تواصلت الليلة قبل الماضية مع عائلة مصرية كنت على علاقة صداقة معها في سنوات الدراسة في جامعة القاهرة المصرية للاطمئنان عليهما في ظل الأجواء الملتهبة والعاصفة نتيجة الثورة الشعبية التي يقودها الشباب المصري تحت شعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وما تبع ذلك من انتشار بلطجية وزارة الداخلية وقيامها بأعمال منافية للأخلاق وجرائم بحق الشعب المصري بهدف تشويه صورة الثورة الشعبية السلمية عبر وصمها بالإرهاب والتخريب والفوضى.
ومن يتابع الأوضاع المصرية وما ينشر عبر وسائل الإعلام من جرائم مرتكبة عبر إطلاق النار أو التخريب المنظم وإلقاء قنابل المولوتوف وعمليات دهس المتظاهرين والقتل المتعمد، والتي يقف خلفها النظام المصري، يشعر بالقلق الشديد على الشعب المصري ويجعلنا نطرح العشرات من الأسئلة خاصة أن من يمارس هذه الأعمال لا غرابة أن يكون قد ارتكب جرائم أخرى وهذا يدفعنا إلى توجيه الاتهام إلى وزير الداخلية المصري السابق حبيب العدلي بتدبير أحداث تفجير الاسكندرية ( كنيسة القدسيين)، لأنه تبين من خلال التحقيق مع العناصر التي تم ضبطها في إثارة الفتنة في الساحة المصرية خلال التظاهرات هم من عناصر التابعة لوزارة الداخلية وأنهم قاموا بما قاموا وفقا لتعليمات وزير الداخلية.
المؤسف أن عقلية النظام مازالت تمارس نفس الأفعال، خاصة ما يقوم به التلفاز المصري من عمليات تضليل للشعب المصري من خلال الحديث عن أن من يقود التظاهرات في التحرير هم عناصر من حماس، ومع الأسف الشديد أن جزءاً من المواطنين المصريين الذين لا يرون إلا شاشات التلفزيون المصري يرددوا أكاذيب النظام الرسمي من أن عناصر حماس وعناصر حزب الله ممن كانوا داخل السجون المصرية وتم تحريرهم هم من يقودون هذه التظاهرات، علما أن بعض من خرجوا من سجون السلطة المصرية وصلوا إلى بلدانهم سواء في قطاع غزة أو لبنان، فكيف لهم أن يقودوا التظاهرات وهم ينتظرون لحظة خروجهم من زنازين السجون المصرية ليعيشوا بين أطفالهم وأهلهم.
إن ما يحاول النظام نشره من أكاذيب ومحاولة الهروب من الحقيقة التي تقول إن ما يجري في شوارع مصر هو صناعة مصرية خالصة، كما أن إمكانيات حماس وحزب الله إلى جوار إمكانيات الشعب المصري لا تقاس، ولكن قد يكون لحماس تأثير على الأوضاع التي تجري في مصر، ولكنه تأثير لا علاقة له بالمشاركة الفعلية؛ ولكن كانت حماس والشعب الفلسطيني مدرسة لثورات الشعوب على الباطل والظلم والديكتاتورية، فتعلمت الشعوب العربية والشعب المصري خاصة من حركة حماس وثورة الفلسطينيين.
والحقيقة أن حماس متهمة بأنها تعمل على منع الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة من التظاهرة لمساندة الشعب المصري في ثورته وعدم ترك الجمهور الغزي يعبر عن رفضه لممارسات النظام المصري ودعوته إلى الاستجابة لمطالب الشعوب، كما أن حكومة حماس اتخذت كل الإجراءات الأمنية للحفاظ على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر، بل تقوم بتزويد الجيش المصري المرابط على الحدود مع قطاع غزة بالطعام بعد أن تقطعت به السبل نتيجة الظروف القائمة في مصر.
والمؤكد أن حماس مازالت على موقفها من طبيعة العلاقة بينها وبين النظام العربي وهو عدم التدخل في شؤونه الداخلية، وحماس تعتبر ما يجري في مصر هو شأن داخلي لذلك هي تقف على الحياد ولم تعبر عن موقفها مما يجري رغم ما تكنه حماس من احترام وتقدير للشعب المصري الذي وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومازال.
والحقيقة أن غالبية الشعب المصري تدرك أن الإعلام المصري إعلام يمارس الكذب والخداع رغم انخداع البعض من المصريين بهذا الإعلام ودعايته التحريضية على حماس والمقاومة الفلسطينية منذ فوز حماس في الانتخابات عام 2006، ويدرك الشعب المصري أن ثورته نابعة من داخله وادعاء النظام بأجندة خارجية وأيد أجنبية لم ينطل عليه ودليل ذلك استمراره في ثورته حتى تحقيق هدفه.