للمرة الثالثة أخاطبك وأناشدك الله أن تحقن دماء مصر، فالأمور بخواتيمها... فما نراه ويراه العالم يقتضي كلمة منك ( السلام عليكم ) كما يقتضي أن تثق في اختيار شباب مصر، هذا الشباب المثقف الذي فتح عينيه عليك ، وشهد الثورة المعرفية وتكنولوجيا المعلومات، وجاء في عصر النت وجوجل والفيس بوك وتويتر والمحمول، عصر الفضاء المفتوح، فرأى الحرية والديمقراطية، رأى حقوق الإنسان ورأى التقدم التقني الهائل، وكيف تتطور الدول وترتقي، وعاد ليرى بلاده فوجدها دون ذلك بكثير، رأى خيراتها ينهبها حسين سالم وطلعت مصطفى وأحمد عز، ورأى زميله يضرب ويهان وتنتهك حرمته لدرجة تستفز الصخر...
فهل يعقل أن تصل القسوة بضابط أمن أن يضع العصا في دبر ( مصري ) وإمعانا في إذلاله يصوره معذبوه ، وينشرون الصور عبر أجهزة الجوال، يتداولها شباب مصر الذي يشهد له التاريخ أنه صنع النصر في حطين وعين جالوت وبور سعيد وقناة السويس والعبور!! فهل يعقل ذلك ؟ هل يعقل أن يحترف برلمانيون تجارة المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض واحتراف الجريمة ؟ فرأى منهم من يقتل سوزان تميم وآخر يقتل ذكرى، ناهيك عن الأفلام الهابطة والفن الهابط ، وانتهاك حرمة رمضان!!
هل يعقل أن يهان القضاء والقضاة وهم المشهود لهم ، وعلى مدى التاريخ ، بالشموخ والنزاهة، وحققوا شهرة عالمية ؟ هل يعقل – يا سيادة الرئيس – أن تزور الانتخابات على هذا الوجه المهين والمكشوف الذي أنكره حتى المراهقون فضلا عن صحافة العالم ووسائل إعلامها ؟ هل يعقل أن شعب مصر العظيم لا يوجد في مدنه ولا قراه ولا محافظاته إلا الحزب الوطني فيفوز بـ 99 % من مقاعد المجالس المحلية بها؟
وهل يعقل أن تنتظر مصر ( العظيمة ) مساعدات أمريكا وهباتها التي لا تزيد عن مليار ونصف المليار من الدولارات ، تدعي أمريكا - بموجبها - أن نظام مصر أقوى أحلافها بعد إسرائيل، في الوقت الذي يضيع من ثروة مصر و مدخولاتها ثلاثة مليارات دولار في صفقة واحدة اسمها توريد غاز مصر إلى إسرائيل بثلث ثمنه في السوق العالمية ؟! وهل يعقل أن تضيع مستحقات أصحاب المعاشات الذين أفنوا أعمارهم في خدمة مصر حتى أقعدتهم الأعوام وهدت قواهم الأمراض ، فتقف الوزيرة السابقة ( ميرفت التلاوي ) لتسأل بحسرة : أين ذهبت 450 مليار جنيه مصرى، هي أموال هؤلاء الغلابا ؟
والذين لا يتقاضون إلا ما يمكنهم من شراء رغيف وصحن فول على مدى الشهر، فيتزاحم الواقفون بباب برنامج ( همسة عتاب ) بما يقطع القلوب ؟! وهل يعقل أن نظام الطوارئ يمتد لثلاثين عاما، ديست خلالها إرادات وحريات، وضربت حرائر مصر على أبواب الجامعات أو في باحاتها لمجرد أنهن اخترن (النقاب )؟
وهل يعقل أن يتحدث السيد محمود علي صبرا، المدير السابق في مكتب سيادتك وقد مكث فيه ثمانية عشر عاما، عن الانتخابات التي لم ترق لك نتائجها الأولية، فإذا برجال الأمن يلبسون الملابس المدنية ويتوجهون لمقرات الانتخابات ( ليدبوا ) فيها عراكات وبلطجة تفضي إلى فوز الحزب الوطني فوزا كاسحا بتزوير مفضوح ؟!!
صدقني – يا سيادة الرئيس – إن هذا غيض من فيض مما صدر عن الشعب المصري، واستمعت له الدنيا، وهو الذي تسبب في نفاد صبر هذا الشعب الأبي فخرج ، وللأسف خرج في وجهه البلطجية( المحسوبون عليك) وكأن الشعب قطيع من الرعاع، فجاء ( هؤلاء ) ليدفعوا بهم إلى الزرائب !! في مشهد أنكرته هيلاري وأشتون وأوباما وكاميرون ،ودفع هذا الطفل المصري أن يهتف بما هتف ضد رئيسه .. قلها يا سيادة الرئيس ، واعكف على تلاوة القرآن والاستغفار، فلا تزال هناك فرصة..