مرة ثانية أؤكد على حقي في الحديث لمصر، فإن ما يجري على أرضها هو عامل قوي في تحقيق مصير شعبنا، فأقول: إن الشباب المصري الذي أعطى أعظم مظهر حضاري في التظاهر السلمي والتعبير عن رأيه قد لفت أنظار الدنيا، وأكاد أجزم بأن الغرب كله - الذي يفخر بديمقراطيته - لم يكن لينظم مثل هذه التظاهرات، ولم يكن في المتصور أن تقمع بمثل هذه الطريقة التي أجمعت الدنيا على بشاعتها، وهمجيتها؛ بما لا يليق بمصر الحضارة، وهذا الجيل الذي ضرب مثلا ساميا من الوعي والمسؤولية...
لقد هزني الحوار الذي أجراه مذيع البي بي سي محمود المسلمي مع الإعلامي المعروف محمود سعد، والذي كرر فيه كلمة عيب مرات ومرات، فعيب على الإعلام المصري أن يضلل، عيب أن يهاجم البلطجية ميدان التحرير بمن فيه وما فيه بالطوب والزجاجات الحارقة، عيب أن يهجم البلطجية بالخيول والجمال والسيوف على أبناء شعبهم الذين يعبرون عن آرائهم بشكل سلمي حضاري، عيب أن يستهدف البلطجية المتحف المصري للآثار الذي يضم بين جنباته ثلث آثار الدنيا بما تمثل كنوزا لا تقدر بمال ولو بلغت التريليونات، ثم يصرخ محمود سعد كفاية يا سيادة الرئيس، فلقد قضيت في الحكم خمسا وثلاثين سنة؛ أي منذ سنة 75 حيث أصبحت نائبا للرئيس السادات، وفاجأني الرجل أنه ممنوع من تقديم برنامجه الأشهر على التلفزيون المصري؛ بسبب مؤازرته لمطالب المتظاهرين، فلقد كنت في إجازة طويلة!!
ثم يفاجئني علاء الأسواني بما قال وخاصة ما نقله على لسان فؤاد علام بأن صفوت الشريف هو من أعد هذه الهجمات ، ومولها الملياردير (س...كامل ) وأفاجأ بأن سيدة مصرية تتقدم من ضابط في الجيش طالبة التدخل لفض الاحتراب ، فيجيبها الضابط بالبكاء، يبكي عجزه، يبكي الدماء التي تسيل ، يبكي الأرواح البريئة التي يختطفها الرصاص الحي، يبكي مصر التي تسير إلى مصير مجهول ، وهل ستصبح مصر لبنان جديدة: فسطاطان، أحدهما فسطاط للرئيس والآخر معارض ؛ أي ما بين موالاة ومعارضة، وتعود كلمات محمود سعد ترن في أذني ( أهي وقفت على الخمس شهور أو ستة...) كفاية!!! طالبا حقن الدماء !!
ثم صفوت الزيات الذي يشخص موقف الجيش المصري بأنه قد تعرض لخدعة ، ولم يكن يتوقع أبدا أبدا أن يقع هجوم بهذه الصورة ثم أحاديث عن إصابة أكثر من 1500 مصري ، وان النساء والأطفال والشيوخ قد لاذوا بمسجد عمر مكرم .. وتأتي ضغوط من أمريكا وبريطانيا ، بل وتتجاوزك هيلاري فتخاطب عمر سليمان دونك، مطالبة بإجراء تحقيق، وكأن هناك إغفالا متعمدا لمن يشغل منصب الرئيس!!
ويضيف المتحدث باسم البيت الأبيض مؤكدا على وجوب تنحي الرئيس وموضحا أنه الآن و ليس غدا، بما يؤكد أن الرئيس قد فقد شرعيته في نظر الإدارة الأمريكية، كل هذا يجري في الوقت الذي لا تزال صورة الجمال والخيول والجرحى والدماء والحجارة والمولوتوف، والصرخات ، والاستغاثات ، والخوف ، والذعر..
لا تزال تتراقص أمام الكاميرات ، فيكتب روبرت فيسك في الإندبندنت مقالا يعرض فيه بفشل أوباما و بيل كلينتون وزوجته هيلاري في التعامل مع حليفهم الأقوى في (مصر) الذي هو أنت ؛ بما هيج الأسى والألم في صدري ، إذ كيف يوصف رئيس أكبر دولة عربية بأنه حليف لهذه الدولة المجرمة !! ... إن الذي يجري في مصر مؤلم ، !! ...
يا سيادة الرئيس أناشدك الله أن تحقن دماء مصر، وأن تتعالى على ما يسبب لك من ألم وتقول: وداعا، فلقد حاربت من أجل مصر وعملت لسلامها، وأديت دورك؛ فكفى..