زمن الرحيل

نشر 29 يناير 2011 | 08:50

هل بات العالم العربي يعيش زمن الرحيل للفساد والديكتاتورية والحكم الجبري القائم على الحديد والنار، وهل جمعة الغضب التي أعلنت في أكثر من بلد عربي، ولعل ما شهدته مصر في جمعة الغضب كان الأكثر لفتا للانتباه خاصة أن لمصر مكانة خاصة لدى العالم العربي والمحيط الإقليمي، خاصة أنها دولة تمثل العمود الفقري للمنظومة العربية رغم مغادرتها لمربع القيادة الإقليمية؛ إلا أنها مازالت تمثل أمراً كبيراً في التأثير ليس كنظام فقط بل كشعب مصري يعد شريكاً لكل الشعوب العربية في تحررها من نير الاستعمار.

 

مصر أكبر من مبارك، ومصر أكبر من جمال، مصر أكبر من الحزب الوطني، مصر أكبر من الجميع ولذلك على النظام المصري أن يقف مع نفسه وقفة جادة حفاظاً على مصر الأزهر، مصر الأهرام، مصر النيل، لم يعد هناك مجال للمراوغة، الشعب أعلن كلمته فهل يسمع مبارك كلمة الشعب وحاشيته ومن حوله من منتفعين أمثال أحمد عز وغيره من قيادات الحزب الوطني التي تقود البلد نحو الدمار والخراب من أجل تحقيق مصالح شخصية.

 

الفساد السياسي يتبعه فساد اقتصادي، ومصر في ظل نظام مبارك أصبحت أكثر فسادا في السياسة والاقتصاد وكبلت الحريات وكممت الأفواه وفقدت الإرادة والهبوط في المكانة القيادية، وأصبحت أكثر تبعية للنظام الأمريكي واعتمادا على المعونات الأمريكية، حتى باتت جزءاً من النظام الأمريكي وأحد أدواته في تنفيذ خططه الهادفة إلى إخضاع المنطقة العربية عبر إخضاع مصر والتي تشكل الركن الأساسي في المنطقة رغم هذا الحال المتردي التي وصلت إليه.

 

ما يجري في مصر يؤسس لمرحلة جديدة، مرحلة عودة الروح إلى مصر الكنانة، حتى لو تم إخماد هذا الحراك، فلن يستمر النظام على ما هو عليه، وهبة أكبر ستكون هي اللاحقة وهي التي ستزيل الظلم وتزيد الفساد وتعيد الحرية للشعب المصري ليعود مرة أخرى إلى اختيار قيادته التي ستعيد لمصر مكانتها وتحفظ لشعبها كرامته.

 

التغيير يبدو أنه عنوان للعام 2011، ورحيل النظام هو أساس هذا التغيير، في تونس هرب رأس النظام بن علي، وعلى مبارك أن يلتقط اللحظة وأن يتقدم على من سبقه لا بالرحيل من مصر ولكن بالرحيل عن السلطة، وعقد مصالحة مع الشعب المصري، ورد الحقوق له وإعادة الأموال التي نهبت عبر أزلام النظام، ثم العمل على إطلاق الحريات العامة وحريات العمل السياسي الحزبي والدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة لمجلس الشعب ومجلس الشورى، والإعلان عن عدم الترشح من قبل مبارك.

 

هذا هو المطلوب من النظام المصري والنظام العربي بمجمله، ولكن هل يفعلها مبارك؟ نعتقد أن أي نظام عربي لن يتصالح مع شعبه وسيرغم على الرحيل كما رحلت طواغيت سبقت لأن هذا هو ديدنهم شاه إيران وشاوشيسكو وغيرهم كثير، على مبارك أن يختار إما الرحيل عن النظام، أو الرحيل من مصر، فلا خيار عن الرحيل، هذا هو الحل بعد أن قال الشعب كلمته.