"وادي الذئاب فلسطين" هو الفيلم الذي بدأ عرضه يوم أمس في عدد كبير من صالات العرض السينمائية في تركيا، ويتوقع أن يثير أصداءً كبيرة في الأوساط الشعبية والسياسية داخل تركيا وخارجها.
يتعرض الفيلم لحادثة سفينة مرمرة التركية التي استشهد فيها تسعة من الأتراك، لكنه للأسف لا يحكي القصة، بل يعالج فكرة الانتقام للشهداء. والحق أن عدم معالجة الفيلم للواقعة يترك مجالاً لآخرين كي يعالجوها بفيلم آخر، وهي تستحق ذلك من دون شك، بل إن بوسع مخرج محترف أن يجعل منها فيلماً من أروع الأفلام.
ملحمة السفينة كانت بطولة تركية بامتياز، من دون أن ينفي ذلك أدوار جيدة لآخرين كانوا على متنها، لكن الأبطال الأتراك بقيادة "بولنت يلدريم" هم الذي أصروا على تصدر مشهد التضحية والفداء في السفينة قائلين لإخوانهم العرب، دعونا نعوض غيابنا الطويل عن معركة فلسطين.
الفيلم الجديد يحاول تخليد بطولات السفينة بطريقة أخرى، إذ يحكي إصرار عدد من الشبان الأتراك بقيادة البطل (يقوم بدوره الممثل مراد يلدريم) على الانتقام لشهداء السفينة، وذلك بالرحيل إلى القدس والشروع من هناك بتنفيذ أعمال بطولية يقتلون من خلالها عدداً من الجنود الصهاينة، بمن فيهم الجنرال (موشيه) الذي أصدر الأمر باقتحام السفينة.
لم نشاهد الفيلم بعد، لكننا سنشاهده من دون شك، ومعنا الملايين من الناطقين باللغة العربية، وربما لغات أخرى، لاسيما أن الفيلم قد حظي بدبلجة بنفس الطريقة التي تمت من خلالها دبلجة المسلسل الذي حمل ذات العنوان (وادي الذئاب)، وأثار ردود فعل صهيونية غاضبة غي حينه.
نتوقع أن نشاهد فيلماً مهماً، ليس لجهة المستوى الفني والإخراجي وأداء الممثلين، بل أيضاً لجهة المضمون الذي ينتصر لبرنامج المقاومة في فلسطين، فيما يشرك الأتراك في الهم الفلسطيني بهذا القدر أو ذاك، هم الذين تصاعد اهتمامهم به خلال السنوات الأخيرة.
هي إذن ملحمة انتقام لشهداء مرمرة، وربما لضمير الشعب التركي الذي شعر بالإهانة بسبب السلوك الإسرائيلي المتغطرس، ولا شك أن نزول الفيلم للأسواق بعد خروج لجنة التحقيق الإسرائيلية بنتيجة تقول إن ما فعله الجيش الإسرائيلي كان صائباً قد ساهم في الدعاية للفيلم، مع أن إنتاجه كان سابقاً على القرار، كما كان سابقاً على التوجه الإسرائيلي الرسمي برفض الاعتذار وتعويض ضحايا السفينة، فضلاً عما صدر من وزير الخارجية المتطرف ليبرمان من تصريحات حقيرة تعتبر أن مطالبة الأتراك باعتذار عما وقع هو شكل من الوقاحة، الأمر الذي اضطر رئيس الوزراء التركي إلى الرد عليه بنفس اللغة.
سيشعر الأتراك من خلال الفيلم أنهم ينتقمون للشهداء، وينتقمون لكرامتهم أيضاً، في ذات الوقت الذي ينسجمون فيه مع أنفسهم كشعب حر يدعم مقاومة الأحرار ضد المحتلين في واحدة من أهم البقاع المقدسة بالنسبة إليهم (فلسطين والقدس).
في المقابل سيدبّ الصهاينة الصوت كما هي عادتهم، وإذا كانوا قد احتجوا على مسلسل وادي الذئاب، فإن الفيلم سيحظى باحتجاج أكبر من قبلهم، وسيستخدمون في احتجاجهم العصا الأوروبية والأمريكية، فيما سيرد عليهم أردوغان بالقول إننا بلد حر ومن صنعوا الفيلم لم يستشيروا أي أحد.
نحن إذن في انتظار فيلم مهم، سيذكّرنا من دون شك بملحمة مرمرة، وإن بطريقة غير مباشرة من خلال المشاهد الأولى التي تظهر فيها السفينة، كما سيذكرنا ببطولات المقاومة الفلسطينية التي لا تزال في حاجة إلى الكثير من الأعمال الفنية التي تخلد بطولاتها.
مرة أخرى، نشعر بالامتنان للشعب التركي العظيم، لكننا ندرك أنهم هم أيضاً يشعرون بالسعادة إذ يساهمون في الرد على الغطرسة الإسرائيلية، ويساهمون بهذا الشكل أو ذاك في مواجهة احتلال بشع لواحدة من أهم بقاع المسلمين في الأرض.