فتش عن الموساد

نشر 29 يناير 2011 | 08:58

1- تفجير الكنيسة واتهام "جيش الإسلام".

"فتش عن الموساد".. في كل تفجير أو في كل أزمة، أو فتنة، ينبغي أن يكون المتهم الأول: الموساد، حتى يثبت بالقطع عدم تورطه. وأنى هذا؟ لكن الذي يحصل في عالمنا العربي هو العكس تماماً، فنحن نتهم أنفسنا، ولا يخطر ببالنا للحظة ولا نناقش مجرد احتمال ضلوع الموساد. إنه العمى والعمه والعمالة! وليس هذا من بنات نظرية المؤامرة، ولا شماعة الآخرين ونفي العيب عن أنفسنا بغية تطهير الذات ورفعها عن الدناءات والسيئات.. ليس كذلك، لكنه الواقع والتاريخ والتجربة الطويلة.

 

فأولاً هذا جهاز قذر ومقتدر، ويداه ملطختان بالدماء لأنه ينطلق من عقيدة عنصرية شوفينية استكبارية استعلائية..

 

وهل تذكرون ما جرى للبنان من تدمير داخلي كان يروع ذاك البلد الجميل في كل يوم بانفجارات امتدت من طرابلس في الشمال إلى صيدا وما بعدها في الجنوب، ونالت بيروت حظها الوافر من هذا الدمار، ولا ننسى اغتيال القادة الفلسطينيين في كل من لبنان وتونس وختامهم عرفات الذي سممته إسرائيل ومنعت "الخلفاء" من التحقيق في مقتله، بل دفنته أو دسته في حفرته دون مراسم تناسب رئيس دولة.. يفترض!

 

2- فضيحة لافون.

ربما لم يسمع أكثر الناس بهذا الموضوع ولم يقرأوا عنه. ولافون أحد رموز النظام الإسرائيلي، كان ضالعاً بإصدار أوامر بتفجيرات في مصر ضد المصالح الأمريكية واليهودية في عهد الثورة. وضبط الفاعلون واعترفوا بأنهم من الموساد. وكان المقصد من وراء العمليات تشويه رجال الثورة وإحداث قطيعة بين مصر وأمريكا. وتم رفع التحقيق وقبل نشره في الإعلام إلى الجهات الأمريكية فاتفق على أن تنسب إلى المسلمين فنصطاد عصفورين بحدث أو حجر واحد. نحسن العلاقة مع أمريكا، ونتخلص من عدو مشترك. وقد كان. وظلت هذه الحوادث طي الكتمان إلى أن تسربت بعد زمان هي وفضيحة كريستين كيلر.. فعندنا سابقة وتجربة مع هؤلاء المجرمين.

 

وحادث الكنيسة بأدنى مراجعة يتبين أن المصلحة لإسرائيل أوضح من الشمس. وأنها هي المستفيد وما مصلحة غزة أو المدعى أنه جيش الإسلام من تفجير إسكندرية؟ وهل عند هؤلاء إمكانات؟ وهل التنقل من غزة ثم عبور مئات الكيلومترات أسهل أم عمل جهاز الإجرام، وقد اكتشفت شبكة ضخمة له في مصر قبل قليل، مَن أولى بالاتهام من حيث الإمكانات والعناصر والتغلغل والمصلحة؟

 

3- الفتنة أعظم أسلحة إسرائيل.

من الذي يجيش الناس طائفياً في لبنان؟ من الذي أشعل الطائفية في العراق؟ أليست كل هذه الحروب من إشعالهم هم وإن تكن أمريكا هي التي في الواجهة، هذا لا يهم، إنما المحرك هم. وصدق الله: "كلما أوقدوا ناراً للحرب.." وسلاح التفتيت الناتج عن الفتن وإضعاف من أمامهم وفي مواجهتهم -ولو افتراضاً-، هذا السلاح هو أمضى عدتهم وعتادهم.. فما الغريب العجيب أن يكونوا هم وراء كل ما يدور من فتن واحتراب داخلي وخراب؟ من الذي ربّى عناصر دايتون على البطش بالناس وباعد السلطة عن شعبها حتى غدت حرباً عليه؟

 

إنها المسألة نفسها. فالحدث الذي حدث في إسكندرية جزء من منهج يشمل المنطقة، وليست القاعدة بهذا الانتشار وهذه القوة، بحيث تفجر الكنائس في العراق والإسكندرية، ولا ندري غداً ربما في الخرطوم أو لبنان. هذا في مقدور جهة واحدة، وفي مصلحة طرف واحد هو الموساد.

 

4- القاعدة شماعة كل الجرائم.

يبدو أن القاعدة تمشي على قاعدة: "صيت القوة ولا صيت الفقر". أو قل سمعة القوة ولا سمعة الضعف. فهي تسكت على ما ينسب إليها باعتباره يعطيها هيلماناً وقوة وسمعة. وهي أضعف من ذلك. والهاربون من نظرية "الشماعة" أو العلاقة، هم يستعلمون "القاعدة" وفق نفس القاعدة: افعل وانسب لغيرك. والأحمق من يسره هذه النسبة! والحدق يفهم!

 

فكل تفجيرات باكستان والعراق والشمال الإفريقي جيرت في رصيد القاعدة، والقاعدة في نشوة وطرب! أنا أفجر إذاً أنا لم أمت وأنا موجود، دعهم يهابوننا. بقطع النظر أتشوه الإسلام أم أسيء للمسلمين، فهذا لا يهم.

 

لا نريد أن نبدأ المسلسل من أول حلقة، ونعود إلى أحداث "زفتمبر" أو سبتمبر، وما قال الخبراء الفرنسيون والأمريكان من اطلاع السي آي أيه والموساد على ما كان يعد. بل إن بعضهم ذهب أبعد.

 

لا أريد أن أدخل في الجحر. لنظل في موضوعنا. فالقاعدة مستعدة أن تلبس أي ثوب يضفي عليها الهيبة! وكم من أمور كان ينبغي التنصل منها لأنها مؤذية مخزية كان يتم السكوت عليه ككثير من أحداث الجزائر والمغرب.. مثلاً!

 

5- جيش الإسلام.. من وما هم؟

أتذكرون "عبد اللطيف" الطبيب الفتحاوي المرتبط بدحلان الذي أضرب عن علاج المرضى استجابة لأوامر فتح وتنسيقاً مع عدوان إسرائيل على غزة؟ وتذكرون من حاول أخذ البيعة في أحد مساجد رفح باعتباره إمام المسلمين، وجاء في صلاة الجمعة مع دستة من أنصاره محزمين بالأحزمة الناسفة لأخذ البيعة، وكفروا "حماس" وقيادتها وخونوها، ولما تلتئم جراح العدوان الصهيوني بعد، فتم قتلهم عن آخرهم، لأنهم طلبوا مفاوضاً فقتلوه غدراً وكانوا يريدون تفجير المسجد لتفجير الأوضاع ضد حماس، وكل ذلك بالتنسيق مع دحلان، ولا أريد القول أن مربط دحلان في البلاد العربية(...).. هذا الرمز العظيم هو مؤسس جيش الإسلام. وهل تذكرون عندما كان عباس ودحلان يتهمون حماس بإيواء القاعدة في قطاع غزة؟ فلما قتل هؤلاء في مواجهات مع حماس اتهم عباس ودحلان حماس بقتل المناضلين والشعب الفلسطيني!

 

والعجيب أن يلتقي في خندق وأحد دحلان واحد رموز السلفية الجهادية الذي صرح بأن دماء الشهيد عبد اللطيف لن تذهب هدراً وخوّن حماس وكفرها! هل رأيتم كم اللعبة قذرة ومعقدة؟!

 

6- مكاسب اتهام غزة!

لقد دأب الإعلام المصري على تصوير غزة بأنها بؤرة دمار شامل في جوار مصر. وأقيم الجدار، وحصر شعب غزة، ونصبت الأبراج على الحدود لمراقبة كل متحرك في غزة.. وأتلفت مئات شاحنات التبرعات المحملة بالمؤن ومنعت من العبور لغزة. ووصفت غزة بأقذع وأبشع وأقبح النعوت والصفات، من إمارة الظلام إلى التشدد والأصولية، إلى طليعة إيران، إلى حراسة التشيع في المنطقة وهم في كل ذلك أكذب الكاذبين.

 

فالآن يوظف التفجير لتنفيس الغضب الشعبي المتعاطف مع المحصورين في غزة.. بعد أن أدين التفجير الذي جرى في إسكندرية أوسع إدانة، وهو حق، فهو عمل إجرامي خسيس ولا يفعله إلا أحد جنود إبليس من الشعب الخسيس "اللي ما يتسماش!" حتى لا يأخذنا القانون الدولي والشرعة الدولية! ثم ليكون هذا الاتهام غطاء لحرب قادمة على غزة تلوح نذرها في الأفق، وقد عودنا العرب على مثل هذا التواطؤ الثقيل والخطير.

 

7- الإعلام المصري وتفجير الكنيسة!

لا يمكن تصور حجم جريمة الإعلام المصري في موضوع تفجير الكنيسة إلا بمتابعة ما كتب من مقالات وما رسم من كاريكاتير. وقد تابعت على مدى الزمن الماضي من الآن إلى الحدث عدة دوريات مصرية: الأهرام الجريدة والمجلة، روزاليوسف الجريدة والمجلة، وآخر ساعة، والهلال، والديموقراطية، وأخبار اليوم، وهذه كلها ناطقة باسم الحكومة.. فوجدت عجباً.

 

وأعطيك نموذجاً من هذا العجب أحد أغلفة أعداد روزاليوسف (المجلة) (قبل عدد واحد) صور عدة رموز دينية إسلامية وفي وسطها عبارة بخط ضخم: "المذنبون". وما علاقة محمد حسان مثلاً بتفجير الكنيسة؟ وما علاقة نصر الله؟

 

أما الكاريكاتير فلا يقل بؤساً. وهذا مثال: فقد رسم سعد الدين شحاتة، ثلاثة ملتحين يحملون عصياً يحطمون بها لمبة كبيرة، والمعنى الرمزي واضح أن الدين والمتدينين ضد التنوير، لأنهم ظلاميون يكرهون النور. وقد حمّل الإعلام المجرم المسلمين كل التبعة. وأن الأحاديث الدينية والبرامج الدينية وراء موجة التطرف.

 

وكتب أحد كبار العلمانيين لماذا ليس في التلفزيونات الغربية برامج دينية ولماذا عندنا نحن من دون الخلق برامج دينية؟

 

وهذا كذب وافتراء وتزوير. فواحد من المبشرين "روبرتس" يملك عشرات القنوات والمحطات الإذاعية والمجلات والجرائد.

 

ومحطة 700 الشهيرة ماذا تقدم إلا البرامج الدينية؟ وكل هذه تابعة للمذكور، وقد زرت "المدينة الطبية" التابعة له ولمؤسسته التبشيرية قبل ربع قرن، وهي لا تقل عن مدينتنا الطبية التي تملكها دولة!

 

ومحطة الحياة التي تشتم علينا وتسبنا طيلة النهار والليل ماذا تقدم؟

 

ولا نطيل في الكلام، فالأمر أوضح من أن يختلف فيه.

 

يا قومنا. المسألة واضحة. واليد واحدة. إنها يد الموساد، تضرب ضربتها، والنواطير نائمة، فيقوم أصحاب المزرعة فيضرب بعضهم بعضاً بالعصي والمطاوي وبدل أن يطاردوا الثعالب التي تعيث في مزرعتهم فساداً وتخريباً، يقومون بتخريب بيوتهم بأيديهم.

 

ألا ما أشد الدهاء عند الأعداء، وما أشد الغباء والعماء عند بعض الأدعياء.