كل ما استطاعت أن تفعله من أجل إفشال النتيجة بشكل عملي من خلال تعطيل الانتقال السلمي للسلطة، وانتهى الأمر بعد محاولة الانقلاب على الشرعية وإحداث الفوضى والفلتان الأمني، لم يكن هناك من حل إلا استخدام القوة من أجل فرض نتائج الانتخابات، ونتج عنها حالة الانقسام التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية، وهذه الحالة مازالت قائمة، الأمر الذي حال دون إجراء انتخابات جديدة بعد انقضاء المدة القانونية.
بالأمس القريب كانت هناك دعوة من قبل رئيس حركة فتح محمود عباس لإجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية في الضفة الغربية، بدلا من التوقيع على الورقة المصرية، الأمر الذي سيؤدي إلى إنهاء حالة الانقسام، دعوة في ظاهرها نبيلة وقد تؤدي إلى نهاية حقبة سوداء في حياة الشعب الفلسطيني، ولكن هل هذه الدعوة حقيقية أم أنها محاولة لامتصاص النقمة من قبل الشعب الفلسطيني بعد فضيحة كشف المستور، وكذلك تهدف الدعوة إلى رمي الكرة في حجر حركة حماس، كون أن الحركة ترفض إجراء الانتخابات في ظل وجود الانقسام لاستحالة الأمر، وكذلك الرفض نابع من وجود الأجواء السياسية القائمة في الضفة الغربية من اعتقالات وملاحقات ومحاكم وإرهاب فكري وتكميم للأفواه ومنع للحريات وبلطجة من قبل عناصر حركة فتح في الأجهزة الأمنية.
نعم، أنا على يقين أن حماس متعطشة لإجراء انتخابات على مقاس الأجواء التي كانت سائدة في انتخابات عام 2006، فهل يقبل محمود عباس بتهيئة الأجواء في الضفة الغربية على ما كانت عليه في 2006، على أن تسود نفس الأجواء في قطاع غزة، ويكون هناك توافق كامل على آليات إجراء الانتخابات من لجنة ومحكمة وغيرها؟، هل يقبل محمود عباس بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون الضفة ووقف الملاحقات وإشاعة الحريات وفتح المؤسسات ووقف الملاحقات والبلطجة؟، وغزة لن تكون أقل حرية مما كانت عليه في انتخابات 2006.
ليس الحديث أمام وسائل الإعلام وحده يكفي من أجل التعبير عن النوايا الصادقة في إجراء انتخابات، ولكن التحركات على أرض الواقع واتخاذ الخطوات الجادة نحو خلق بيئة سياسية صالحة لإجراء الانتخابات، ولكن ما يجري هو محاولة ساذجة من عباس للظهور أمام الجمهور الفلسطيني بأنه يريد انتخابات ولكن الطرف الآخر(حماس) لا يريد انتخابات حفاظا على سلطة وهمية وإبقاء السيطرة على غزة باستمرار الانقسام.
لعبة عباس مكشوفة الأهداف، وهي لمجرد الاستهلاك الإعلامي، ولو أراد عباس أن يختبر نوايا حماس ورغبتها في إجراء انتخابات عليه اتخاذ الخطوات المناسبة والتي ذكرناها سالفا ويخلق المناخ المناسب ثم يطرح فكرة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وبلدية، ولكنه لا يريد، وسيكتفي بالثرثرة الإعلامية وتحميل الأطراف الأخرى تعطيل الانتخابات.