متابعة التوصيات أولى من عقد المؤتمرات

نشر 07 فبراير 2011 | 08:21

شهد العام الماضي حراك محلى وعربي ودولي ملحوظ نحو تفعيل قضية الأسرى ، والوصول بها إلى المجتمع الدولي ، لكي تصبح قضية رأى عام، علها تجد من المخلصين والناشطين فعلاًً جاداً لإدانة الاحتلال أمام العالم اجمع ، والضغط عليه لتطبيق معايير القانون الدولي وحقوق الإنسان على أوضاعهم .

 

وقد شهدنا عدة مؤتمرات دولية هامة من اجل تحقيق هذا الهدف بدأت في غزة ثم الجزائر والمغرب ، وينتظر عقد مؤتمرات أخرى في عدة دول في العالم ، وعلى الرغم من أهمية تلك المؤتمرات الا اننى اجزم بان الأهم من عقد مؤتمرات جديدة للأسرى ـ، هو تطبيق وتنفيذ ما تم التأكيد عليه في توصيات المؤتمرات واللقاءات والجلسات التي عقدت من اجل قضية الأسرى سابقاً، فلو تم متاعبة هذه التوصيات وتطبيق جلها وليس كلها ، لاستغنينا عن عقد مؤتمرات دولية جديدة ، لان معظم توصيات تلك المؤتمرات إن لم تكن متشابهة فهى قريبة جداً من بعضها البعض .

 

على سيبل المثال أوصى مجلس الجامعة العربية، في دورته غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد في القاهرة نوفمبر 2009 ، والتي خصصت لمناقشة قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، أوصى بتكليف المجموعة العربية في نيويورك بدراسة تقديم طلب للجمعية العامة للأمم المتحدة، لاستصدار قرار بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في لاهاي، حول الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وفقا لأحكام القانون الدولي ذات الصلة، باعتبارهم أسرى حرب، ولهم الحق المشروع في مقاومة الاحتلال، وأوصى كذلك بإجراء الاتصالات والمشاورات لعقد اجتماع للدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف، وذلك لبحث امتناع إسرائيل ورفضها تطبيق هذه الاتفاقيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والطلب من هذه الدول تحمل مسؤولياتها السياسة والقانونية بموجب المادة الأولى المشتركة من اتفاقية جنيف الرابعة.

 

هاتان التوصيتان هما جل ما يسعى إليه القائمون على قضية الأسرى ، بالإضافة إلى بعض الأهداف الأخرى الفرعية فيما يتعلق بالجانب الاعلامى او الاجتماعي ، وهما ما يخرج عن جميع المؤتمرات الدولية أو المحلية التي عقدت من اجل الأسرى ، فلو تم منذ ذلك الحين متابعة تلك التوصيات التي أقرتها الجامعة العربية، ووجدت طريقها إلى النور ما احتجنا إلى مؤتمرات أخرى تضيف رقماً عددياً فقط لفعاليات الأسرى ..

 

فمؤتمر غزة الذي جاء بعد هذه الجلسة بعام ونصف أوصى بتشكيل لجنة قانونية مختصة من نقابة المحامين والخبراء الفلسطينيين والعرب لبحث آليات استخدام الالتزامات القانونية الخاصة باحترام الاتفاقيات الدولية وأساليب تطبيقها، والملاحقة والمسألة الجنائية لمن ارتكبوا جرائم ضد الأسرى والمعتقلين.

 

وملتقى الجزائر أوصى  بتأسيس شبكة عالمية لدعم الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وتسهر على متابعة تطبيق توصيات الملتقى على مستوى مجلس الأمم المتحدة، ومن ثم إرغام الهيئات الدولية على تحمل مسؤولياتها كاملة حيال ما يعانيه الأسرى .

 

ومؤتمر المغرب أوصى بتشكيل ائتلاف دولي داعم ومناصر لقضية الأسرى والمعتقلين على المستويات الحقوقية والقانونية والإعلامية مكون من شخصيات عربية ودولية أخرى.

 

ولو دققنا في تلك التوصيات نجدها متشابهة ورغم أهميتها لكنها ليست ذات قيمة لو تم بالفعل تطبيق التوصيات العربية قبل عام ونصف تقريباً ، لذلك فان متابعة وتطبيق التوصيات والعمل الجاد من اجل تحقيقها على ارض الواقع ، والتأكد من عدم جعلها حبراً على ورق، هو أهم بكثير من بذل الجهد وإضاعة الوقت في إعداد مؤتمرات جديدة لنصره قضية الأسرى ، لأنها حين ذلك ستصبح مجرد اجتماعات ولقاءات للتعارف وتبادل الآراء ، وتحقيق بعض الأجندات الخاصة على حساب الأسرى ، وستصبح إضافة رقمية فقط لعدد المؤتمرات المعنية بالأسرى .