التغيير.. البداية والنهاية

نشر 03 فبراير 2011 | 09:54

غزة البداية ، والقدس النهاية . غزة كانت بداية التغيير . غزة وفلسطين قدمت نموذجاً للتغيير في ظروف معقدة . بيئة التغيير في البلاد العربية أقل تعقيداً من بيئة فلسطين . تونس بداية جيدة للتغيير . تونس استلهمت التغيير الذي حدث في غزة وفلسطين . روح التغيير خرجت من فلسطين ثم من تونس وهي تتجول الآن في القاهرة والمحافظات المصرية المختلفة.

في مظاهرات تونس والقاهرة كانت فلسطين حاضرة وكانت القدس عنواناً وشعاراً . المظاهرات الشعبية هتفت للقدس ، وهتفت ضد (إسرائيل) . (إسرائيل) تلتقط كل كلمة وكل شعار وتحلل الخطابات ، وتتحرك في خلية أزمة بين السيناريوهات . (إسرائيل) تشعر بأن حركة التغيير الشعبي تتجه داخل الضمير نحو القدس . (إسرائيل) تقول الكاسب الوحيد من التغيير هو الحركات الإسلامية وحركة حماس على وجه الخصوص.

واشنطن قلقة من حركة التغيير ، ولكن (تل أبيب) أكثر قلقاً ، القلق يستبد بالقيادة الإسرائيلية . الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي تجاوز الدبلوماسية وتكلم على المكشوف ويطلب من أمريكا والغرب التدخل لاحتواء التغيير . (إسرائيل) تخوّف الغرب من نظام حكم إسلامي في القاهرة (إسرائيل) توسع دائرة الخوف بالحديث عن تداعيات التغيير في البلاد العربية الأخرى . واشنطن القلقة تتحدث بخطاب دبلوماسي . الخطاب الأمريكي لا يحظى برضا في (إسرائيل) . وهو لا يحظى برضا أيضاً في الشارع العربي .

الشارع العربي يقول أمريكا يحكمها النفاق السياسي ، هي وقفت ضد التغيير في غزة وفلسطين . ولم ترحب بالتغيير في تونس ، وهي تعمل على احتواء التغيير في مصر . إنها تقف بعيداً عن إرادة الشعوب حين تكون بيئة التغيير في الوطن العربي ، بينما تكون شريكاً في عملية التغيير في (أوكرانيا- قرغيزيا) ومن قبل كانت مؤثرة في التغيير في (بولندا وأذربيجان وجورجيا واستونيا) وغيرها .

الجماهير التي تظاهرت في غزة وتونس والقاهرة تظاهرت ضد أنظمة الحكم الفاسدة ، وضد أمريكا أيضاً بوصفها الدولة التي ترعى الاستبداد والطغيان . سيكتب التاريخ أن غزة كانت بداية التغيير الإيجابي نحو الحرية والديمقراطية ومواجهة الاحتلال وسيكتب أنها كانت ملهمة لتونس ، كما كانت تونس ملهمة لمصر .

زلزال التغيير يضرب أعماق السياسة الإسرائيلية القائمة على القوة والغطرسة . كل تغيير يتجه لا محالة لدعم إرادة التحرير ومقاومة الاحتلال ، والتبعية الفاسدة والمذلة لواشنطن . الزلزال يقول إن الكلمة الأولى والأخيرة في عملية التغيير هي للشعوب وليست لواشنطن أو (تل أبيب).

دور واشنطن ودور (تل أبيب) يتراجع إلى الخلف . بعض المتآمرين ينصحون نتنياهو بالإسراع إلى توقيع اتفاق تسوية مع عباس قبل فوات الأوان وحلول الندم . نتنياهو يشير بإصبعه إلى مصر اقرؤوا وقولوا لي هل من ضمانات إذا وقعت على تسوية ؟! حالة اللاقرار تسيطر على القيادات والأطراف.